نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

“الممنوعون أكثر من المشاركين”

“فتح” على صفيح ساخن.. مؤتمر مثقل بالإقصاء والخلافات ومعركة "ما بعد عباس"

فريق التحرير/ نبأ: 

على وقع خلافات كبيرة ينطلق اليوم الخميس المؤتمر الثامن لحركة “فتح”، وسط حالة غير مسبوقة من الجدل الداخلي والاتهامات المتبادلة بين قيادات وكوادر الحركة بشأن آليات التحضير للمؤتمر، وقوائم المشاركين، واستبعاد شخصيات فتحاوية بارزة من عضويته، في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً في ظل الحرب المستمرة على غزة، وتصاعد الاستيطان الإسرائيلي، والأزمة السياسية التي تضرب النظام الفلسطيني.

ويأتي انعقاد المؤتمر، الذي يُعد الأول منذ عام 2016، وسط انقسام داخلي متزايد داخل الحركة بشأن مستقبل القيادة وترتيبات مرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إضافة إلى اتهامات بوجود “هندسة مسبقة” لمخرجات المؤتمر ولتركيبة اللجنة المركزية والمجلس الثوري المقبلين.
 
خلافات حادة حول قوائم المشاركين

وأثارت قوائم أعضاء المؤتمر موجة غضب واسعة داخل الأطر التنظيمية لفتح، بعد الكشف عن استبعاد عدد من الكوادر والشخصيات المعروفة بتاريخها التنظيمي داخل الحركة، مقابل إدراج أسماء أخرى اعتبرها معارضون “غير فاعلة تنظيمياً”.

وبحسب تقارير إعلامية وتصريحات فتحاوية، فإن حالة الاحتقان تزايدت بعد استبعاد شخصيات معروفة مثل رولا غانم وناصر عطالله وصالح ساق الله ورابعة البحيصي، الأمر الذي اعتبره ناشطون داخل الحركة دليلاً على “الانتقائية” في اختيار الأعضاء. 

وقال الناشط الفتحاوي نائل رحمي إن استبعاد شخصيات “محبوبة وذات تأثير تنظيمي” يثير تساؤلات واسعة داخل الحركة، محذراً من أن هذه السياسة ستترك “غصة في قلوب المستبعدين”، وقد تؤثر على وحدة الحركة في هذه المرحلة الحساسة. 

كما تحدثت تقارير أخرى عن اعتراضات داخلية في قطاع غزة تحديداً، حيث اتهم قياديون في الحركة الجهات المشرفة على المؤتمر بإعادة تدوير “نفس الوجوه” وإقصاء شخصيات فاعلة ميدانياً وتنظيمياً. 

اتهامات بالتفرد وإعادة هندسة الحركة

وتتهم شخصيات معارضة داخل فتح قيادات نافذة، أبرزها حسين الشيخ وماجد فرج، بالتدخل المباشر في تشكيل تركيبة المؤتمر بما يخدم ترتيبات سياسية وتنظيمية مرتبطة بخلافة الرئيس محمود عباس وإعادة رسم موازين القوى داخل الحركة والسلطة الفلسطينية. 

ولم تعد حالة الصراع الداخلي تعد تقتصر على التنافس التقليدي على المقاعد القيادية، بل تحولت إلى صراع على “شكل الحركة ومستقبلها السياسي”، خاصة في ظل تنامي الحديث عن مرحلة ما بعد عباس. 

القيادي الفتحاوي ثائر سعيد رمضان انتقد بدوره تركيبة أعضاء المؤتمر، معتبراً أن “ثلثي الأعضاء لا علاقة لهم بالعمل التنظيمي الحقيقي”، مضيفاً أن المؤتمر يجري وفق سياسة “الكولسة وإعادة إنتاج نفس الوجوه”، على حد وصفه. 

أما القيادي الفتحاوي سميح خلف فشن هجوماً حاداً على المؤتمر، معتبراً أنه لا يعالج الأزمات الوطنية الكبرى، بل يأتي في سياق ترتيبات سياسية داخلية مرتبطة بمرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني. 

وحذر خلف من أن مخرجات المؤتمر قد تعمق الانقسامات داخل الحركة بدلاً من معالجتها. 

تيار الإصلاح يهاجم المؤتمر

وفي مؤشر إضافي على عمق الأزمة الداخلية، أعلن تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، المحسوب على القيادي المفصول محمد دحلان، رفضه المشاركة في المؤتمر، وهاجم طريقة التحضير له.

وقال الناطق باسم التيار عماد محسن إن الحركة تُدار اليوم “بعقلية الإقصاء والتفرد”، مؤكداً أن المؤتمر يجري التحكم في “مدخلاته ومخرجاته” من قبل شخص واحد، بحسب تعبيره. 

تيار الإصلاح المحسوب على القيادي المفصول محمد دحلان، رفض المشاركة في المؤتمر

وأضاف محسن أن قيادة التيار ناضلت من أجل عقد مؤتمرات تنظيمية تحفظ التمثيل العادل لكوادر الحركة، لكن “فريق الإقصاء” أصر على تهميش المؤسسات التنظيمية، ما أدى إلى مزيد من الانقسامات داخل فتح. 

عدد الممنوعين عشرات أضعاف المشاركين!

القيادي الفتحاوي نبيل عمرو قدّم واحدة من أكثر القراءات انتقاداً للمؤتمر المرتقب، إذ قال إن "المؤتمر الثامن الذي يبلغ عدد الممنوعين عنه عشرات أضعاف المشاركين فيه، صُمم ليكون مجرد تجمع انتخابي، لاستنساخ وربما معظم القديم في إطاراته العليا، كالمجلس الثوري واللجنة المركزية، وبفعل ضيق الوقت، وغزارة عدد المشاركين، فلن يتبقّى أي هامشٍ للبحث في أوضاع الحركة الداخلية والسياسية، وإذا كان من حق بل ومن واجب أي عضو أن يقول عدة كلماتٍ في المؤتمر فقد يُحتاج إلى سنةٍ على الأقل."

وأضاف عمرو أن مؤتمرات الحركة اعتادت تاريخياً إعادة إنتاج البنية التنظيمية نفسها، لكن الفارق هذه المرة يتمثل في ضخامة العدد، معتبراً أن "الثابت الذي لا يتغير هو استنساخ القديم واستيعاب الجديد فيه"، في إشارة إلى استمرار النهج التقليدي داخل الحركة رغم الدعوات المتكررة للإصلاح والتجديد. 

مرحلة حساسة وتحديات مصيرية

ويرى مراقبون أن انعقاد المؤتمر الثامن في هذا التوقيت يحمل أبعاداً تتجاوز البعد التنظيمي الداخلي، في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة، والتراجع السياسي الفلسطيني، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية على القيادة الفلسطينية.

وبينما تقول قيادة الحركة إن المؤتمر يهدف إلى تجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات التنظيمية، يرى معارضون أن حجم الخلافات الحالية يهدد بتحويل المؤتمر إلى محطة جديدة لتعميق الانقسام الداخلي، خصوصاً مع تصاعد الاتهامات بشأن الإقصاء والتفصيل المسبق للنتائج. 

كما يخشى كثير من كوادر فتح أن تؤدي الصراعات الداخلية الحالية إلى إضعاف الحركة سياسياً وشعبياً، في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات مصيرية تتطلب، وفق مراقبين، حالة من الوحدة الوطنية والتماسك التنظيمي داخل أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

وكالة الصحافة الوطنية