وافقت حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية على خطة المبعوث السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد التوصل مع الوسطاء إلى صياغة توافقية لجميع بنود الخطة، بما يشمل القضايا المتعلقة بإدارة القطاع وآلية التعامل مع السلاح.
ونقلت صحيفة "العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، عن مصدر مطلع أن حماس والفصائل الفلسطينية أبدت استعدادها لتقديم "كامل المرونة" من أجل التوصل إلى اتفاق يوقف حرب الإبادة على غزة، مشيرة إلى أن الحركة وافقت على الصياغة التي جرى التوافق عليها مع الوسطاء خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات.
وتأتي موافقة الفصائل بعد سلسلة من الاجتماعات والمباحثات مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، ومع ملادينوف والمستشار الأميركي أرييه لاتيسون، بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وضمان تنفيذ الالتزامات التي جرى التوصل إليها في شرم الشيخ في تشرين الأول/ أكتوبر، بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وكان وفد حركة حماس قد توجه، الثلاثاء، إلى العاصمة المصرية القاهرة، لاستكمال المفاوضات مع المسؤولين المصريين والوسطاء، إلى جانب عقد لقاءات مع الفصائل والقوى الفلسطينية، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار، وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب.
وقالت الحركة في بيان صدر عنها أمس، أن وفدها سيعقد "لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، وكذلك مع الفصائل والقوى الفلسطينية لتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تطبيق كافة الالتزامات التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ، وخاصة ما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في القطاع والانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب".
ولم تفضِ اللقاءات التي عُقدت منذ آذار/ مارس الماضي إلى اختراق حاسم، في ظل استمرار إسرائيل في عمليات القتل والاغتيال وقضم أراضي القطاع عبر توسيع ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، ومنع أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة، برئاسة علي شعث، من دخول القطاع وتولي مهامهم.
وتركز الخلاف خلال الجولات السابقة على البندين الخامس والثامن من ورقة ملادينوف، بعدما توافقت الفصائل الفلسطينية على البنود الـ13 الأخرى من أصل 15 بندًا، دون تسجيل اعتراضات عليها.
ويتعلق البند الخامس بآلية انتقال إدارة المؤسسات المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وضمان استمرارية الوظائف الإدارية الأساسية وسجلات الأحوال المدنية، إلى جانب التعامل مع الموظفين العموميين بصورة قانونية وعادلة، مع الحفاظ على حقوقهم وكرامتهم.
وينص البند على أن تتحمل اللجنة الوطنية الأعباء المالية التي تنشأ ابتداء من تاريخ تسلمها المسؤولية، في حين تركزت المباحثات الأخيرة على معالجة الوضع القانوني للموظفين، وتحديد مسؤوليات اللجنة خلال المرحلة الانتقالية.
أما البند الثامن، فيتعلق ببدء عملية تخزين الأسلحة وحصرها وجمعها بعد تنفيذ الالتزامات المتبقية في بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية إلى القطاع، ونشر قوة الاستقرار الدولية.
وتشمل العملية، وفق الصياغة المقترحة، الأسلحة الثقيلة ومستودعات السلاح والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري، على أن يجري تنفيذها بالتوازي مع تطبيق بقية بنود الاتفاق والانسحاب الإسرائيلي المتفق عليه.
وكان مصدر في فصائل المقاومة قد أفاد "العربي الجديد"، الأسبوع الماضي، بأن الجولة الأخيرة من المباحثات أفضت إلى التوصل مع الوسطاء إلى صيغة نهائية للبندين الخامس والثامن، بعد إدخال تعديلات قانونية وفنية عليهما، لتصبح جميع بنود الاتفاق الـ15 موضع توافق.
وأوضح المصدر أن الصيغة المعدلة للبند الخامس عُرضت على مختصين قانونيين قبل اعتمادها، وأنها حظيت بقبول الأطراف المشاركة في الوساطة، فيما أبدى الوسطاء ارتياحهم للتقدم الذي تحقق، تمهيدًا لعرض التفاهمات على الجانب الإسرائيلي.
وأضاف أن تعديلات البند الثامن تضمنت تفصيلات تتعلق بالسلاح الثقيل وآليات تنفيذ التفاهمات، إلى جانب النص على حل المليشيات المتعاونة مع الاحتلال، بالتزامن مع تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وفق الصيغة المتوافق عليها.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي خرق وقف إطلاق النار وعمليات القتل في أنحاء متفرقة من قطاع غزة.
وبلغت حصيلة الشهداء منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 1,209 شهداء، إلى جانب 3,943 مصابًا، فيما انتُشلت جثامين 803 شهداء خلال الفترة ذاتها.
وارتفعت الحصيلة التراكمية لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى 73,335 شهيدًا و174,052 مصابًا، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة.
