أثار المأزق السياسي الذي أعقب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين ردود فعل دولية، وسط ترقب لتداعيات نتائجها على الحرب مع إيران، ومستقبل قطاع غزة، والعلاقات مع الفلسطينيين، في وقت لم تتمكن فيه أي من الكتل المتنافسة من حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة الاحتلال.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، حصلت كتلة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للأحزاب اليهودية المعارضة له، فيما حصدت القائمتان العربية الموحدة والمشتركة 19 مقعدًا، في نتيجة وصفتها الصحيفة بغير المسبوقة للأحزاب العربية.
ومع غياب أغلبية تتيح لأي من الكتل تشكيل الحكومة، يُنتظر أن يكلّف رئيس الاحتلال إسحاق هرتسوغ أحد المرشحين بتشكيلها، بينما يواصل نتنياهو رئاسة حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وسط احتمال اضطرارها لاتخاذ قرارات أمنية وسياسية مهمة.
وتتابع الإدارة الأمريكية تطورات المشهد السياسي عن كثب، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب دعمه لنتنياهو قبل الانتخابات، ثم قال إن دعمه أسهم في تحقيقه نتيجة أفضل من المتوقع، وفق الصحيفة.
وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس»، سُئل ترامب عما إذا كان سيدرس التدخل في جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو، فأجاب بأنه لم يفكر في الأمر بعد، لكنه لن يستبعده، مضيفًا: «سأدرسه».
وأشارت «رويترز» إلى أن تشكيل حكومة واسعة بقيادة نتنياهو قد يتماشى مع المصالح الأمريكية الرامية إلى تحقيق استقرار سياسي في دولة الاحتلال، إلا أن الأحزاب لم تُبدِ حتى الآن رغبة واضحة في التوصل إلى تسوية من هذا النوع.
وتتصدر إيران أولويات واشنطن في المرحلة المقبلة، في ظل تصريحات ترامب ونتنياهو بشأن احتمال استئناف الهجمات على طهران، واستمرار التوترات المرتبطة بالحرب، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر.
وبحسب التقرير، يأتي المأزق السياسي في دولة الاحتلال في توقيت حساس للإدارة الأمريكية، التي تواجه تداعيات اقتصادية للحرب، إلى جانب تعثر الجهود الدبلوماسية المتعلقة بقطاع غزة.
ولفت إلى أن خروج نتنياهو من رئاسة الحكومة لا يعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في الموقف الأمني تجاه إيران. ونقلت عن المسؤول الاستخباراتي الأمريكي السابق والباحث في المجلس الأطلسي جوناثان بينيكوف تقديره أن قادة آخرين في دولة الاحتلال قد يدعمون تصعيدًا ضد إيران، إذا قرر ترامب استئناف الهجمات.
وفي موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى المواقف الدولية من مستقبل قطاع غزة، إذ حذرت ألمانيا من ربط تعزيز الإجراءات الإنسانية في القطاع بانتهاء مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي، فيما طرح ترامب احتمال المشاركة في جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية، وأشار النص إلى اقتراح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس استئناف مفاوضات السلام.
وتزامن ذلك مع استعدادات في طهران لاحتمال تجدد الحرب، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن مسار المواجهة مع واشنطن وتداعياتها الإقليمية.
