الكاتب السياسي عبد فايد
مشكلة إيران أنها أصبحت أشدّ خطورة من أسوأ كابوس تصوّره العالم..تخيّل معي التالي..في حرب أكتوبر 1973 خسر العالم من إنتاج النفط قرابة 5 ملايين برميل يوميًا، وفي الحرب العراقية-الإيرانية نقصت أيضًا إمدادات الطاقة للعالم بنحو 5 ملايين برميل..لكن..خلال أربع أسابيع فقط من الحرب الإيرانية-الأميركية..يخسر العالم يوميًا 11 مليون برميل من النفط..أي أن أزمة الطاقة نتيجة لإغلاق مضيق هرمز أسوأ من حرب أكتوبر وحرب الخليج الأولى مجتمعين..هذا ليس كلامي، بل هو نص حديث ‘‘فاتح بيرول‘‘ مدير الوكالة الدولية للطاقة..
هذه المنظمة بالمناسبة تمتلك احتياطي قدره 1.2 مليار برميل بترول، وخلال أيام فقط أفرجت عن ثلثها أي 400 مليون برميل، وتستعد للإفراج عن دفعة ثانية لاحتواء الآثار الكارثية لقيام إيران بإغلاق المضيق..ولو استمرت الحرب أسابيع إضافية سوف تصبح احتياطات الوكالة صفر..20% من إنتاج العالم من البترول والغاز منعته إيران، فقط بثلاث قاذفات ثمنهم لا يتجاوز 5000$، أصابوا بدن ثلاث سفن، فارتعب العالم بأكمله..سعر الغاز تضاعف وسعر البرميل زاد 30%، وحتى الأسمدة التي تمر بالأساس عبر المضيق وتعتمد على الغاز الطبيعي في الخليج، ارتفع سعرها بشكل قياسي، وسعر طن اليوريا قفز من 470 $ إلى 672 $ في أقل من شهر..إيران لم تخنق العالم..لأ..بل الولايات المتحدة قبل الجميع..
العالم يدفع الثمن الاقتصادي لغلاء المعيشة بصورة قاسية..لكن لا أحد يدفع الثمن السياسي غير الولايات المتحدّة..قوة تمتلك ناتج إجمالي يقارب 30 تريليون $، وميزانية عسكرية تتجاوز 800 مليار $ سنويًا، وعددًا من القنابل النووية يصل إلى 5177 قنبلة، و13 ألف طائرة عسكرية تنتشر على 80 قاعدة في أكثر من 70 دولة..ولا تستطيع انتزاع مضيق بحري من يد إيران، التي تنفق على جيشها سنويًا ما يُعادل 3 أيام فقط من الإنفاق الحربي الأميركي..هذه كارثة للولايات المتحدّة..إذا كنت تقف مهانًا أمام الحرس الثوري، فكيف سيكون أداؤك حال ما قررت الصين ضم تايوان، وهي بدورها تمتلك بحري الصين الشرقي والجنوبي وتستطيع شل 66% من إنتاج العالم؟..ماذا تبقّى للولايات المتحدة بينما يخذلها حلفاؤها ولا يستطيعون دعمها عسكريًا وهي التي أنفقت عليهم تريليونات الدولارات للحماية أمام الخطر الروسي؟..
والأهم..كيف تبيع أميركا فكرة الحماية مقابل الثروة للحلفاء، وهي التي سقطت منظومتها الدفاعية في الخليج أمام مسيرات شاهد وصواريخ فاتح؟..لا تعبأ أميركا بمسألة النفط والغاز..رعبها الأكبر أن إيران أذلّتها بصورة لم يسبق حدوثها في هذا الحيز الزمني القصير..وألمها الأفدح هو أن إيران ضربت مفاهيم أساسية للاستراتيجية العسكرية الأميركية في الصميم..القواعد العسكرية ليست ميّزة، بل إن حشرها في بقعة جغرافية قد يوفر فرصة للخصوم لاستهدافها..والجيوش العملاقة تعجز أمام لغم بحري..وحلفاؤك في الناتو سوف يشاهدون كل ذلك يحدث، وببساطة يتخلون عنك، فتصفهم بالجبن..أميركا بكل المقاييس الممكنة، وحتى ذلك اليوم من الحرب..تخسر أمام إيران..والخسارة ليست اقتصادية في المضيق، وسياسيًا في قوة الردع الإمبراطورية..القادمة أفدح..
