نشرت مجلة "الإسبريسو" الإيطالية، وهي من أوسع المجلات انتشارًا في أوروبا، تقريرًا مفصلًا عن انتهاكات المستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، وجعلت من صورة لافتة غلافًا لعددها الأخير.
وتُظهر الصورة مستوطنًا مسلحًا يحمل هاتفًا محمولًا، تمرّ بجانبه امرأة فلسطينية تبدو على محيّاها علامات التعب والإنهاك والخوف. ويبدو المستوطن ساخرًا منها، وهو يصوّرها بهاتفه في مشهد ينمّ عن استهزاء واضح بمعاناتها.
وقد ندّدت المجلة بهذا السلوك، معتبرةً أن تعابير المستوطن وابتسامته الساخرة تمثلان شكلًا من أشكال السخرية من آلام الفلسطينيين، وانتهاكًا صارخًا للأعراف الإنسانية.
صورة تعبّر عن الانتهاكات اليومية بحق الفلسطينيين
ويقول كاتب المقال إن هذه الصورة تعبّر عن الانتهاكات اليومية التي يعاني منها الفلسطينيون، الذين وُلدوا في أراضٍ يدّعي المستوطنون ملكيتها، في إطار سعيهم لتحقيق ما يسمّى "حلم إسرائيل الكبرى".
ويضيف أن هذا المشروع يتجاوز القانون الدولي، ويُنفّذ بدعم من الجيش الإسرائيلي، ومن دون أي إدانة ملموسة من المجتمع الدولي.
وقد أثار المقال ردود فعل في الجانب الإسرائيلي، حيث عبّر بعض المسؤولين عن استيائهم، ومن بينهم السفير الإسرائيلي في إيطاليا، جوناثان بيلد، الذي نشر تغريدة على منصة "إكس" أدان فيها محتوى الغلاف، قائلًا: "إن الصورة "تشوّه الواقع المعقد الذي تعيشه إسرائيل". ودعا إلى صحافة "مسؤولة ومتوازنة وعادلة"، مؤكدًا أن الإعلام مسؤولية.
ولم يقتصر الجدل على السياسيين، بل امتد إلى الفضاء الرقمي، حيث أثارت الصورة نقاشًا واسعًا، ووصلت حتى إلى روبوت المحادثة "غروك" على منصة "إكس".
فقد شكّك بعض المستخدمين، ومن بينهم السفير الإسرائيلي، في مصداقية الصورة، متسائلين عمّا إذا كانت حقيقية أم مولّدة بالذكاء الاصطناعي.
"غروك" يؤكد أن الصورة حقيقية
وقد ردّ "غروك" موضحًا أن الصورة فوتوغرافية حقيقية، التقطها المصوّر الإيطالي بيترو ماستوروزو ضمن تقريره عن المستوطنين في الضفة الغربية.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، بل فتح نقاشًا أوسع على المنصات الرقمية حول السردية النمطية لإسرائيل، حيث أشار مغردون إلى تحوّل ملحوظ في الرأي العام الغربي، من تصديق رواية "الضحية" التي تروّج لها إسرائيل منذ عقود، إلى مواجهة اتهامات متزايدة بالإبادة الجماعية والفصل العنصري.
غضب شعبي في مالقة
ويمكن ملاحظة هذا التحول من خلال ما حدث في مدينة ملقا الإسبانية، حيث أقدم بعض السكان على إحراق دمية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتفال شعبي، ما أثار غضب إسرائيل التي قدّمت اعتراضًا للحكومة الإسبانية.
وفي هذا السياق، كتب الصحفي ياسر العمدة: "الغلاف الذي دفع إسرائيل إلى حافة الجنون"، مشيرًا إلى أن صورة الغلاف أثارت غضب الحكومة الإسرائيلية، وأن السفير في روما أدان المجلة مدعيًا أنها تغذي الكراهية.
كما كتبت شيراز بن إبراهيم أن "صورة الغلاف تلخص جزءًا مما يحدث في الضفة الغربية". واعتبر فاتح بن ناجم أن "الجلاد يحاول لعب دور الضحية حسب رغبته".
أمّا المدون الإيطالي أندريا بيلياغردي، فوجه انتقادات حادة للسفير الإسرائيلي في إيطاليا، معتبرًا أنه "لا ينبغي أن يكون في منصبه"، في تعبير يعكس حدة الجدل والانقسام حول القضية.
