نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

تشكيك بظروف استشهاد الأسير معتز الأطرش بسجن عوفر .. وحماس تحمل الاحتلال المسؤولية

قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني إن استشهاد الاسير معتز نظام محمد رباح الأطرش (21 عاما) داخل سجن عوفر الإسرائيلي، تثير تساؤلات حول ظروف احتجازه وتدهور حالته الصحية، خاصة أنه لم يكن يعاني، وفق عائلته والمتابعة القانونية لملفه، من أي أمراض أو مشكلات صحية معروفة قبل اعتقاله.

وقالت الهيئة والنادي في بيان مشترك، إن هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية أبلغتهما باستشهاد الأطرش، المعتقل إداريا منذ 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 دون تهمة أو محاكمة، بذريعة وجود "ملف سري".

والاعتقال الإداري هو قرار حبس يصدر بأمر عسكري إسرائيلي، بزعم وجود تهديد أمني، دون توجيه لائحة اتهام.

ويمتد الاعتقال الإداري إلى 6 أشهر قابلة للتمديد، وتقدم المخابرات الإسرائيلية للمحكمة ما يسمى "ملفًا سريًا"، يمنع المعتقل ومحاميه من الاطلاع عليه.

وأضاف بيان المؤسستين أنه "بحسب عائلته، وكذلك وفقًا للمتابعة القانونية للمعتقل، فإن معتز الأطرش لم يكن يعاني قبل اعتقاله من أي مشكلات أو أمراض صحية معروفة، ما يثير تساؤلات خطيرة حول الظروف التي تعرض لها خلال فترة احتجازه، والمسؤولية المباشرة عن تدهور حالته وصولًا إلى استشهاده داخل السجن".

وتابع: "استشهاد معتز الأطرش يندرج في إطار النهج الإبادي الذي تواصل سلطات الاحتلال ممارسته بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في سياق جريمة الإبادة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، والتي شكّلت السجون ومراكز الاحتجاز إحدى ساحاتها الأساسية".

وأكدت المؤسستان أنه مع وفاة الأطرش، "يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة والمعتقلين منذ بدء جريمة الإبادة إلى 92 شهيدًا، وهم فقط من تمكّنت المؤسسات من توثيق هوياتهم، في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق عشرات المعتقلين، وغياب أي معلومات موثوقة حول مصيرهم وأوضاعهم".

وقالتا إن "الحركة الأسيرة في هذه المرحلة تشهد واحدة من أكثر الفترات دموية منذ عام 1967، إذ بلغ عدد الشهداء من الأسرى الذين عُرفت هوياتهم حتى اليوم 329 شهيدًا، وفقًا للبيانات الموثقة لدى مؤسسات الأسرى".

ولفت البيان إلى أن "المعطيات المتراكمة تؤكد أن الأسرى والمعتقلين يواجهون إبادة ممنهجة عبر جملة من الجرائم الثابتة من بينها التعذيب، والتجويع، والاعتداءات الجسدية والجنسية، والجرائم الطبية".

كما يّحرم الأسرى الفلسطينيون من الرعاية الصحية اللازمة، ويتعرضون لانتشار الأمراض المعدية، وفي مقدمتها مرض الجرب (السكابيوس)، إلى جانب سياسات العزل والحرمان وسلب الحقوق الأساسية، في ظروف تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية، بحسب البيان.

وقالت المؤسستان، إن وفاة الأطرش، وهو في الـ21 من عمره داخل السجن، "يكشف بصورة إضافية عن حجم المخاطر التي تحيط بمصير آلاف الأسرى والمعتقلين المحتجزين في ظروف قاسية".

ولفتتا إلى غياب الرقابة الدولية الفاعلة على أماكن احتجاز الأسرى، واستمرار حرمان المؤسسات الحقوقية والإنسانية من أداء دورها في حمايتهم ومتابعة أوضاعهم، وعلى رأسهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وحملت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن وفاة الأطرش.

وجددت المؤسستان دعوتهما إلى المجتمع الدولي، والمنظومة الحقوقية الدولية، إلى اتخاذ إجراءات جدية وفاعلة لوقف الجرائم المستمرة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وعدم السماح باستمرار التعامل مع هذه الجرائم باعتبارها وقائع معزولة أو استثناءات.

كما طالبتا بإنهاء حالة الحصانة التي ما زالت تحول دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى والشعب الفلسطيني، وباتخاذ خطوات دولية ملموسة تكفل حماية الأسرى والمعتقلين، وضمان حقوقهم الأساسية، وفرض احترام قواعد القانون الدولي، بما فيها تلك التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، وتكفل حق المحتجزين في الحياة والسلامة الجسدية والرعاية الصحية.

واعتبرت الهيئة ونادي الأسير، أن "استمرار استشهاد المزيد من الأسرى والمعتقلين داخل السجون، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة، يشكل اختبارًا مباشرًا لجدية المنظومة الدولية في إنفاذ قواعد القانون الدولي وحماية الإنسان، ويستوجب تحويل التوثيق والإدانة إلى إجراءات فعلية تضع حدًا لهذه الجرائم، وتضمن عدم الإفلات من العقاب".

حماس تنعى "الأطرش" وتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة 

وفي وقت سابق الأربعاء، نعت حركة "حماس"، الأسير الفلسطيني معتز الأطرش، من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وقالت إنه توفي داخل السجون الإسرائيلية بعد نحو عام من الاعتقال الإداري.

واعتبرت "حماس" في بيان لها وفاة معتز الأطرش، "جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال بحق أسرانا"، متهمة إدارة السجون الإسرائيلية بممارسة "التعذيب والتنكيل والحرمان والإهمال الطبي والقتل المتعمد" بحق الأسرى.

كما حمّلت الحركة إسرائيل "المسؤولية الكاملة" عن وفاة معتز الأطرش، وعن "حياة ومصير آلاف الأسرى القابعين خلف القضبان".

من جهته، قال باسل الأطرش شقيق الشهيد، إن قوات الاحتلال استدعت والده إلى "مركز شرطة جعبرة" في البلدة القديمة من الخليل، وأبلغته باستشهاد معتز، قبل أن توقعه على أوراق لتشريح الجثمان.

وأضاف باسل الأطرش أن شقيقه معتز لم يكن يعاني من أية أمراض، حسب ما أبلغهم به أسير أفرج عنه يوم الثلاثاء، وكان معه في نفس الغرفة، وأكد للعائلة أن معتز بخير.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، صعدت إسرائيل من اعتداءاتها ضد الأسرى الفلسطينيين في سجونها، ما أسفر عن استشهاد العشرات منهم، جراء سياسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وفق مؤسسات حقوقية فلسطينية.

وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف و400 فلسطيني، بينهم 370 طفلًا و92 امرأة، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن تعرض أسرى للتعذيب والإهمال الطبي.

وكالة الصحافة الوطنية