الإدارة الإيرانية للحرب مدهشة..لوهلة ظنّ العالم أن الجبهة اللبنانية قد انتهت بتصفية السيد وتراجع الحزب لما وراء الليطاني..ما سوف تكشفه الأيام، أو وكالة رويترز على وجه الدقة..أن إيران استعدّت للحرب الحالية منذ عام ونصف..100 مستشار عسكري إيراني ذهبوا لبيروت وقاموا بإعادة هيكلة الحزب بشكل كامل بعد الهدنة..لا قيادة مركزية كما كان الأمر في السابق، بل عودة لحروب العصابات، خلايا صغيرة من خمس أبطال، لا يُمكن اختراقها..وإعادة نشر لمنظومة الصواريخ الهائلة التي ما يزال يحتفظ بها الحزب ترقبًا للتوقيت المناسب..لماذا؟.. الجواب في المدى المكاني..نهاريا تبعد عن صواريخ الحزب 7 كم، وحيفا 25 كم..وهذا يوفّر ميزة لإيران التي تبعد عن أراضينا المحتلة بنحو 2000 كم..وظهر أثر الاستعداد الإيراني بصورة إعجازية..
عندما بدأت الحرب الحالية اتبعت إيران للمرة الأولى استراتيجية الإغراق والتزامن..قيادة موحدة للعمليات بين الضاحية وطهران، وإطلاق متزامن للصواريخ..تستنزف صواريخ الحزب المنظومة الدفاعية العبرية المتطورة، فتنطلق من بعدها الصواريخ الإيرانية الأكثر فتكًا صوب الأهداف الاستراتيجية الكبرى..وفي النهاية وبعد الإنهاك أصبحنا نشاهد الصواريخ الإيرانية تتجاوز القبة الحديدية ومقلاع داوود وتحقق إصابات مباشرة في المباني والمنشآت من ديمونة لعراد لبيت شيمش..ومن محيط مطار بن جوريون لخليج حيفا..تخيّل؟..رغم كل الرقابة الهائلة على بيروت، ورغم حكومة الخونة بقيادة غلمان واشنطن وباريس، نواف سلام وجوزيف عون..دشّنت إيران تحالفًا جديدًا وأعادت بناء القوة العسكرية لأهم حلفائها في الإقليم..والأمر أكبر من ذلك بكثير..
أكبر حملة جوية نفّذها جيش العدو في تاريخه لم تكن على مصر في حرب السويس عام 1956..أو في حرب الأيام الستّة على جيوش ثلاث دول عربية عام 1967..ولا في حرب أكتوبر عام 1973..ولا في غزو بيروت بقيادة رفائيل إيتان عام 1982..كانت من نصيب إيران..هكذا صرّح وزير دفاع الكيان..ونصدّقه..ثم نصدّق الولايات المتحدّة التي قالت بتدمير 9000 هدف على امتداد الجغرافيا الإيرانية..نصدّق لأن هذا وحده دليل القوة الإيرانية..أي دولة تتعرّض لهذا الهجوم الساحق لا شك كانت ستسقط..يحتاج الأمر إلى إمبراطوريات كروسيا والصين للتغلب على هذه القوة النيرانية المهولة..لكن المدهش أن الصمود جاء من دولة محاصرة اسمها..إيران..امتصّت الضربة الأولى الماحقة، وبكفاءة عسكرية منقطعة النظير وزّعت قصفها الصاروخي..في البداية صواريخ قديمة، وبعد أسبوعين طرازات لم تعرف الولايات المتحدة بوجودها مثل قدر..والأهم هو المزج بين العسكري والاستخباراتي..
