في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق، يبرز تساؤل جوهري يربك حسابات تل أبيب: ماذا لو قرر سيد البيت الأبيض أن العرض قد انتهى؟
يطرح المؤرخ الفرنسي بيير رازو سيناريو صادماً يقضي بانسحاب أمريكي مفاجئ في غضون أسابيع، تاركاً إسرائيل في مواجهة مباشرة ومنفردة مع الآلة العسكرية الإيرانية.
حسابات الربح والخسارة: "التاجر" فوق "القائد"
يرتكز هذا التحليل على قراءة سيكولوجية وسياسية لشخصية دونالد ترامب. ففي غياب نصر عسكري خاطف يغذي الدعاية الانتخابية، يصبح استمرار الحرب عبئاً لا ميزة. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يدرك ترامب أن الناخب الأمريكي المهتم بأسعار الوقود لن يغفر له حرباً إقليمية مفتوحة لا أفق لها. بالنسبة لترامب، الاعتراف بالفشل قد يكون تكتيكاً لحماية شعبيته، وهو ثمن يراه أرخص بكثير من الغرق في رمال الشرق الأوسط مجدداً.
إسرائيل في العراء الاستراتيجي
إذا سحبت واشنطن بساط الدعم العسكري المباشر، ستجد إسرائيل نفسها أمام حقيقة جيوسياسية مُرة. فبينما تمتلك القدرة على توجيه ضربات مؤلمة، إلا أن تدمير المنظومة الإيرانية وحلفائها الإقليميين يتطلب نفساً طويلًا وغطاءً لوجستياً لا تملكه سوى القوى العظمى. الانسحاب الأمريكي يعني تحول المواجهة من ضربة قاضية إلى حرب استنزاف مريرة قد لا تقوى الجبهة الداخلية الإسرائيلية على تحملها طويلاً.
نهاية "الوكالة" وبداية المواجهة الكبرى
إن سيناريو بيير رازو ليس مجرد تكهن، بل هو تحذير من "البراغماتية الأمريكية" التي لا تعرف حليفاً دائماً بل مصلحة دائمة. إذا انسحب ترامب، لن يكون ذلك فشلاً عسكرياً فحسب، بل سيكون بمثابة إعادة رسم لخريطة النفوذ في المنطقة، حيث ستضطر إسرائيل لمقايضة أمنها بتنازلات كبرى، أو المخاطرة بحرب بقاء لا تضمن نتائجها.
في النهاية، يبدو أن الرهان على ترامب في حرب طويلة يشبه الرهان على مخرج سينمائي يقرر فجأة إلغاء المسلسل لأن الميزانية انتهت والجمهور ملّ من المشاهد المتكررة. فترامب قد يغادر المسرح فجأة، تاركاً الإسرائيليين والإيرانيين يتبادلون الصواريخ، بينما يجلس هو في مارالاغو ليغرد قائلاً: "لقد كانت حرباً رائعة، لكنني قررت أن أقضي عطلة نهاية الأسبوع في لعب الغولف.. حظاً موفقاً للجميع!"
د. علاء أبو عامر/ كاتب
