أعربت فرنسا، أمس الأحد 12 اكتوبر 2026، عن أسفها لإعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية إلى أيلول/سبتمبر 2027، ودعت السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرارها وإجراء الانتخابات "دون تأخير" في جميع أنحاء فلسطين.
وقال الناطق باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، في بيان، إن القرار يأتي بعد عشرين عامًا على آخر انتخابات وطنية فلسطينية، وخمس سنوات على تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة عام 2021، و"يحرم الشعب الفلسطيني مرة أخرى من حقه في التعبير الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع".
وشدد البيان على وجود "حاجة ملحّة لإعادة الصوت إلى الشعب الفلسطيني" وتمكينه من اختيار ممثليه في انتخابات حرة وشفافة، مذكرًا بأن عباس كان قد التزم بذلك. واعتبر أن المبادئ الديمقراطية التي تقوم عليها دولة فلسطين، التي اعترفت بها باريس، تتوقف على هذه الانتخابات، كما تتوقف عليها قدرة القيادة الفلسطينية على الدفع بتطلعات الفلسطينيين إلى الكرامة والحرية وتقرير المصير "بشرعية متجددة".
وربطت الخارجية الفرنسية بين إجراء الانتخابات الفلسطينية والحفاظ على حل الدولتين، مؤكدة أن الأمرين "لا ينفصلان"، وأن فرنسا ما تزال ملتزمة بهذا الحل "بثبات".
وأبدت باريس استعدادها، إلى جانب شركائها الأوروبيين، للمساعدة في إنجاح العملية الانتخابية، بما في ذلك عبر بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التي أطلقت بطلب فرنسي. لكنها ربطت استمرار دعمها لجهود بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية بالوفاء بـ"الالتزامات المقطوعة في ما يتعلق بالاعتراف".
وختم البيان بالتأكيد على أن فرنسا ستبقى ملتزمة التزامًا كاملًا بدعم الشعب الفلسطيني وضمان احترام حقوقه.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر، يوم السبت، مرسومًا رئاسيًا يدعو إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في 11 أيلول/سبتمبر 2027، بدلًا من موعد الانتخابات التشريعية السابق المقرر في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وذلك بناءً على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وبررت اللجنة التنفيذية القرار بالعقبات التي تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها السابق، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والقيود المفروضة على الحركة، وعدم السماح للجنة الانتخابات والمراقبين المحليين والدوليين بدخول قطاع غزة، فضلًا عن الأوضاع الأمنية والإنسانية في القطاع، واستمرار الاستيطان واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وأكدت اللجنة التنفيذية تمسكها بإجراء الانتخابات باعتبارها استحقاقًا وطنيًا ودستوريًا، مشددة على ضرورة ضمان مشاركة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ترشحًا واقتراعًا، في انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.
وجاء القرار عقب مشاورات وطنية واجتماعات للفصائل الفلسطينية في القاهرة، إذ دعت اللجنة التنفيذية إلى مواصلة الحوار الوطني الشامل لتعزيز الوحدة الوطنية والتوافق على متطلبات المرحلة المقبلة، تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.
