نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

كشف لـ"نبأ" عن تفاصيل الحرب الديمغرافية ضد المدينة المقدسة

الهدمي: أهل القدس عقبة أمام المشروع الصهيوني ومخططاته التهويدية

نبأ – القدس – شروق طلب

كشف رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، عن آخر ما تتعرض له مدينة القدس المحتل من مشاريع التهويد ومخططاته لتفريغها من سكانها الأصليين.

وقال الهدمي، في مقابلة مع وكالة الصحافة الوطنية "نبأ"، إن "الاحتلال يرى أن الصراع العربي الفلسطيني لن ينتهي إلا بحسم معركة القدس الذين يشكل أهلها عقبة في وجه تنفيذ مخططاته التهويدية".

وأوضح أن "الاحتلال استهدف في مدينة القدس السكان من ناحية ديمغرافية، من اليوم الأول لاحتلال المدينة المقدسة سواء القسم الغربي منها عام ١٩٤٨ والقسم الشرقي عام ١٩٦٧".

وأضاف: "عام ١٩٤٨ تم تهجير ٧٠ ألف مقدسي من القسم الغربي والاستيلاء على ممتلكاتهم وجعلهم لاجئين في أرضهم وفي ما تبقى من فلسطين وعام ١٩٦٧ حيث تم توحيد مدينة القدس تحت الاحتلال أصبحت المدينة كلها تحت الاحتلال وهذا وفق القانون الدولي".

وتابع: "رأينا الاحتلال منذ ذلك الوقت يضع مخططات الهدف منها السيطرة الديمغرافية على سكان المدينة بما يمنعهم من التمدد، وكان لرئيسة الوزراء جولدا مائير سؤالا عن نسبة سكان مدينة القدس وقيل لها إنها ٢٣% فلسطينيين مقابل ٧٧ % من اليهود، فقالت إنها لا تستطيع التعايش مع هذه النسبة".

وأكمل الهدمي: "بفضل الله وثبات المقدسي استطاعت هذه النسبة أن تتطور وتصبح اليوم ما يقارب ٤٠% فلسطينيين مقدسيين مقابل ٦٠ % يهود"، مسترسلا: "خلال هذه الأعوام عمل الاحتلال على سن قوانين عديدة الهدف منها كان السيطرة الديمغرافية على السكان ومنعهم من التمدد وتهجير عدد منهم ورأينا المخططات الحضرية المدينية".

وأشار إلى "رخص البناء التي تعتبر موضوعا مؤثرا جدا على حياة المقدسيين، فكان هناك سياسات واضحة من قبل سلطات الاحتلال الهدف منها حسب تصريحاتهم منع المقدسي من البناء وجعل الحصول على رخصة بناء عملية مستحيلة وتجريم المقدسيين الذين يبنون دون الحصول على رخصة لهدف إفقارهم أولا وتهجيرهم والسيطرة على المدينة".

وبيّن أن "هذا من جانب ومن جوانب أخرى، فقد كان هناك استهداف للمسجد الأقصى المبارك من قبل سلطات الاحتلال وهذا الاستهداف كان الهدف منه أيضا يصب في موضوع حسم الصراع وفرض السيطرة والسيادة الصهيونية على المسجد الأقصى الذي حسب القانون الصهيوني يعتبر جزءا من أرض إسرائيل رغم وجود "اتفاقية وادي عربة" التي تعترف بها سلطات الاحتلال أن الوصاية لحكومة الأردن على المقدسات في المدينة المقدسة إلا أن سلطات الاحتلال وبالذات بعد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للشعب اليهودي تغيرت تصرفات الاحتلال في القدس، وبدأنا نرى أن سلطات الاحتلال تستعرض سيادتها في المدينة بشكل متعمد من أجل الحصول على الشرعية لها في القدس".

