نبأ - القدس
كشف مدير مركز المخطوطات بالمسجد الأقصى المبارك، رضوان عمرو، عن تعرضه لتهديدات ومحاولات ابتزاز لثنيه ومنعه من الإفصاح عن ما يعتري عمل دائرة أوقاف القدس من "انحرافات خطيرة".
وقال عمرو، إنه يتعرض لحملة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي للضغط عليه ومنعه من الحديث عما يدور في المسجد الأقصى من عمليات تهويد مستمرة ومخططات متواصلة لفرض التقسيم الزماني والمكاني.
وأضاف عبر حسابه على فيسبوك، "لجأ التيار المتنفذ في أوقاف القدس إلى هذه الوسائل حتى الآن لمحاولة ترهيبي والضغط عليّ".
وأوضح أن الوسائل هي: "الشيطنة العبثية: عبر حسابين بأسماء مستعارة بثّا اتهامات هابطة بالخيانة والعمالة والسرقة والتحرش والتسريب ! تحت مبدأ : (رمتني بدائها وانسلّت) وكلا الحسابين الوهميين تلقيا رداً قاسياً من أهل القدس والأقصى حيثما وجدوهما".
وأشار إلى أن الوسيلة الثانية، "هي التهديد الأحمق عبر مكالمات (مسجلة لدي) تحمل التهديد المبطن من أشخاص داخل دائرة الأوقاف"، والثالثة هي "الإبتزاز الرخيص : عبر حجز جميع مستحقاتي وأتعابي عن 12 سنة من العمل .. ومنع صرفها رغم إنهاء جميع المعاملات وبراءات الذمّة اللازمة".
وأضاف: "تم إبلاغي عبر أحد مدراء الأوقاف أنه للحصول عليها يجب عليّ أن أتوجه لمحامي ..! (وبالتالي رفع دعوى ضد الأوقاف عبر محاكم الاحتلال !!) وفي ذلك ابتزاز رخيص للأسف".
وأكمل: "يصلني تباعاً من بعض الغيورين .. مخططات ومؤامرات تحاك للمزيد ...يريدون بذلك إسكات الصوت الذي يذكر الانحرافات والفساد الذي أنهك الأوقاف وجهزها للحظر والاستبدال".
وشدد على أنه "كما وعدتكم .. بأن كل جزئية وردت في مذكرة الاستقالة .. وفي افتراءات بيان الأوقاف ... سيتم كشف حقيقتها لأهل الأقصى بالأدلة تباعاً .. ولن تثنينا هذه الأساليب ولا حتى العتلة والمنشار ... بإذن الله .. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾".
ومن الجدير ذكره، أنّ عمرو، أعلن عن استقالته من العمل في دائرة أوقاف القدس بعد 12 عامًا قضاها مرابطًا في المسجد، محذرا من تشكيل إدارة "جبل الهيكل" لتحل محل "أوقاف القدس" التي تحتاج إلى إصلاحات جذرية قبل فوات الأوان.
وقال عمرو، في مقابلة مع وكالة الصحافة الوطنية "نبأ"، إن "هناك حالة من استغلال ضعف الأوقاف التي نريدها قوية وحاضرة ومتمكنة من إدارة الأقصى ولا تقبل بالوضع المتردي والتنسيق الأمني مع الاحتلال".
وأضاف أن "هذا الضعف في أوقاف القدس ورد الفعل الباهت سياسيا ودبلوماسيا من الجهة المكلفة بالوصاية على المسجد الأقصى دفعت الاحتلال ومستوطنيه إلى الاستخفاف بأوقاف القدس وإعلان إدارة مدنية موازية من الحاخامات لإدارة والتدخل في شؤون المسجد الأقصى المبارك".
وشدد على أن المطلوب "الآن إصلاح الأوقاف عاجلًا قبل فوات الأوان"، مشيرا إلى أن "المماطلة في ذلك يدفع إلى تغيير المنظومة بالكامل قبل الوصول إلى مرحلة اللاعودة".
