نبأ – القدس – شروق طلب
استشهدت برصاص أحد المستوطنين قبل 60 يومًا، وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي احتجاز جثمانها؛ لتفاقم من معاناة أسرتها وحرمانهم من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليها، ورغم ذلك تصر أسرتها كل خميس على الخروج في وقفة احتجاجية للمطالبة باسترداد جثمان الشهيدة مي عفانة.
زوج الشهيدة مي، حسين جفال، يتحدث لـ "نبأ" عن حجم المعاناة التي تسبب بها الاحتلال وعن الجهود المبذولة من أجل استرداد جثمانها وعن حجم الخذلان الذي يشعرون به من ضعف المساندة المجتمعية والوطنية في هذه القضايا وغياب أي دور للمؤسسات الإنسانية.
وأكد جفال، أن الشهيدة كانت تعاني من تهتك بالقولون قبل استشهادها بيومين، حيث أصيبت بفيروس بالمعدة دخلت على إثره مستشفى المقاصد بالقدس، وخرجت يوم الاثنين بالليل، ويوم الأربعاء (يوم الاستشهاد) كانت متوجهة إلى رام الله لاستكمال علاج القولون، وعلى مفرق حزما السيارة اصطدمت بساتر ترابي في ارض أحد مواطنين من حزما.
وأضاف: "بالقرب من نقطة لجيش الاحتلال عند اصطدام السيارة نزلت الشهيدة تطلب من الناس المساعدة لأنها كانت تعاني من نقص بالدم على إثر جفاف بسبب إصابتها بفيروس المعدة، وعند خروجها من السيارة لطلب النجدة، أتى مستوطن خرج من سيارته الخاصة واقترب منها وأطلق عليها ٣ طلقات من سلاحه الخاص، ولاذ بالفرار".
واستكمل: "بعد أن قام المستوطن بإطلاق النار عليها، طوق الجيش المنطقة وقام بفبركة الموقع وتغيير بعض المعالم محاولا خداع الناس بانها عملية دعس وتم منع المسعفين من الاقتراب منها بالرغم من وجود مسعفين بعد لحظات من إصابتها لتبقى تنزف حتى فارقت روحها الحياة".
واسترسل: "بعد ذلك قام الجيش باحتجاز الجثمان واصطحابه لجهة غير معلومة، وتم احتجاز جثمانها حتى الآن منذ أكثر من ٦٠ يوما".
وعبّر عن إحباطه من "المؤسسات، للأسف وهميةوليس لديها القوة أو التأثير على الشارع الفلسطيني، ومعظمها جمعيات ومؤسسات مرتبطة بدعم أوروبي وغير معنية بالتدخل بمواضيع وطنية خوفا من انقطاع الدعم المادي لمشاريعهم التي اشك بمصداقيتها وأهدافها".
وحول ضعف المشاركة في المظاهرة الأسبوعية المطالبة باسترداد الجثمان، قال: "سبب ذلك الإحباط الذي نتج عن الحالة الفلسطينية بشكل عام، الشعب الفلسطيني يناضل من بدايات الاحتلال وللأسف الحصاد دائما ما يأتي مخالفا لتضحيات الشعب، التنازلات السياسية والسياسات العامة للقيادة الفلسطينية أحبطت طموحات الشعب في الضفة حتى وصلت بالشباب الى اللامبالاة".
وأكمل جفال في حديث لـ"نبأ"، "هناك أيضًا عزوف إعلامي كبير وتجاهل للقضية، فللأسف وسائل الإعلام بالأصل هي متجاهلة منطقة ابوديس بشكل عام بالرغم من وجود عدة قضايا مهمة جدا في منطقة جنوب شرق القدس، ابوديس وعيزرية وسواحرة وشيخ سعد، وأنا شخصيا مستغرب جدا من تهميش الصحافة والإعلام لقضية الشهيدة مي عفانة وعدم تسليط الضوء عليها، بالرغم من دعوتهم بشكل مستمر ومطالبتهم بالحضور وإبراز القضية للعالم لإيصال رسالتنا وإظهار إجرام المحتل وبطشه وعدم احترامه للمعاهدات والمواثيق الدولية".
وأكمل: "من خلالكم أدعو الصحافة المحلية والأجنبية والعربية بالتغطية وسماع روايتنا وتسليط الضوء على مطلبنا الشرعي والعادل، وأتوجه للمجتمع الدولي توقفوا عن الكيل بمكيالين، كفاكم تغطية على جرائم الاحتلال، وأنتم من وضعتم المواثيق والمعاهدات وحقوق الإنسان عليكم بحماية قراراتكم وإجبار الاحتلال على تنفيذها".
وزاد: "ثانيا: رسالتي إلى القيادة الفلسطينية، على القيادة الاهتمام وإعطاء جثامين الشهداء أولوية ووضعها على قائمة المطالب الفلسطينية إذا كان التنسيق الأمني غير قادر على استعادة جثامين الشهداء إذا ما الفائدة منه لشعبنا؟".
وأردف زوج الشهيدة مي عفانة: "ثالثا إلى الفصائل والمؤسسات والجمعيات المدنية، قضية جثامين الشهداء هي قضية جوهرية وعليكم كفاعلين وناشطين الوقوف مع أهالي الشهداء بمطالبهم العادلة والمشروعة، وعلى الصحافة والإعلام التعامل مع قضية الشهداء بحجمها الطبيعي الذي تحتله وعدم تقزيم القضية وتهميشها فأنتم السلطة الرابعة ووجب عليكم كشف وإظهار وحشية وهمجيه المحتل للعالم اجمع".
وشدد على أن "المحتل يحتجز الجثامين لغرض الضغط على المقاومة في غزة من اجل عملية التبادل؛ نحن أسر الشهداء لم ولن نكون ورقة ضغط على مقاومتنا الباسلة؛ بل سنكون ورقة ضغط على من احتجز الجثمان، وسنطالب وسنبقى نطالب بجثمان شهيدتنا وكل شهدائنا حتى تحقيق مبتغانا".
وأوضح أن "المطلوب من شعبنا الفلسطيني الوحدة ورص الصفوف والوقوف مع أهالي الشهداء. لقد اثبت شعبنا الفلسطيني عظمته وقوته عندما توحد في غزة والضفة والقدس والداخل أثناء الحرب على غزة. ورأينا كيف زعزع كيان الجبناء وهزم هزيمة نكراء".
