نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

أوقفوا اغتصاب الرجال..

بقلم/ محمد صيام

هزّت جريمة اغتصاب الطفلة في رفح على يد أحد أقربائها، وجدان جميع من قرآ عنها وعلم بها، بل وكانت مثل الصاعقة لفظاعتها وقسوتها وبشاعتها وشناعتها وكل الكلمات التي تعجز عن وصف قبحها وقذارتها ودناءة فاعلها.

لا يوجد أي كلمة يمكن أن تصف الجريمة، لذلك شرّع الله الحدود للاقتصاص من الجناة فهي الوحيدة التي يمكن أن تطفئ نوعًا ما نار الضحية التي أشعلها هذا المجرم ليحرق بها نفسه أولًا ثم الطفلة الصغيرة وأهلها وثم أبناءه وبناته، فليت الجريمة تقف عند حدها ولكنها تتخطى ذلك إلى أبعد بكثير.

وزادت مواقع التواصل الاجتماعي، الطين بلة، حينما تداولت اسم الجاني وصورته في ثقافة جديدة دخيلة على مجتمعنا وهي ثقافة التشهير، يستحق الجاني كل ما يمكن تخيله من أنواع العذاب على فعلته، ولكن ما ذنب أسرته؟ وما ذنب أبنائه وبناته؟ أوليس في ديننا "لا تزر وازرة وزر أخرى"؟

لقد وقعت الفأس بالرأس، كما يقال، وحق على الجاني العقاب، وكان الله في عون الضحية وأسرته وأسرة الجاني، فقد قتلها وأعدمها حينما فكّر بالاعتداء على الطفلة بطريقته الوحشية، ولعلّ ما حدث من تشهير ورفض اجتماعي كبير لهذا الحدث أن يكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه ارتكاب فعل شنيع كهذا.

ومع كل حدث، ينبغي الانتباه إلى الأسباب والظروف، التي بالطبع لا تبرر هذا الفعل الشنيع، ولكنها على الأقل يمكن أن تمنع تكراره أو تعالج أوضاعه، بدءًا من تطبيقات التواصل الاجتماعي التي باتت مشرّعة على كل فساد ورذيلة، بل وتعدى الأمر إلى الكثير مما كنا نخشاه وأظهرت الكثير من البيوت ما كانت تخفيه من انعدام التربية والحياء والحشمة.

ومن يسمع ويرى، يبصر مدى فظاعة ما تعرضه تلك التطبيقات من انحلال وميوعة وخلاعة فقط لكسب المتابعين وبحثا عن الشهرة والمال، فلا تجد في استخدامها شيئًا مفيدًا على الإطلاق، وما لجوء المراهقين إلى هذه التطبيقات وهذه الأنماط الحياتية الغربية إلا انعدام القدوة وخيبة الأمل من الكبار والقادة والشيوخ والدعاة الذين فشلوا ولا زالوا في نزاعاتهم عن تحقيق أي شيء ملموس من نجاح أو إنجاز أو إلهام يدفع الآخرين للتشبث بهم والتفكير في تقليدهم.

وأمام هذا الفراغ والانفتاح الكبير على الغرب وما لا يناسبنا من مساوئه تبقى الساحة مفتوحة للوحوش الذين يتفرجون من بعيد على الأطفال والمراهقين في هذا العالم الذين تغيب عنهم رقابة الأسرة ولا تكفي براءتهم لحمايتهم من الوحوش الذين يبحثون عن أي شيء لإشباع غرائزهم بالنظر ثم غرس أنيابهم في الفريسة، وكم من جريمة مشابهة حدثت ولم يعلم بها الناس؟ أو ليس من قريب تم ضبط رجل وامرأته في أحد المنتجعات الشهيرة وهم يبثون سمومهم على تلك التطبيقات؟

هناك قضية لا تقل أهمية عن هذه الجريمة ولكن المجتمع غافل عنها ولن يستيقظ إلا بعد حدوث الكارثة، وما قضية الاغتصاب ببعيدة عن انتحار شاب في الثلاثينات من عمره شنقًا بمحافظة رفح أيضًا، وفي الوقت ذاته تقريبا الذي انتشرت به الفضيحة، والذي أنهى حياته لعجزه عن فعل شيء.

وهذه القضايا لا تبتعد كثيرا عن قضية أكثر خطورة وتمس فئة كبيرة وليس شخصًا واحدا وطفلة، وهي قضية اغتصاب الرجال، نعم الرجال الذين يتعرضون يوميًا للمهانة والمذلة، أولئك الشباب الذين لا يستطيعون أن يبنوا لهم بيوتا أو منازل، الذين لا يجدون عملًا ومصدرا للرزق، أولئك الذين يتعرضون للإهانات في الشوارع والأماكن العامة إذا ما استدانوا من أحد وعجزوا عن سداده، ويختفون من الطرقات ويلتفون من أخرى إذا ما رأوا أحدا يريد منهم الدين.

أوقفوا اغتصاب هؤلاء الرجال الذين لا يستطيعون الحديث عن جراحهم وآلامهم، وإذا ما تحدثوا لم يجدوا إلا الانتحار للتعبير عمّا ألمهم، وكم من شخص أنهى حياته لهذه الظروف التي نتحدث عنها؟

إنهم يموتون حتى دون أن يقبلوا كلمة مواساة أو تضامن من أحد، فقد شبعوا من النصائح والوعود وعبارات الصبر والصمود، وانقضى نصف عمرهم وليس في جيب أحد منهم لا كرامة ولا مهنة ولا أي إنجاز ليقنع نفسه بالاستمرار في الحياة، فأوقفوا اغتصابهم النفسي واحموهم من الانتحار ولا تتركوهم يصدؤوا مع الأيام وتضيع أحلامهم أدراج الرياح

وكالة الصحافة الوطنية