لم تعد مجرد ضربات تسقط في الهواء الطلق..بل استخدمت إيران حصيلة الاستخبارات الكبيرة لتحديد أهداف عالية القيمة..ديمونة كانت أبرزها، وشركة رافائيل للصناعات العسكرية، قواعد نيفاتيم ورامون قبلها، وغيرها العشرات..ولم نكن نتخيّل أن إيران قد حصلت على معلومات حساسة عن بطاريات القبة الحديدية وأماكن تشغيل الصواريخ، ورقم هاتف حراسة رئيس وزراء العدو شخصيًا فقط مقابل 1000 $ دفعها الحرس الثوري لجندي عبري اسمه راز كوهين..وهذا ما أعلنه العدو فقط، ويقينًا لم تحصل إيران على باقي الأهداف بالصدفة، بل نتيجة لأعمال جاسوسية فائقة الدقة وبخسة الثمن..وهذا كان النجاح الإيراني الأبرز..توظيف الاستخبارات لصالح صواريخ فائقة الدقّة، تُحقق معادلة ردع جديدة..المفاعل مقابل مفاعل، والمطار يوازيه مطار..ولم يعرف العدو العبري أمرًا كهذا من قبل..هل تعرف ما هو الأخطر؟..
هناك فيلم وثائقي على منصة OSN واسمه The Bibi Files يرصد بفيديوهات حصرية وقائع استجواب رئيس وزراء العدو وزوجته سارة وأباطرة جهاز الموساد في هوليوود، الذين ساعدوا في بناء المفاعل النووي في ديمونة، وبالأخص الملياردير أرنون ميلشان..في أحد مقاطع الفيلم يقول رئيس وزراء العدو..في النهاية أعتقد أن العرب بشر، سيرطمون رأسهم بالجدار مرة وإثنتين وعشرة، وفي النهاية سيتوقفون، لكن عندما تظهر أية انشقاقات في الجدار سيمرون إلينا حتمًا..هذا بالضبط ما تفعله إيران..الكسر في الجدار..نظرية الأمن القومي العبرية تنهار بالكامل..لم يعد خوض الحروب مقتصرًا على جبهات خارجية في سيناء والجولان والقطاع والضفة..بل انتقلت الحرب لداخل الكيان..الأنقاض في عراد وليس الشجاعية، و1500 أسرة نزحت ليس من بيروت بل من عاصمة الكيان..هذه مفاهيم اعتدناها مقتصرة على العرب فقط، لكن إيران غيّرت الخريطة..نحن من نقصف، وأنت من تهرب..لا قبة تحميك ولا مقلاع داود ينجيك..
ما يجعل القضاء على إيران ومحوها هدفًا عبريًا لا مفر منه..هو أنها بالفعل كسرت منظومة الردع مرّة واحدة وللأبد..ولأول مرة لا يستطيع الكيان حسم الحرب بمفرده، دون تدخل أميركي حاسم..وحينما تدخلت أميركا أيضًا..لم ينجح..وتلك المعادلة لوحدها كفيلة بتغيير خريطة الصراع في الشرق الأوسط..إيران علّمت الكلّ بأن العدو لم يعد حصينًا كما كان، وأن نظرية الحروب معه قد تبدّلت بالكامل، وأن الحل الأمثل لمواجهته هو نقل الحرب لقلب أراضيه..وهذه ليست محطة عابرة..بل هو عين انشقاق الجدار الذي كان يخشاه العدو..في البداية نفذ أبطال القطاع منه، ثم عبر أبطال إيران، ويعلمنا تاريخ المنطقة جيدًا خلال الثمانين عامًا الأخيرة، أن هناك من سينطح برأسه جزءً ثالثُا عما قريب..أراد العبريون سد الثغرة بتدمير إيران، ومن حيث لا يحتسبون، فتح الحرس الثوري باب حصونهم مطمعًا للآخرين..