وأضاف الهدمي "منذ العام ٢٠٢١ سلطات الاحتلال تتعمد إجراء تغيير في المسجد الأقصى المبارك، وأمر آخر أن الأحداث الأخيرة في الشيخ جراح وسلوان وعمليات التهجير القسري والجماعي وإصرار الاحتلال على تنفيذ هذه العمليات على الرغم أنها تتعارض مع القانون الدولي الذي يجرم عمليات نقل سكان مدن تقع تحت الاحتلال من مكانهم وجرم كذلك جلب سكان من خارج هذه المدن ولا ينتمون لها وهذا ينطبق على القدس".

ولفت رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، إلى أن "موضوع ما جرى باب العامود يتحدث في إطار السيادة للاحتلال وظهرت في باب العامود أيقونة وطنية في السنوات العشر الأخيرة بحيث أصبح باب العامود رمزا وطنيا للمقدسيين والفلسطينيين ،هذا الأمر أزعج الاحتلال بأن هناك ثغرة أمنية في المكان".

واسترسل الهدمي: "باب العامود أصبح مدخلا رئيسيا للبلدة القديمة وأسواق البلدة القديمة التي يستهدفها الاحتلال ويريد إفقارها ويريد أن يستولي على البلدة القديمة الحاضنة للمسجد الأقصى المبارك والمقدسات".

واستكمل: "باب العامود طرقه المقدسيون في شهر رمضان بالذات وطيلة أيام السنة للاحتفال بليالي رمضان والجلوس على درجاته، كما طرقه المقاومون في انتفاضة السكاكين حينما كان أبناء الضفة يأتون لمدينة القدس وينفذون عملياتهم الفدائية".

وأشار إلى أن "هذا الباب أصبح الاحتلال غير قادر على أن يفرض سيطرته عليه وأن يمنع المقدسيين من التواجد فيه، فكان وضع الحواجز الحديدية والعسكرية محاولة للمساس بأيقونة وطنية فرأينا الثورة في باب العامود التي أدت الى الانفجار في معركة سيف القدس".

وأوضح أن "أهم إنجازات سيف القدس وحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجدهم، كما رأينا الفلسطيني يصطف خلف المقاومة يدا واحدة منددين بمسيرة التسوية مع الاحتلال والتنسيق الأمني".

واسترسل: "كل ما ذكرت من أحداث يزعج الاحتلال ويزعج للأسف سلطة فتح في رام الله التي تعتبر أن أي تهديد للاحتلال تهديد لوجودها، فرأينا كل محاولات إحباط الشارع الفلسطيني بدءا بقتل نزار بنات وضرب كل تحرك يطالب الحرية".

واستدرك: "رأينا بعض الآثار في الاقتحام الأخير فيما يسميه الاحتلال ذكرى خراب الهيكل حيث رأينا أعداد المصلين في صلاة الفجر كانت قليلة جدا وأقل من أي يوم آخر وهذا مؤشر أن هناك حالة من الإحباط في صفوف المقدسيين بعدما رأوا من جريمة اغتيال نزار بنات وجرائم قمع المظاهرات المنددة في اغتيال بنات وكل الأحداث التي تلتها كانت محبطة للمقدسيين، طبعا رغم كل هذا إلا أن أهل القدس صامدون ثابتون".

وعن محاولات المحتل التنكيل بالشخصيات، رد الهدمي: "الاحتلال يرى بأهل القدس مشكلة له لذلك يبحث عن أي شخصيات قد تكون قيادية أو مؤثرة فكريا اجتماعيا سياسيا في المدينة ويريد أن ينكل بها ويبعدها عن الساحة بالاعتقالات والمطاردات وفتح ملفات الضريبة والارنونا ومسائل مالية هنا وهناك حتى يشغل هذه الشخصيات ويبعدها عن تغطيتها وكشف جرائمه".

وأكد وجود "سياسات ترهيب واعتقال وإبعاد وسجن، كل هذه الممارسات لم تعط أي نتيجة على العكس ازداد تمسك أهل القدس بحقهم وبمدينتهم ومقدساتهم"، مشيرا إلى أن "الاحتلال ظن أن الكبار يموتون والصغار ينسون، أبدأ الصغار أكثر تمسكا بمدينتهم وبمقدساتهم وفي النهاية هي ممارسات فاشلة".

وكالة الصحافة الوطنية