تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكًا سياسيًا مكثفًا قد يكون من أكثر جولات التفاوض حساسية منذ بدء مسار وقف إطلاق النار، في ظل مؤشرات متزايدة تفيد بأن المباحثات قطعت شوطًا متقدمًا نحو التوصل إلى صيغة توافقية بين حركة حماس والوسطاء، بمشاركة المبعوث الدولي نيكولاي ميلادينوف، لمعالجة القضايا العالقة والتمهيد للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
ووفق معلومات متداولة من مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات، فإن النقاشات وصلت إلى مراحل متقدمة، وتم التوافق على ورقة عمل شاملة تتناول مختلف الملفات، بما فيها القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها ملف السلاح والترتيبات الأمنية والإدارية، الأمر الذي يرفع من احتمالات الإعلان عن تفاهمات جديدة خلال اليوم أو غدًا إذا لم تطرأ عقبات في اللحظات الأخيرة.
وتؤكد المصادر أن حركة حماس نزعت كل الذرائع وقدمت مواقف إيجابية، بالاتفاق والتوافق مع الفصائل الفلسطينية، مشيرة إلى مشاركة الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" في غزة نيكولاي نيكولاي ملادينوف بشكل مباشر في الاتفاق المرتقب، ما يزيد من فرص نجاحه.
وكان الوفد المفاوض لحركة حماس توجه الثلاثاء إلى العاصمة المصرية القاهرة لاستكمال المفاوضات المتعلقة بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ويعقد الوفد سلسلة لقاءات مع المسؤولين المصريين، والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، إضافة إلى لقاءات مع الفصائل والقوى الفلسطينية، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ، لا سيما ما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة السياسية المطروحة.
وتشير المعطيات إلى أن الوسطاء يبذلون جهودًا كبيرة لتقريب وجهات النظر وإزالة العقبات التنفيذية، في ظل إدراك إقليمي ودولي بأن استمرار حالة الجمود قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، وهو ما تسعى جميع الأطراف إلى تجنبه.
وتكتسب هذه المفاوضات أهمية إضافية بالتزامن مع التحركات السياسية في واشنطن، حيث يسعى رئيس حكومة الاحتلال إلى تعزيز موقفه السياسي والحصول على دعم أمريكي يمنحه هامشًا أوسع للمناورة، بينما تبدو الإدارة الأمريكية حريصة على إبقاء المسار التفاوضي قائمًا ومنع انهياره، ولو بصورة تدريجية.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تخرج من القاهرة، فإن المراقبين يؤكدون أن الاختبار الحقيقي لن يكون في حجم التفاهمات التي يتم التوصل إليها، وإنما في مدى التزام الاحتلال بتنفيذها عمليًا، بدءًا من وقف الخروقات، واستكمال الانسحاب، وفتح المعابر، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وصولًا إلى تنفيذ كامل بنود الاتفاق دون تأخير أو مماطلة.
وتبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مآلات هذا الحراك السياسي. فإذا نجحت جهود الوسطاء في تثبيت التفاهمات وتحويلها إلى اتفاق معلن، فقد تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة ترتيب الملفات الإنسانية والسياسية.