الخليج..هو القصة الأكثر إثارة للسخرية..واشنطن بوست قالت بأن محمد بن سلمان يضغط لعدم وقف الحرب والدفع باتجاه غزو إيران بريًا..وعلى الفور نفت السعودية رسميًا القصة الصحافية الأميركية..من قراءة تاريخ مملكة آل سعود لا يُمكن استبعاد الأمر..لم لا؟..وهي التي بنص حديث سفيرها التاريخي في واشنطن بندر بن سلطان في مذكراته الشخصية الشهيرة ‘‘الأمير‘‘ كانت تضغط بشكل هائل على بوش الأب لمحو العراق عسكريًا حتى لا يُمكنه تهديد جيرانه مرّة أخرى..كابوس السعودية الهائل هو حرب تخرج منها إيران منتصرة..لن ترحم إيران دول الخليج، وستنهار السردية السعودية التي أنفقت عليها الرياض عشرات مليارات الريالات بأن إيران هي الخطر الوجودي..شرعية النصر ستجعل الجمهورية الإسلامية القوة الأكثر شعبية في نفوس العرب، وستضرب منظومة التطبيع المعدّة منذ سنوات والمتوقفة على شرط أوحد بانهيار نموذج الإسلام السني المناهض في القطاع، والإسلام الشيعي المكافح في إيران..كل هذا يمكن للسعودية احتماله..إلا الأمر القادم..
شرعية الملك الجديد المنتظر الذي وعد شعبه بانفتاح السداح مداح حيث الرقص والخمور والطرب والسهر عنوان المرحلة الأميركية من النهوض السعودي..كان النموذج السعودي الجديد مُعدًا ليكون منافسًا للنموذج الإيراني..الحل يا شعوب العرب في المراقص، والتنمية هي المباني الزجاجية، وخير استثمار لمستقبلنا هو السندات الأميركية..وانظروا ماذا حلّ بإيران؟..لقد سحقتها أميركا في أيام وغدا المرشد سجينًا في فلوريدا، وظهر منشق يؤمن بالحرية الأميركية ويسلم 304 مليار برميل نفط إيراني لأميركا..ثم فجأة..ومن قلب العدم..تنتصر إيران..تصمد وترد الصاروخ بإثنين، وتضرب السعودية نفسها في عمق السفارة الأميركية ومعها كامل دول الخليج..هنا تنهار سردية الانبطاح السعودي..وهنا يصبح الملك الجديد عاريًا..وإن كانت إيران رعبًا أبديًا للتجارة العالمية، ولطمة على وجه أميركا، وصفعة على مؤخرة رأس الكيان..فهي للخليج عمومًا وللسعودية بالأخص..طلقة في الرأس..هل عرفت الآن لماذا يصر أميرهم على محوها؟..
إيران أقوى مما تخيّله العالم..إيران تُهدد بتغيير قواعد الصراع في أخطر منطقة في الكون..إيران صنعت نهضتها العسكرية من تحت الرماد..وهذا يجعل حسابها لدى كل قوى الاستكبار عسيرًا..ولا يُمكن ائتمان ترامب..يخرج ليقول بأن هناك مقترحات للسلام، وأن باكستان قدمّت 15 بندًا للتفاوض مع إيران..لكنه في اللحظة ذاتها يرسل 2200 جندي أميركي للشرق الأوسط، ومعهم سفن برمائية سُحبت من ميدان خدمتها في جنوب شرق آسيا..الاتفاق الوحيد الذي يُمكن أن يسوقه ترامب كنصر بائن هو تنازل إيران بالكامل عن 450 كجم من اليورانيوم المخصب، وكذلك قبول تقييد قوتها الصاروخية عند مدى 300 كم، ومنع تمويلها لكل الكيانات التي تُهدد العدو على الحدود، وفتح مضيق هرمز..والعناد الإيراني المهول لن يسمح بذلك أبدًا..وفي حال قبول أميركا اتفاقًا أقل من هذا، فستكون هزيمة كاسحة للولايات المتحدة، سوف تفتح بدورها الباب أمام من هم أقوى من إيران للتجرؤ عليها، والحديث هنا حتمًا عن الصين..ويقينًا القرار الأميركي ليس لترامب وحده..بل هناك العدو العبري الذي يضغط لاستمرار الحرب حتى محو إيران، والخليج الذي لن تُتاح له فرصة أخرى مماثلة للتخلص من أهم خصومه..لذا يبقى التصعيد احتمالًا كبيرًا في الصراع، وأكبر بكثير من الاتفاق..لكن السؤال الأهم هو شكل ذاك التصعيد..
