نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

هل غدونا سطحيين؟

ترند.jpg

نبأ-أسماء شلش:

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام بشجار حدث بين ناشطتين على موقع يوتيوب يتابع ما تقدمانه ملايين المراهقين.

وكان الشجار قد وقع على خلفية سرقة محتوى إحداهن للأخرى، بعد حيثهما حول الفكرة في أحد صالونات التجميل حول خطتها المستقبلية على يوتيوب، لتتفاجأ بعدها بساعات قيام الأخرى بسرقة الفكرة منها على حد زعمها.

وانطلقت الفتاتان كل عبر صفحتها في موقع انستغرام، لتتبادلا التهم وتصف كل واحدة منهن الأخرى بأنها مريضة نفسياً.

هذا الشجار حظي بتفاعل كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي حتى ذهب بعض المستخدمين إلى أبعد من ذلك وبدأوا بتداول بعض العبارات والجمل التي قالتها الفتاتان بقالب من التهكم والسخرية.

أيضاً, تحظى صورة ينشرها فنان ما وهو يلقي بألاف الدولارات في حوض السباحة الخاص به أو صوره وهو يستعرض سياراته الفارهة وطائرته الخاصة على ملايين المشاهدات وآلاف التعليقات لتغدو تلك الصورة أو ذاك الفيديو حديث الساعة ويصعد نحو الترند.

فما هو الترند؟ وما هي العوامل التي تتحكم به؟ وما هو المعيار الذي على أساسه يكون موضوع ربما غير مفيد وغير هادف ترند على حساب  مواضيع أخرى ذات أهمية أعلى؟

الإجابة تأتينا من المختص في مواقع التواصل الاجتماعي د.محمد أبو الرب بأن الترند هو قضية تشغل الرأي العام يكون موضوعها في الغالب غريب, غير اعتيادي ومحتوى يلفت انتباه الناس ويدفعهم للحديث عنها ومشاركتها فيما بينهم.

 

وبين أبو الرب إلى أن أي قضية ممكن أن تكون ترند إذا كان موضوعها غريب, غير اعتيادي وأخذت صدى واهتمام شعبي كبير ملفتاً النظر إلى أن الترند ممكن أن يكون في مواضيع جوهرية ومهمة كالأسرى واللاجئين أو ممكن أن يكون في مواضيع غير مهمة وفكاهية.

وأشار إلى أن  الترند على منصات التواصل الاجتماعي لا يدوم لأوقات طويلة لأن الناس كل يوم ممكن أن يجمعوا على موضوع معين من مكان مختلف من دولة أخرى ويصبح محل اهتمامهم وحديثهم مجدداً.

وعن سبب اهتمام الأفراد  بمواضيع غير مفيدة وسطحية تقول الأخصائية النفسية هالة الغول أن السبب يكمن في أوقات الفراغ الكثيرة والتي بطبيعة الحال أفرزها الوضع القائم الناتج من جائحة كورونا والعزل المنزلي وبقاء الافراد في حالة من الفراغ والملل فيلجأون إلى الاهتمام بتلك المواضيع من باب التسلية  والضحك مبقين على أنفسهم في دائرة الارتياح  الخاصة بهم.

وتعرف دائرة الارتياح بعلم النفس بأنها الأفعال والأفكار التي يعتاد عليها الإنسان لتصبح عادة في العقل الباطن يتطلب تغييرها مجهوداً, فلذلك يستسهل الفرد أن يتصفح لساعات طويلة مواقع التواصل الاجتماعي على أن يقوم بنشاطات تعود بالنفع عليه كممارسة الرياضة مثلاً أو قراءة كتاب .

وعدم قيام الفرد بعمل يحسن من جودة حياته ويطور من نفسه يخلق لديه شعور سلبي يجعله يهرب من حياته الواقعية بالاهتمام بتلك المواضيع السخيفة حتى  يتناسى مسؤولياته وشعوره بعدم الإنجاز.

وتضيف الغول إلى أن الفراغ الفكري والثقافي وانخفاض مستوى الفضول المعرفي  لدى الفرد أيضاً يدفعه للاهتمام ومتابعة محتوى لا يعود بالنفع عليه.

 

وعلى غرار "قل لي من تصاحب اقل لك من أنت", دعني أقول قل لي ما هو الترند الحالي في بلدك أقل لك ما هو مستوى ثقافة أفرادها ووعيهم.

وكالة الصحافة الوطنية