نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

الأغنية الشعبية في سجون الاحتلال..

الأغنية الشعبية في سجون الاحتلال..

نواف العامر

من بين أنياب المحنة وأقفاص السجون وقيود السجان يبرز أناس يملكون تحويل العتمة نورا، ويثمر القهر في حياتهم أملا، ويبزغ فجرهم كل ساعة، أولئك الذين تحلوا بهم الحياة ويحولون الحياة حبا وتعاونا، منهم المهندس منصور قلالوة من بلدة الجديدة جنوب جنين، رافقنا في قسم 9 بسجن عوفر، غوانتنامو الإسرائيلي في العام 2002.

من خلف نظارته الطبية وجسده النحيل تبرز الابتسامة تتراكض للجميع كأنه يطلقها نحلة توزع الرحيق والعسل في أرجاء القسم الذي كان فيه صوت الأسير الشيخ عبد الجبار جرار من نفس البلدة يملأ الجو بالمزاح محدثا من حوله حول مزايا العسل وخلطاته العلاجية التي أسبغ عليها اسم الخلطة السرية.

كنت أدندن في خيمة الاعتقال بأناشيد أبي الجود وأبي راتب أحيانا، وأطلق العنان للمواويل والعتابا أحيانا أخرى، اقترب قلالوة من الزاوية التي أراها عرشا ملكيا، وزاوية الخيمة في عرف الأسرى الاعتقالي لا يتبوؤها أي أسير بل موقع أقرب للموقع التنظيمي التي تمكن صاحبه من مراقبة ما يدور في الخيمة وخارجها بهدوء.

بدأ قلالوة بإلقاء شباكه حولي كصياد بارع:

منيحة الحبسة منيحة عقبال الترويحة.

كانت كالطعم وصنارة صيد مهندس يحسن تذخير فخاخه، تحركت من مجلسي بالتفاف 360درجة، واصل قلالوة :

غلب بستر ولا، ولا غلب بفضيحة.

تجاذبنا الحديث، قدم لي ورقة كتب عليها قصيدته الرائعة تصف أحوال المعتقل ومعاناة المعتقلين، تحدث عن السيجارة وضبط العدد اليومي ووصف البرش وهو السرير الخشبي الذي يترك تفصيلاته رسومات على ظهر الأسير وجنبيه يتقلب من الوجع كأن به تقرحات جراء الضرب.

: لما جابوا الفرشات، قلنا السجنة إحلوت.

وبظهري علامات، من المشاتيحا.

منيحة الحبسة منيحة.

أسعد الله قلبك يا أيها المبدع حيثما كنت وحيثما نزلت، فقد كانت همساتك بلسما وأرازجيزك مرهما تخفف أوجاع الأيام العصيبة في سجن كان يفتقد لكل شيء، فقد كان سجنا.

وكالة الصحافة الوطنية