نبأ – القدس – شروق طلب
تقلّب عينيها في السماء ليلًا ونهارًا وتمدّ يديها بالدعاء وتبتهل أن يعود لها ابنها من الأسر بعد اعتقاله على يد جنود الاحتلال قبل ست سنوات حينما أقدم على دهس عدد من المجندات وأصيب بـ8 رصاصات في جسده.
إنها والدة الأسير محمد السلايمة، التي تروي لـ"نبأ" عن تفاصيل طالما كتمتها في قلبها ولم تبح بها ليالي طويلة من الحزن والبكاء على نجلها الذي يعاني خلف القضبان من أمراض وإهمال طبي متعمّد وحرمان من الزيارات وغيرها من الانتهاكات في سجون الاحتلال مثله كآلاف الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال.
وترجع أم الأسير محمد السلايمة، بذاكرتها إلى يوم 6 مارس/ آذار 2015، حينما أقدم ابنها على تنفيذ عملية بطولية بدهس 5 مجندات من جيش الاحتلال في حي الشيخ جراح؛ وتصدى جسمه الهزيل لأكثر من 8 رصاصات اخترقت قلبه وأنحاء متفرقة من جسمه.
وتوضح أنها سمعت عن نبأ استشهاد ابنها برصاص الاحتلال حتى جاءها الخبر اليقين بأنه مصاب ويخضع للعلاج، وتشير إلى أن رعاية الله كانت دائما تحفظه منذ كان طفلا حينما كان يعاني من المرض واحتاج عملية جراحية نسبة الشفاء منها 1%.
وتضيف عن تفاصيل أول زيارة لها في سجنه، إذ قال لها: "تركوني أنزف وفقدت كميات كبيرة من الدم، حيث قام الجنود بالضغط على الجروح حتى يتصفى دمي".
وأشارت إلى قوله: "أطلق أحد الجنود رصاصة على ظهري وضربني آخر بشفرة في رقبتي وأحدهم دعس على رأسي حتى فقدت الوعي وسمعت أحد الجنود يقول: مات جيبوا الإسعاف".
وأوضحت أنها في تلك الفترة وعلى مدى أسبوع كانت ترد إليهم أخبار عن استشهاده، قائلة "الله وحده كان يعلم بحالتنا النفسية".
وأكدت أنه بعد أسبوع من إصابته واعتقاله أبلغهم المحامي بأن حالة محمد استقرت وكانوا يقيدونه في السرير ويمنعون عنه الطعام ويتم التحقيق معه رغم إصابته الخطيرة؛ بل يتعمدون ضرب السرير بأقدامهم لزيادة ألم الإصابة.
واسترسلت: "بعد ١٨ يومًا وبعد مطالباتنا من الصليب بزيارة محمد توجهنا لمستتشفى هداسا عين كارم، وصلنا هناك ودخل والده لثوانٍ فأخرجه الجنود من غرفة محمد، وبعد يوم علمنا أنهم سينقلونه من المستشفى".
وبيّنت أن قوات الاحتلال أخرجت محمد من الغرفة على كرسي متحرك فجرا وكان يرتدي لباس المستشفى رغم شدة البرد حينها، واستمر من الفجر إلى الظهيرة على نفس الحال، ثم نقلوه إلى سجن الرملة.
وخاطبه ضابط الشاباك هناك: "نحن بإمكاننا أن نجري لك عملية جراحية لعلاج يدك إلا أننا لن نقوم بإجرائها ستبقى يدك هكذا وستبقى مشلولة"، وفقا لأم محمد التي أضافت: "نقلوه للزنزانة لم يكن وضع محمد الصحي يسمح له الاعتناء بنفسه فقام الأسرى هناك بالاعتناء به، واتضح بعد فترة أن يد محمد بحاجة لعملية حتى الآن لم تجرى هذه العملية".
تابعت: " زرنا محمد بعد فترة وكان نحيلا على كرسي متحرك؛ ولكن معنوياته كانت عالية جدا، وخلال عامين لم يكن يتلقى أي دواء"، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال فرضت على الأسير محمد السلايمة غرامة مالية ٢٥٠ الف شيكل ووصلت الآن الى ٣٠٠ ألف شيكل.
وأكدت أنه "يعاني من فقر دم حاد، كما عانى من مشاكل صحية في طفولته اضطر لأجلها لإجراء عملية جراحية كانت نسبة النجاح فيها ١٪ فقط وكتب الله له الحياة".
واستدركت: "كان المحقق يسأل محمد أثناء التحقيق "كم روح لك؟"، فيجيبهم محمد: "ربنا كاتب لي أن أعيش وشو ما بدكم اعملوا ورح نزيلكم" فكانت إجابة محمد مستفزة لهم فقام الضابط بالضغط على جرحه، على حد قولها.
وعن زيارة ابنها، تقول: "عانينا كثيرا، أحيانا نذهب للزيارة يكون محمد في التحقيق والزنازين، ويمنعونا من الزيارة، وأحيانا يكون هناك حدث أمني فيمنعونا من الزيارة، وفي فترة كورونا كانوا يلغون الزيارات لأهالي الأسرى".
وعبّرت عن أملها بالإفراج عن ابنها، في صفقة مرتقبة، قائلة: "إيماننا بالله كبير وبالمقاومة، ونفق الحرية كان شعاع أمل لحرية كل الأسرى الذين لديهم أحلامهم البسيطة والتي يصعب تحقيقها بسبب الأسر".
يُذكر أن الأسير محمد السلايمة اعتقل بتاريخ (6-3-2015)، بعد أن نفذ عملية دهس لجنود في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وأصيب حينها بعدة رصاصات من جنود الاحتلال وقد صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 25 عامًا وفرضت عليه غرامة مالية باهظة.
وتنقل محمد في عدة سجون ويقبع حاليًّا في سجن ريمون الصحراوي، في ظروف صحية تستوجب توفر عناية خاصة له، ولا سيما في ظل استخفاف وتجاهل إدارة ومصلحة السجون للحالات المرضية.
