نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

ويلكرسون يحذّر: نتنياهو يجرّ ترامب إلى حرب مع إيران قد تنتهي بالخيار النووي

 قال موقع (كيل انزالون شووز) الأمريكيّ في مقدمةٍ نشرها عن اللقاء مع الكولونيل المتقاعد لورانس ويلكرسون إنّ قصة حرب العراق استمرّت لفترةٍ طويلةٍ لدرجة أنّه بالكاد يبدو الأمر واقعيًا حين يُقال إنّها قد تنتهي أخيرًا، لافتًا إلى أنّ ويلكرسون يناقش الدلالات الفعلية لانسحاب القوات الأمريكيّة المتبقية من العراق، ليس فقط بالنسبة لبغداد، بل أيضًا فيما يتعلق بالموقف الأمريكيّ الأوسع في منطقة جنوب غرب آسيا، والواقع السياسي الذي يشير إلى أنّ واشنطن قد تكون مُجبرةً على الخروج بدلاً من أنْ تكون قد اختارت المغادرة طواعية.

كما تناول اللقاء مسار إسرائيل في ظلّ حكم نتنياهو، ومخاطر التصعيد مع إيران، وكيف يمكن للضغوط الداخليّة في إسرائيل أنْ تكافئ القادة الذين يختارون المضي قدماً في التصعيد بدلاً من التراجع.


ويلكرسون أشار إلى أنّ القادة والمسؤولين العراقيين كانوا يطالبون الولايات المتحدة بالانسحاب سرًا وبشكلٍ كتومٍ لفترةٍ طويلةٍ لتجنّب التبعات والضغوط، وكشف أنّ المطالبات السريّة تحولت إلى “صيحاتٍ علنيّةٍ في الغرف المغلقة” بعد اكتشاف منشآتٍ أوْ قواعد إسرائيليّةٍ في الصحراء الغربيّة للعراق تمّ تسهيلها ودعمها من قبل القوات الأمريكيّة. وعندما أرسل العراق قوةً خفيفةً للاستطلاع تعرضت لإطلاق نارٍ وسقط ضحايا، مما دفع بغداد لإرسال قوةٍ أكبر أدت إلى انسحاب تلك العناصر والأمريكيين من الموقع.


ويرى ويلكرسون أن الولايات المتحدة تُجبر على الخروج والاندحار من العراق بفعل الواقع السياسي والميدانيّ، بدلاً من كون الانسحاب قرارًا استراتيجيًا طوعيًا ومخططًا له برغبتها، أو بكلماتٍ أخرى: طبيعة الخروج (مطرودون لا مختارون).


كما أوضح أنّ مغادرة العراق تأتي بالتزامن مع الانسحاب الشامل والاضطراريّ من المنطقة. واعتبر أنّ هذا التطور يمثل ضربةً قاصمةً للاستراتيجية الأمريكيّة الكبرى المستمرة في الشرق الأوسط منذ عام 1978، والتي كانت ترتكز على الحفاظ على نفوذٍ عسكريٍّ دائمٍ.


وربط المشهد بالصراع الإقليميّ الأوسع، مشيرًا إلى هشاشة الاستراتيجيّة الأمريكيّة والضغوط السياسيّة الداخليّة التي تجعل الخيارات العسكرية المباشرة (مثل ملف إيران) معقدةً وغير قابلة للتحقيق بنجاحٍ ودون عواقب وخيمةٍ.


بالإضافة إلى ذلك، تطرّق ويلكرسون إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، مؤكِّدًا أنّه يسير برؤيةٍ قد تدفع نحو مواجهةٍ شاملةٍ ومدمرةٍ. وأوضح أنّ البيئة السياسيّة والضغوط الداخليّة في إسرائيل مكافِئة لسياسات نتنياهو المتشددة، حيث يجد القادة السياسيون هناك تأييدًا أكبر عند اتخاذ خطواتٍ هجوميّةٍ وأكثر جرأةً، بدلاً من التراجع أو التهدئة الدبلوماسيّة. وفي هذا السياق ربّما يؤكِّد أقوال الكولونيل الأمريكيّ سبب بدء عودة نتنياهو إلى الصدارة في دولة الاحتلال الإسرائيليّ، حيثُ أظهرت الاستطلاعات الأخيرة أنّ الكتلة البرلمانية التي تؤيّده تفوقّت على الكتلة التي تعارضه.


وحذّر ويلكرسون صراحة من أن نتنياهو هو الشخص الوحيد الذي “يقرأ المشهد الاستراتيجيّ الحاليّ بطريقته الخاصة”، وأنّه قد يكون مستعدًا للجوء إلى خياراتٍ قصوى مثل استخدام السلاح النوويّ إذا شعر بتهديدٍ وجوديٍّ حقيقيٍّ يمس بقاء إسرائيل في ظلّ اتساع رقعة الحرب والردود الصاروخيّة الإيرانيّة المتطورّة.


كما انتقد ويلكرسون بشدةٍ محاولات نتنياهو المستمرة للضغط على الإدارات الأمريكيّة المتعاقبة لربط مصالح واشنطن العسكريّة بالأهداف الإسرائيليّة، محذرًا من أنّ هذه السياسة تسحب الولايات المتحدة إلى صراعاتٍ إقليميّةٍ خطيرةٍ.


وفي السياق، أظهر مقطعًا مصوّرًا من مقابلته مع القاضي الأمريكيّ السابق أندرو نابوليتانو، أنّ ويلكرسون يعتبر أنّ مغادرة القواعد العراقية لا تعني بالضرورة عودة الجنود إلى الولايات المتحدة، إذ يمكن نقلهم إلى مواقع أخرى في المنطقة، بما يبقيهم قريبين من مسرح العمليات، مشيرًا إلى نقل القوات إلى الأردن، بما يتيح إبقاءها متاحةً لأيّ تحركٍ عسكريٍّ أمريكيٍّ لاحقٍ، بما في ذلك تحرك محتمل ضد إيران.


وتكتسب هذه التساؤلات أهميةً في ظلّ التوترات الإقليميّة، إذ إنّ إبقاء قواتٍ أمريكيّةٍ في دولٍ مجاورةٍ للعراق قد يمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية، لكنّه لا يثبت وحده أنّ هذه القوات أُعيد نشرها بهدف شنّ هجومٍ على إيران.


وفي الختام سأل القاضي نابوليتانو الكولونيل ةيلكرسون: القوات قد رحلت، ولكن هل عادوا إلى الولايات المتحدة؟ فردّ قائلاً: “حسنًا، هذه هي خُدعة القصة. أنتَ لا تريد التخلص من هذه القوات، لأنّه ربّما في الشهر القادم سنرغب في استخدامها لغزو إيران أوْ شيءٍ فظيعٍ آخر، الله وحدَه يعلم ماذا! ولكن الحقيقة هي أنّهم نُقِلوا للتو بجوار الأردن”، على حدّ تعبيره.

وكالة الصحافة الوطنية