جنين – خاص نبأ:
تعرفُهُ ساحات التضامن ووقفات الانتصار مع الأسرى، تلك التي فيها رُفعت صوره مراتٍ عدة، حينما تحدى بأمعائه الخاوية، جبروت السجان "الإسرائيليّ"، وسجّل عليه بالجوع من أجل الحرية، الانتصارات، فهو الذي لا يترك أيّ مناسبةٍ على الساحة الفلسطينية إلى ويُشارك فيها، حيث يصفه كثيرون بـ"رجُل الوحدة الوطنية".
حديثنا هنا عن الشيخ الأسير المحرر خضر عدنان، ابن بلدة عرابة جنوب غرب مدينة جنين، التي فيها نشأ وترعرع، وبين أزقتها تعلّم حبّ فلسطين، والتضحية لأجلها.
يقول الشيخ خضر عدنان لــ"نبأ"، إنّه تلقى تعليمه في مدارس بلدته عرابة، وبدأ نشاطه الطلابي في بداية مرحلته الثانوية، ضمن "الجماعة الإسلامية" وهي الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي، والتي تحولت إلى الرابطة الإسلامية .
عام 1996، التحق الشيخ خضر عدنان بجامعة بيرزيت، وتخرّج منها عام 2002؛ بسبب الاعتقالات المتكررة، وخلال تلك الفترة، مثّل الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في الجامعة، وقد سجّل للدراسات العليا لكنّه لم يتمكن من إكمالها بسبب استمرار الملاحقة والاعتقال من قبل الاحتلال.
يؤكد الشيخ خضر عدنان أنّ نشاطه الطلابي في الجامعة واعتقالاته في سجون الاحتلال، كان لها دوراً محورياً في صقل شخصيته القيادية وتكوينها، إلى أن مثّل حركة الجهاد ضمن القوى الوطنية والإسلامية بالضفة.
يقول الشيخ خضر إنه اختفى خلال انتفاضة الأقصى، عن الأنظار، وكان يعيش في رام الله، إلى أن تمكنت قوات الاحتلال من اعتقاله بعد مداهمة إحدى الشقق السكنية في المدينة.
ارتبط الشيخ خضر عدنان، برندة موسى من جنين، وله من الأبناء 9 (5 ذكور ، 3 إناث)، مثنياً على دورها الكبير في تربيتهم ولعب دور الام والأب معاً، حينما غُيب في سجون الاحتلال .
خلال اعتقاله الأول في معتقل الجلمة، استخدم المحققون "الإسرائيليون" معه أسلوباً دنيئاً في الضغط النفسي، وقالوا له إنّ "الله انتقم منك بإعطائك مواليد إناث"، لكنه يؤكد أنّ الله منحه 3 توائم بعد إضرابه الأول 2012، معتبرا ذلك جائزة ربانية .
إضراب 2012 كسر "الفوبيا"
ويرى الشيخ خضر عدنان أن إضرابه عام 2012 محرك للحركة الأسيرة بعد "فوبيا" الإضراب عن الطعام بسبب عدم نجاح إضراب عام 2007 و 2004، وهو ما أثر على الأسرى في خوض الإضرابات، ليبادر الأسرى إلى الإضراب بصورة نخبوية.
كان أول إضراب يخوضه الشيخ خضر عدنان، لمدة 8 أيام، عام 2000، في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وقد تعرّض –كما يقول- في حينه بسجن أريحا للتحقيق والتعذيب والشبح في مرحاض.
وخاض خضر عدنان عدة إضرابات في سجون الاحتلال، أبرزها عام 2012، 2015، 2018، 2021، وكلها تكللت بالانتصار على السجان، ونيل الحرية بالأمعاء الخاوية.
يشير خضر عدنان في هذا السياق، إلى دور الأهل المهم في إسناده خلال فترات إضرابه عن الطعام، وصولاً إلى الانتصار على السجان وكسر الاعتقال الإداري.
ويعتبر الشيخ خضر أنّ الإضراب عن الطعام عمل فدائي، كالعمل الاستشهادي، ولا أحد يدفع الأسير للإضراب عن الطعام، فهو خيار فردي.
ويرى أن المرأة الفلسطينية سبقت الرجل في الإضرابات النخبوية، مثل: عطاف عليان من بيت لحم، ومنى قعدان من عرابة، ونورة الهشلمون من الخليل، حيث انتزعن الحرية بإضراباتٍ سبقت إضرابه.
اعتقالي عند السلطة "سقطة"
"لا أهضم حق الآخر" يؤكد الشيخ خضر عدنان موقفه من الفصائل الفلسطينية الأخرى، ويقول: "إن كان انتقادي لأي فصيل او أي مستوى سياسي في السلطة الفلسطينية، لا يعني انتقاد الفصيل نفسه".
ويشير هنا إلى أسباب اختلافه مع السلطة والأمن الفلسطينيين، ومنها: اتفاق أوسلو والتنسيق الأمني والاعتقالات السياسية، وكان آخرها وفاة الناشط السياسي والمعارض نزار بنات على أيدي الأمن الفلسطيني.
لكنّ الشيخ خضر عدنان يؤكد أنّه يتقاطع مع الآخرين وطنياً في أكثر مما يختلف عليه، لكن العصبيات الحزبية لا تتحمل الإنتقاد أحياناً، لافتاً إلى أنه تعرّض للتحريض في فترة من الفترات، وخاصة خلال إسناده لإضراب الأسير القيادي مروان البرغوثي عن الطعام في سجون الاحتلال.
ويؤكد الشيخ خضر عدنان أنّ انتصاره للمعتقلين السياسيين الذين جرى اعتقالهم وسط مدينة رام الله، خلال وقفة للمطالبة بالعدالة لنزار بنات، واعتقاله إلى جانبهم، والاعتداء عليه، كان "سقطة" من السلطة الفلسطينية. حسب وصفه
ورغم ذلك يشدد "عدنان" على أنّ العداء الأصيل ودعوته للمقاومة ضد الاحتلال فقط، مضيفاً: "أنا أرى أن الحضن الأدفأ للسلطة الفلسطينية هو شعبها؛ لأن الاحتلال لا يريد أحد منا، فهو يعتبر الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت، وعلينا كفلسطينيين أن ندرك هذه الحقيقة وأن نلتف حول بعضنا البعض".
"نفخر بحماس"
وعن العلاقة التي تجمع حركته بحركة المقاومة الاسلامية "حماس"، قال الشيخ خضر عدنان: "نلتقي مع حماس في عوامل مشتركة كبيرة، لعل أهمها المقاومة والاستمرار في حمل لواء المقاومة المسلحة والجهاد على أرض فلسطين، وخاصة شراكة التيار الإسلامي، وأخذ دوره المركزي في المقاومة".
وأضاف: نفخر في الجهاد الإسلامي أن تيار الإخوان المسلمين في فلسطين هو تيار مقاومة مسلحة، يؤلم الاحتلال، ويسعى لأجل نصرة الأسرى وحريتهم".
ويرى أن الشعب الفلسطيني كان لديه قبل قدوم السلطة من مقومات حفظ السلم الأهلي الكثير، لكنّ بعد مجيء السلطة تفاقمت آفة المخدرات، وقضية العملاء والجواسيس، حيث تكبل اتفاقية أوسلو من يريد لجم هؤلاء.
ويلفت إلى أنّ السلطة أوقعت نفسها بالتزامات أمنية مع الاحتلال، جعلتها مقيّدة، فيما أضحت منفعة الاحتلال من وجود السلطة يفوق منفعة الفلسطينيين عشرات المرات .
