كشفت بيانات لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) قُدّمت إلى الكونغرس، أن تكلفة الحرب على إيران تجاوزت 47 مليار دولار، بزيادة تزيد على 25% مقارنة بالتقديرات التي أعلنتها الوزارة في تموز/يوليو الماضي.
وبحسب أحدث تقديرات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الصادرة في 16 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تجاوزت تكلفة استبدال الذخائر المستهلكة خلال الحرب 29 مليار دولار، فيما تخطت كلفة تعويض العتاد والمنصات العسكرية المفقودة 6 مليارات دولار، بما يشمل الطائرات، ولا سيما الطائرات المسيّرة.
وذكرت صحيفة «ذا هيل» الأميركية أن التقديرات تتضمن نحو 12 مليار دولار لتغطية التكاليف الإضافية للعمليات العسكرية، و6.1 مليارات دولار لتعويض المعدات المفقودة، إلى جانب 7.6 مليارات دولار لدعم القوات المنتشرة، بما يشمل النقل الجوي وتجهيز القواعد والاتصالات والخدمات اللوجستية.
وتتجاوز هذه الأرقام تقديرات سابقة أعلنها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، وقدّرت تكلفة الحرب بنحو 37.5 مليار دولار.
ولا تشمل الحسابات الجديدة تكاليف إصلاح القواعد العسكرية الأميركية التي تعرضت لأضرار في الشرق الأوسط، رغم احتساب نفقات تشغيلية متعددة، من بينها الطلعات الجوية والدعم الإلكتروني.
استعدادات لاستئناف القتال
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد شن الحرب على إيران بالتعاون مع الاحتلال في شباط/فبراير الماضي، وسط تقديرات أولية بأن الصراع لن يستمر فترة طويلة.
واعتمدت الاستراتيجية الأميركية في المرحلة الأولى على استخدام صواريخ دقيقة ومتطورة وباهظة التكلفة لاستهداف الدفاعات الإيرانية، تمهيدا للانتقال إلى ذخائر أقل تكلفة، مثل ذخائر الهجوم المباشر المشترك.
لكن وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل أتاح لإيران، وفق التقرير، إعادة فتح منشآت تخزين تحت الأرض، وإعادة تشغيل بعض أنظمة الدفاع والصواريخ والطائرات المسيّرة التي تعذّر استهدافها.
ومنذ ذلك الحين، فرض ترامب حصارا بحريا على إيران بهدف حرمانها من عائدات صادرات النفط، فيما أشار إلى احتمال استئناف العمليات القتالية بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن البنتاغون يستعد لاستئناف القتال العنيف إذا تلقى أوامر بذلك.
كلفة الحرب تضغط على الجمهوريين
ويأتي ارتفاع كلفة الحرب في وقت يواجه فيه الجمهوريون تداعيات سياسية واقتصادية للصراع، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس خلال العامين المقبلين.
كما أسهمت الحرب في ارتفاع تكاليف الطاقة عالميا، ما أضر بتأييد المرشحين الجمهوريين وبشعبية ترامب، في ظل أغلبية محدودة للحزب في مجلسي الكونغرس.
وفي تجمع انتخابي بمدينة كوربوس كريستي في ولاية تكساس، الثلاثاء، قال ترامب إن الولايات المتحدة «تجني ثروة طائلة بسبب الوضع» في الشرق الأوسط، معربا عن توقعه انتهاء الحرب مع إيران «قريبا جدا».
