نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

توسع الاحتلال الإسرائيلي لغزة.. صور جوية تكشف معطيات جديدة

بينما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرقه لوقف إطلاق النار في غزة، كشفت صور الأقمار الاصطناعية واقعًا آخر يتمثل في مواقع عسكرية جديدة، وطرق لوجستية دائمة، ومساحات سيطرة تتوسع يومًا بعد يوم خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".

هذه المعطيات طرحت تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى تكريس احتلال طويل الأمد لقطاع غزة تحت غطاء الهدنة.

فالسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض واقع جديد داخل القطاع والاستيلاء على مزيد من الأراضي تمهيدًا لبقاء طويل الأمد لم تعد طي الكتمان، بل باتت تُعلن على لسان القادة الإسرائيليين، بالتزامن مع استمرار العدوان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشربن الأول الماضي.

معطيات موثقة بالصور والخرائط والشهادات

وفي هذا السياق، تتكشف بين الحين والآخر معلومات جديدة موثقة بالصور والخرائط وشهادات السكان، ترصد ملامح هذه السياسة التوسعية.

وكان موقع "بلانِت" المتخصص في الخرائط وصور الأقمار الاصطناعية من أحدث الجهات التي تناولت هذا الملف، إذ أكد أن إسرائيل حوّلت اتفاق وقف إطلاق النار إلى مرحلة جديدة من الاحتلال الفعلي للقطاع.

وبحسب الموقع، فإن تحليل صور الأقمار الاصطناعية وعمليات الرصد الميداني أظهرت أن الحدود الفعلية لما يسمى "الخط الأصفر"، الذي يقسم القطاع إلى شطرين، تجاوزت ما هو مرسوم على الخرائط العسكرية الإسرائيلية المعلنة، لتشمل مساحات إضافية داخل القطاع.

وأشار التقرير إلى أن المناطق المصنفة ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية امتدت إلى عمق يصل إلى 940 مترًا خلف الخط الأصفر، ما أدى إلى توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية ووضع الفلسطينيين في مرمى النيران المباشرة بمجرد الاقتراب من تلك المناطق التي وصفها التقرير بـ"الضبابية".

وبالتزامن مع ذلك، رصد الموقع عمليات هدم وتجريف ممنهجة للمجمعات السكنية والأراضي الزراعية والمباني على عمق وصل إلى 300 متر خلف الخط الأصفر، شملت مناطق في رفح وخانيونس والشجاعية وشمال مدينة غزة.

كما ذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي شدد إجراءاته في المناطق الخاضعة لسيطرته، حيث أنشأ 48 موقعًا عسكريًا موزعة على ثمانية قطاعات، ترتبط جميعها بشبكة من الطرق اللوجستية الممتدة إلى داخل إسرائيل.

شهادات صادمة لجنود إسرائيليين

وتزامنت هذه المعلومات مع تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، نقلت فيه شهادات لجنود احتياط إسرائيليين شاركوا في حرب الإبادة في قطاع غزة. وقال الجنود إنهم تلقوا أوامر ميدانية بإطلاق النار على كل من يقترب من الخط الأصفر دون التحقق من هويته، مؤكدين أن التعليمات الصادرة إليهم كانت تقضي بالحفاظ على ما يسمى "الخط العازل" وحمايته بأي ثمن.

كما نقلت الوكالة عن منظمات حقوقية قولها إن قواعد الاشتباك المعمول بها في قطاع غزة أصبحت فضفاضة إلى حد يسمح باستخدام مفرط للقوة وإطلاق النار.

وجاء الكشف عن هذه المعطيات بعد يومين فقط من تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال فيها إن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر على 60% من مساحة قطاع غزة، مشيرًا إلى أنه أصدر تعليمات برفع هذه النسبة إلى 70%.

وفي أول رد فعل على تلك التصريحات، قال المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن حديث قادة الاحتلال عن توسيع مناطق السيطرة داخل القطاع يمثل انقلابًا على اتفاق وقف إطلاق النار، مطالبًا مجلس السلام بتحمل مسؤولياته تجاه الخروقات الواضحة للاتفاق.

صمت نيكولاي ملادينوف

وقال قاسم: "نستغرب ونستهجن الصمت المطبق مما يسمى مجلس السلام ومديره نيكولاي ملادينوف على تصريحات نتنياهو بشأن توسيع السيطرة على قطاع غزة إلى 70%، وكذلك التصريحات المتعلقة بتهجير سكان القطاع. هذا الصمت قد يُفهم على أنه شراكة في هذه الخروقات الفاضحة والواضحة لاتفاق وقف إطلاق النار. هذه التصريحات تمثل انقلابًا واضحًا على المسار الذي وضعه الرئيس الأميركي ترمب".

وفي الواقع، لا تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار على مسألة توسيع مناطق السيطرة فحسب، بل تتخذ أشكالاً متعددة، من بينها القصف الجوي والمدفعي، وتقييد إدخال المساعدات الإنسانية كمًا ونوعًا، واستمرار عمليات التهجير القسري للفلسطينيين من مناطقهم.

وتتزامن هذه الإجراءات مع تلميحات متكررة من قادة الاحتلال الإسرائيلي بإمكانية استئناف الحرب على قطاع غزة، تحت ذريعة نزع سلاح حركة حماس.

وكالة الصحافة الوطنية