هل يأتي على شكل ضربة نووية؟..ستكون مغامرة أميركية تنسف معها كل وأي جهود لاتفاق..ستكون حرب الكل ضد الكل..سوف تتجاوز إيران كل الحواجز، حتى بيوت أمراء الخليج سوف تتعرض للقصف، وليس فقط منشآتهم النفطية..ومخطيء من يعتقد حينذاك أن إيران ستكون نسخة اليابان حيث الخوف والتسليم..ناهينا عن العامل البيئي..قنبلة ذرية قرب مرافيء النفط وآبار الغاز معناها توقف الإنتاج لسنوات طويلة قادمة..أما السياسة الدولية فلا يُمكن تشبيه تداعياتها بأقل من تسونامي..سنكون أمام عالم جديد تعجز فيه القوى الإمبراطورية عن حسم الصراع ضد قوى متوسطة بالأسلحة التقليدية فتلجأ لقصفها بالنووي..وإن بدأت أميركا السيناريو الكابوسي ذاك، سيصبح مشاعًا بين القوى الكبرى..روسيا في شرق أوروبا والصين في تايوان وكوريا الشمالية في اليابان..
جنون سوف يدفع العالم لسباق تسلح نووي لأن أميركا رسخت قاعدة مفادها أنه لا نجاة بدون القنبلة..وإن كانت ما فعلته قنبلة ناجازاكي وهيروشيما هو تسريع الانتشار النووي بين خمس دول، فإن ما سوف تفعله قنبلة إيران سيكون أشد فداحة..تسريع الحيازة بين الدول الأفقر وإن أكل سكانها ورق الشجر..وإن كان هذا احتمالًا مستعبدًا..فاحتمال الغزو البري ليس ببعيد..تحتاج أميركا لنصر دعائي..لصورة أخيرة وهي تقهر الأشرار وتغيظ الحلفاء بأنها ما تزال إمبراطورية نافذة وتستطيع فتح المضائق..ستحصل عليها لا شك حال قيامها بإنزال برمائي على جزيرتي قشم وخاراك..لكن عودتنا إيران أنها تمتلك على الدوام اللحظة التالية..وعلى المارينز بعد وهج الانتصار أن يتعاملوا مع وميض القاذفات على امتداد 2400 كم من السواحل والجبال..وقد تكون تلك هي المقبرة الأخيرة التي تحفرها أميركا بنفسها لنفسها..
إيران لا تخوض حربًا..إيران تغيّر التاريخ..تاريخ القوى الصغيرة التي تتجاوز عتبة الحلم في مواجهة الأباطرة..تتجاوزه إلى الفعل الحاسم..تقارعهم وتضرب بوارجهم وتدمر قواعدهم، وتصمد لأسابيع في مواجهتهم..ولا تخشى القوى العظمى في تاريخها أكثر من قوة صغيرة تنتفض وتخبر الكون بأن زوال الإمبراطورية قد بدأ..ومن هنا التكالب الجنوني الذي استغرق إعداده عشرين سنة كاملة لشنّ الحرب على إيران..وإن كان العالم لا يأمن غدر ترامب مرّة..فعليه أن يتعلّم ألا يأمن بأس إيران ألف ألف مرة..اليوم في المضيق، وغدًا يظلم الخليج..اليوم بوشهر وفي القريب العاجل قلب ديمونة..اليوم لا تجدون نفطًا لأسابيع، وربما تكون تلك لحظتكم الأفضل عندما تشاهدون في اليوم التالي آباره وقد أضحت رمادًا لعقود..وليس تأييد إيران محض عاطفة فحسب، بل لأن صمودها مهما كلّف الأمر هو الاستثمار الأهم في حياة لا نُساق فيها كالعبيد، ولا نخضع فيها بالبطش..حياة لا تُعبد فيها أميركا من دون الله.
