نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

المحلل والمختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"نبأ":

فضيحة "بيغاسوس" أحرجت "إسرائيل" دولياً ومحطة سيئة في علاقتها مع العالم

المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد

لؤي السعيد – نبأ:

أعلنت مصادر إعلام عبرية وعالمية أن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، بيني غانتس، سيلتقي بنظيرته الفرنسية فلورانس بارلي، في باريس لعقد محادثات تتضمّن متابعة بشأن فضيحة برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس".


 

وقالت المصادر إن اللقاء سيبحث معرفة حكومة الاحتلال الإسرائيلية بأنشطة زبائن شركة "أن أس أو"، وما هي التدابير التي اتُّخذت وستُتخذ في المستقبل بهدف تجنّب استغلال هذه الأدوات".


 

فضيحة "بيغاسوس" بدأت مع نشر منظمتَي "فوربيدن ستوريز" والعفو الدولية تسريبات بالتعاون مع مؤسسات إعلامية، أظهرت أنّ نحو 50 ألف رقم كان أصحابها مستهدَفين بالمراقبة، من خلال البرنامج.


 

ومن خلال البيانات المسرَّبة والتحقيقات، أمكن تحديد العملاء المحتمَلين لمجموعة "أن أس أو"، في 11 بلداً، هي: أذربيجان، البحرين، المجر، الهند، كازاخستان، المكسيك، المغرب، رواندا، السعودية، توغو والإمارات العربية المتحدة.


 

فيما قالت وزارة جيش الاحتلال ردًا على الاتّهامات الموجَّهة إليها، بالقول إن "إسرائيل" شكّلت "لجنة لمراجعة مزاعم تُفيد بإساءة استخدام برنامج "بيغاسوس"، بما في ذلك آلية منح تراخيص التصدير".


 

المختص بالشأن الإسرائيلي المحلل عادل شديد قال في تصريح لوكالة الصحافة الوطنية "نبأ" إن ما كشفت عنه عبر التحقيقات في الفضيحة لا يفاجئ المتابعين والمختصين في الشأن السياسي خاصة الشأن الأمني الإسرائيلي، خاصة أن ظاهرة التجسس الأمني بين الدول، ليست ظاهرة وليدة وجديدة، حتى أن هنالك دولا صديقة ومقربة وتحكمها علاقات جيدة ودبلوماسية وتجسس أيضًا على بعضها البعض، فماذا إذا كان في دولة مثل "إسرائيل"، التي تعزز رواية أنها تعيش في بحر من الأعداء من حوالها.


 

وأضاف أن "إسرائيل" تريد إسقاط هذه الدول والأنظمة وبالتالي تعمل على توظيف قدراتها في التنصت والمتابعة والتجسس وقدراتها التكنولوجية من أجل ابتزاز ومراقبة واسقاط هذه الأنظمة.


 

وأشار إلى أن ظاهرة التجسس الأمني على الدول، تعتبرها إسرائيل ظاهرة طبيعية ومارستها في العشرينات والثلاثيات حتى خمسينيات القرن الماضي، وهذا ما يبرر العلاقة العضوية لهذه الأنظمة الديكتاتورية مع إسرائيل، وأصبحت هنالك حاجة متبادلة بمعنى أمن هذه الأنظمة يهم إسرائيل وبقاء إسرائيل قوية مهم لهذه الأنظمة والدول، خاصة أن إسرائيل باتت مطلعة على تفاصيل خصوم وأعداء هذه الدول.


 

وأكد شديد أن "إسرائيل" تعرضت لعشرات الفضائح المشابهة لفضيحة "بيغاسوس" وكانت هذه الفضائح قاتلة، مثلا ما حصل في مصر وعلاقة "إسرائيل" في أمريكيا في الخمسينيات، ولكن ما يختلف هذه المرة أن مئات الدول وآلاف الأرقام المراقبة والمخترقة، كانت عرضة للاختراق الإسرائيلي والتجسس ما يجعل "إسرائيل" تظهر في عنصر قوة خاصة أن هذه الدول بحاجة اليوم "لإسرائيل"، لهذا فإن تجسس "إسرائيل" على هذه الدول يحرجها ويضعف موقفها الدولي والسياسي.


 

مبينًا أن الحديث في الصحافة العبرية عن الفضيحة مقيد بقرار أمني سياسي خاصة أن شركة "آن آس أو" تابعة بشكل وبآخر لحكومة الاحتلال ومرتبطة بالمستوى الأمني والسياسي.


 

مشددًا على أن "إسرائيل" اليوم تسعى وتعمل على ألا تتحول هذه الفضيحة لمحطة سيئة في علاقتها مع هذه الدول، ولكن هذا لن يشكل رادعًا "لإسرائيل" لأن مصلحتها على الصعيد الأمني والعسكري والاستخباراتي والاقتصادي تندرج ضمن هذه التجسس، لهذا تسعى للخروج من الأزمة بأقل الخسائر.


 

يشار إلى أن "بيغاسوس" هو برنامج تجسسي مُطور لتستخدمه الوكالات الحكومية، يستهدف الهواتف ويعيد إرسال البيانات، بما في ذلك الصور، الرسائل النصية والصوتية والفيديو.


 

طورته شركة "إن إس أو" ليكون قادرًا على تحديد الأشخاص عبر مقاطع الفيديو، ويُمكن للبرنامج اختراق الهواتف الذكية عن بُعد، والتحكم الكامل في الجهاز والوصول إلى الرسائل المشفرة في بعض تطبيقات المراسلة مثل واتساب، وتشغيل الميكروفون والكاميرا للمراقبة المباشرة.


 

ووفقًا للتقارير، فإن الشركة الإسرائيلية "آن آس أو" تطور برامج تسمح للحكومات بالتجسس على المواطنين، وتصف الشركة منتجاتها وخدماتها بأنها "وسائل لمساعدة وكالات الاستخبارات الحكومية ووكالات إنفاذ القانون لمواجهة التحديات التكنولوجية الحالية أثناء مكافحة الإرهاب وإجراء التحقيقات الجنائية".


 

فيما تحاول التحقيقات الكشف عن هويات عدد ضخم من الأشخاص الذين استهدفهم البرنامج، ويركز عمل القائمين على التحقيقات على قائمة تحتوي على ٥٠ ألف رقم هاتف من بينهم 189 صحفيًا وأكثر من 600 سياسي ومسؤول حكومي، وما لا يقل عن 65 رجل أعمال و85 ناشطًا في مجال حقوق الإنسان والعديد من رؤساء الدول، حسبما أفادت "واشنطن بوست".


 

 

وكالة الصحافة الوطنية