كشف تقرير استقصائي نشرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية، عن حصيلة ثقيلة وغير مسبوقة للخسائر التي منيت بها القوات الجوية والبحرية الأمريكية منذ اندلاع شرارة الحرب مع إيران قبل خمسة أسابيع.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة فقدت ما لا يقل عن 7 طائرات حربية مأهولة حتى الآن، في ظل تصعيد عسكري هو الأعنف في المنطقة منذ عقود، ما يضع الاستراتيجية الجوية الأمريكية تحت مجهر التقييم والمساءلة.
نزيف الجو: خسائر الجمعة الدامية
أشار التقرير إلى أن آخر هذه الخسائر سجلت يوم الجمعة الماضي في حادثين منفصلين فوق أجواء الخليج وجنوب إيران؛ حيث أسقطت مقاتلة من طراز “إف-15 إي سترايك إيغل” (F-15E Strike Eagle) بنيران الدفاعات الجوية الإيرانية، تلاها تحطم طائرة هجومية من طراز “إيه-10 ثاندربولت” (A-10) بعد إصابتها أثناء مهمة إنقاذ، وتمكن طيارها من الوصول للمجال الجوي الكويتي قبل القفز منها.
نيران صديقة وحوادث اصطدام
لم تكن النيران الإيرانية هي المصدر الوحيد للخسائر؛ ففي مطلع شهر مارس الماضي، وتحديدا في الثاني منه، وقعت حادثة “نيران صديقة” صادمة فوق الأجواء الكويتية، حيث أسقطت الدفاعات الجوية الكويتية عن طريق الخطأ 3 مقاتلات أمريكية من طراز “إف-15”.
وأكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، وقوع الحادثة، مشيرا إلى نجاة الطيارين الستة وقفزهم بالمظلات، وعودتهم لاحقا للمشاركة في العمليات القتالية ضمن عملية “الغضب الملحمي”.
و تخوض الولايات المتحدة وإيران، اليوم (السبت)، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي قاذفة من طراز «إف-15-آي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد.
لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً.
وبعد خمسة أسابيع على بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) ضد إيران، يُعدّ هذا الحدث انتكاسة لسلاح الجو الأميركي.
وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت قبل ذلك أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.
وبعد صمت طويل، اكتفى البيت الأبيض بالقول إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بفقدان طائرة في جنوب غربي إيران.
وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي»، أكد ترمب أن ذلك «لا يغيّر شيئاً على الإطلاق» بشأن احتمال إجراء مفاوضات مع طهران لإيجاد حل للنزاع الذي يؤثر على الاقتصاد العالمي.
مكافأة
وقال متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن طائرة «إف-15-آي» أسقطها نظام دفاع جوي للحرس الثوري، مضيفاً أن «عمليات البحث مستمرة».
وذكرت «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أنهما تحققتا من صور ومشاهد متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام الإيراني تُظهر مروحيات وطائرات أميركية تحلق على علو منخفض فوق المنطقة.
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني صوراً قال إنها لحُطام الطائرة، معلناً عن مكافأة لمن يعثر على الطيارين.
وقال هيوستن كانتويل، وهو طيار سابق في سلاح الجو الأميركي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الخاصة تُبقي وحدات جاهزة دائماً خلال عمليات كهذه لإنقاذ الطيارين الذين يسقطون في أرض معادية.