وحول تقديم استقالته، قال عمرو: "قدمت استقالتي بعد 12 سنة من عملي في داخل المسجد الأقصى المبارك، منها 10 سنوات في إدارة أحد أهم أقسام الأوقاف داخل المسجد، وذلك احتجاجا على إنحرافات إدارية وأمنية خطيرة في أوقاف القدس باتت تهدد تماسك الأوقاف واستمرار الوصاية العربية الإسلامية على المسجد الأقصى".
وأضاف: "بيّنت في تلك الاستقالة لوزير الاوقاف الأردني ولعدد من المسؤولين والمهتمين الحريصين على الأقصى تجاوزات أمنية إدارية خطيرة، وكان أملي أن تتم مراجعتها ولكن تمّ قبول استقالتي دون الاهتمام بما ورد فيها من ملاحظات خطيرة".
وأوضح أن "الاستقالة جاءت احتجاجا على نقلي تعسفا خارج الأقصى استجابة لمطالب أمنية .. عبر تشكيل لجنة صورية غير قانونية (مخالفة لأنظمة الخدمة المدنية الأردنية) للتنسيب بإخراجي من الأقصى بعد عودتي إليه من الإبعاد الجائر".
وأشار إلى أن استقالته جاءت "رفضا لتصاعد سياسة إسكات الموظفين والحراس النشطاء وتكميم أفواههم ومنعهم من نقل ما يجري في الأقصى لسائر الأمة تحت وطأة التهديد والإبعاد والملاحقة ... وغيرها من النقاط الهامة والخطيرة".
وتابع عمرو: "استقالتي تأتي بعد سنة صعبة من ملاحقتي وإقصائي من طرف شخصية متنفذة في أوقاف القدس كان هدفها الرئيسي تحجيم نشاطي وإخراجي من الأقصى، وتخللها إبعادي عن الاقصى ستة أشهر وتهديدات وضغوطات كبيرة لتقييد عملي الإداري والتطوعي في الاقصى ومحاولة إسكاتي عن ملفات هامة متراكمة باتت تمس مصلحة الأقصى العليا".
واستكمل: "تخللها تفتيش مكتبي والمخزن الذي في عهدتي داخل المسجد والبحث عن هارديسك حاسوبي وتسجيلات الكاميرات وشبكات الانترنت في مكتبي داخل الأقصى من طرف الاوقاف، بالتزامن تقريبا مع تفتيش مخابرات الاحتلال لمنزلي واعتقالي وإبعادي ومصادرة حاسوبي وهاتفي وتسجيلات كاميرات المنزل في 11/11/2020".
وأردف: "تقدمت بالاستقالة لوزير الاوقاف قبل شهر بالضبط في (8/9/2021)، ثم وافق وزير الأوقاف على الاستقالة في (21/9/2021) دون فتح تحقيق في مضمونها، وتلقيت خلال الفترة الماضية رسائل ضغط مبطنة لإلتزام الصمت حول أوقاف القدس".
وكشف أن "مخابرات الاحتلال تدخلت أمس في الضغط علنا .. وقد تلقيت استدعاء للتحقيق بعد غد الأحد في غرف 4 بالمسكوبية ".
وفي رسالة إلى الأمة، قال رضوان عمرو: "تحية إكبار وتقدير لكل المخلصين في أوقاف القدس ولجميع حراس وموظفي المسجد الاقصى الشرفاء، - أدركوا أوقاف القدس باصلاحات جذرية قبل فوات الأوان ".
وأكمل: "نحن أحرص الناس على استمرار الوصاية الإسلامية على الأقصى ونعلم جيدا ما هو البديل عنها لا قدر الله، وهو الوصاية اليهودية... فلا يزاود علينا أحد .. ويجب عدم السماح بإضعاف دور الوصاية من داخله عبر شخوص أو سياسات خاطئة في هذا الوقت الحساس".
وشدد على أن "تهديدي أو إبعادي أو اعتقالي لن يسكت صوت الحقيقة مطلقا .. ولن يزيدني إلا عزيمة وتمسكا بالأقصى .. سأبقى مرابطا على مصاطب الاقصى وأبوابه ما حييت بإذن الله".
