لا شيء يبرر اقتراف الجريمة، قتل الانسان جريمة مهما بدت الصورة ضبابية وملتبسة ومنفعلة وعلينا أن ننحاز دوماً للانسان ضد مختلف أشكال الفولاذ القاتل.
الاختلاف في الرأي مساحة للتفاعل وللنقاش وللحرية وللغضب وللتفكير وللتطوير وللتصويب وللتأكيد على أن هذه المساحة هي الوطن النقي فينا والموازي للجغرافيا والتاريخ والمستقبل.
الاختلاف في الرأي ليس وباء أو مناسبة طارئة أو مبرراً لاستباحة الدم والتحريض والاندفاع في متاهة الفوضى والتشنج السياسي ...
بالمناسبة ...
لم يكن نزار بنات مجرد انسان فلسطيني غاضب، أو حتى ناشط سياسي معارض، كان مزيجاً من كل شيء نحب أو لا نحب، العفوية، الوضوح، الصدق، الجرأة، التوتر، الانفعال، الاندفاع حتى النهايات الحادة ...
كان نزار صوتاً حاداً، في داخله تجمعت وتكثفت الكتير من الأصوات التي لم يكن بإمكانها أن تُسمع، أصوات مثل التي يمكن التقاطها كل يوم بعفوية في السوق والطريق والمقهى وفي داخل المنازل والمكاتب وعبر صفحات التواصل الاجتماعي كتعليقات ومنشورات وصور وفيديوهات ...
أصوات تشبه هذا الوقت في القلق والارتباك والغضب والحاجة إلى قوة دفع حقيقية لإنقاذ الروح الفلسطينسة مما أصابها من وجع مزمن وحصار معقد ...
أصوات تتفق وتتشاجر وترفض وتقبل وتشتعل وتهدأ وتواصل حياتها اليومية أملاً بمستقبل يتسع لكل الأحلام الفردية والجمعية بفلسطين العنقاء المستمرة نشيد مقاومة من أجل الحرية ...
صار صوت نزار مثل شعاع الليزر مكثف ومركز وموجع في كثير من الأحيان ...
لهذا كان في كتير من المرات قاسياً في النقد والطرح غير أنه كان أيضاً قابلاً للنقاش والحوار مهما تعقدت القضايا وتلبدت السماء بغيوم مسمومة داكنة ...
المسألة ليست فقط في جريمة قتل نزار بنات، وإنما في الجريمة نفسها أي القتل نفسه، القتل الذي لا يؤدي إلا إلى حالة متواصلة الاحتقان والغضب ...
لا شيء يجعل فلسطين أكثر رسوخاً في الوعي والضمير الوطني والانساني من التأكيد على الحرية والدفاع عن الحرية ضد كل الذرائع والمحاولات الرامية إلى جعل الوقت الفلسطيني امتداداً لأوقات غير مرغوبة من الاضطهاد المشبع بالجرائم والقسوة ...
رحم الله نزار بنات كما عرفته
شعاعاً من ضوء كالليزر ...
