لم تكن ليلة الأمطار في قطاع غزة عابرة لدى آلاف العائلات النازحة، إذ تحولت الخيام المهترئة إلى برك من المياه وغرقت الأفرشة والملابس، وقضى كثيرون ساعات الفجر الأولى يحاولون إنقاذ ما تبقى لهم وسط عجز متواصل عن إدخال خيام وبيوت متنقلة جديدة.
ومع اشتداد المنخفض الجوي، انهارت عشرات الخيام في مخيمات الإيواء، خصوصا في النصيرات وحي الزيتون شرقي مدينة غزة، لتتجدد معاناة بدأت منذ اندلاع الحرب وتفاقمت مع استمرار القيود المفروضة على المعابر وتعطّل مسار إعادة الإعمار.
مشاهد الغرق اجتاحت خيام النازحين، حيث أمضت العائلات الليل في حفر قنوات ترابية لتصريف المياه بعيدا عن أماكن إيوائها المؤقتة.
ولم يتمكن غالبية النازحين من تناول وجبة السحور، لانشغالهم بإزالة المياه وتثبيت أقمشة الخيام التي تهاوت جراء الرياح، في مشهد اختلط فيه التعب بالجوع والبرد.
ومع ساعات الصباح، بدت آثار الكارثة واضحة، بعدما تسربت المياه إلى داخل الخيام وأتلفت أمتعة بسيطة لا تكاد تقي العائلات برد الشتاء.
ووصف أحد النازحين اللحظات الأولى لهطل المطر بأنها كانت شديدة القسوة، إذ اشتد البرد وتدفقت المياه بكثافة، مما أدى إلى غرق الخيام وانهيار بعضها، وتعطّل الممرات بين الخيام المغمورة.
عودة بعد توقف
وفي حي الزيتون شرقي مدينة غزة غرقت عشرات الخيام مجددا بعد توقف الأمطار لأسابيع، لتعود المياه وتغمر الأفرشة والملابس وتدفع عائلات إلى مغادرة أماكنها.
ووجدَ آلافُ النازحين أنفسهم في الشوارع بعد فقدان ما تبقى لهم من مقتنيات، في ظل غياب بدائل حقيقية عن الخيام البالية التي رافقتهم منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين ونصف.
وكان الأطفال الأكثر تضررا، بعدما ابتلت ملابسهم وأغطيتهم دون وجود وسائل لتجفيفها، في حين بقيت العائلات تترقب تدخلا إغاثيا عاجلا يوفر خياما بديلة ومستلزمات أساسية تحميهم من تقلبات الطقس.
وتأتي هذه التطورات رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار قبل أشهر، إلا أن السكان يؤكدون أن آثار الاتفاق لم تنعكس فعليا على الأرض، حيث لم تبدأ عملية إعادة إعمار تنهي واقع المخيمات الممتدة في أنحاء القطاع.
