نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

جيش الاحتلال يبدأ هجوما بريا في جنوب لبنان

أعلن جيش لاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، أنّ قوات الفرقة 91 تعمل داخل الأراضي اللبنانية، وتتمركز في عدد من النقاط الاستراتيجية في المنطقة، بذريعة الشروع بعملية دفاع متقدّمة عن بلدات الشمال، في وقت أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس مصادقة الجيش على التقدّم والسيطرة على مناطق استراتيجية إضافية في لبنان "لمنع إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية الحدودية"، وفق قوله.

وبحسب جيش الاحتلال، فإنه بناء على تقييم الوضع، فإن "قوات الجيش شرعت في عملية للدفاع الأمامي عن بلدات الشمال". وأوضح في بيان أنه "بالتوازي مع نشاط الجيش الإسرائيلي، في إطار عملية زئير الأسد (التسمية الإسرائيلية للعدوان على إيران)، تعمل قوات الفرقة 91 في هذه الأثناء في منطقة جنوب لبنان، وتتمركز في عدد من النقاط الاستراتيجية في المنطقة، وذلك في إطار تعزيز منظومة الدفاع الأمامي"، مشيراً إلى أنه "يعمل على خلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال من خلال شنّ غارات واسعة النطاق على بنى تحتية تابعة لحزب الله...  بهدف إحباط التهديدات ومنع أي محاولة تسلل إلى أراضي دولة إسرائيل". واعتبر جيش الاحتلال أن "تنظيم حزب الله اختار الانضمام إلى المعركة والعمل بتوجيه من إيران وسيتحمّل تبعات أفعاله".

من جانبه، صرّح كاتس بأنه صادق إلى جانب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على تقدّم الجيش والسيطرة على مناطق استراتيجية إضافية في لبنان، بذريعة منع إطلاق النار على البلدات والمستوطنات الإسرائيلية الحدودية. وأضاف كاتس أن "الجيش الإسرائيلي يواصل العمل بقوة ضد أهداف حزب الله في لبنان. التنظيم يدفع وسيدفع ثمناً على إطلاق النار باتجاه إسرائيل. وعدنا بتوفير الأمن لبلدات الجليل، وهذا ما سنفعله".

وقد أفادت وسائل إعلام تابعة لحزب الله، اليوم الثلاثاء، بأنّ قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة وثلاث جرافات تقدمت من مستوطنة المطلة، وتوغلت باتجاه منطقة تل النحاس بين كفركلا وبرج الملوك، في قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية جنوبي لبنان. ويأتي هذا في وقت ارتفعت في الساعات الأخيرة المخاوف من أن يقدم الاحتلال، الذي يسيطر اليوم على خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية، على غزو لبنان لتوسيع سيطرته على الأرض وصولاً إلى خط القرى الثاني خلف الحدود، وهي الممتدة بعمق يتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، وذلك مع مطالبته بإخلاء أكثر من 50 قرية في الجنوب والبقاع لضربها، بذريعة استهداف البنى التحتية لحزب الله.

وكان الاحتلال قد استغل عدوانه على لبنان في 2024 لفرض منطقة عازلة في قرى الخط الأول، الممتدة بمدى يتراوح بين صفر وخمسة كيلومترات، وذلك على طول الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة البالغة 130 كيلومتراً. والنقاط الخمس التي تحتلها إسرائيل، هي تلال الحمامص والعويضة والعزية في القطاع الشرقي، وجبل بلاط في القطاع الأوسط، واللبونة في القطاع الغربي. وسبق للاحتلال إعداد خطط لهذا الأمر، في ذروة العدوان الواسع السابق قبل اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

ورغم التوغّل البري الفعلي داخل الأراضي اللبنانية، إلى مناطق قريبة من السياج الحدودي، لا يصف جيش الاحتلال ذلك بالعملية البرية، في هذه المرحلة، رغم عدم استبعاده شنّ هجوم بري لاحقاً. فعقب إنذارات الإخلاء المتواترة لمناطق في جنوب لبنان، أعلن المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إيفي دفرين، في مؤتمر صحافي، أمس الاثنين، حول احتمال غزو لبنان برياً، إن "كل الاحتمالات مطروحة"، مضيفاً: "هاجمنا كبار القادة في حزب الله من القيادات القديمة التي لا تزال ضمن التنظيم، وندرس نتائج الهجوم". في المقابل، قال المتحدث الآخر باسم الجيش نداف شوشاني، للصحافيين، رداً على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل تهدف إلى غزو لبنان: "لا يوجد شيء على الأرض يبرر شن هجوم بري في المستقبل القريب".

وذكرت صحيفة هآرتس، أمس، أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال غزو لبنان بهدف "إنشاء خط دفاع متقدّم يفصل بين حزب الله والبلدات الإسرائيلية القريبة من السياج". وأضافت الصحيفة أنه على خلفية قرار حزب الله الانضمام إلى الهجمات الإيرانية، استكمل الجيش الإسرائيلي خطوة تهدف إلى الحدّ من محاولات إطلاق صواريخ مضادة للدروع من لبنان وإحباط تسلّل خلايا إلى داخل إسرائيل. وفي إطار الاستعدادات، جُنّد نحو 100 ألف جندي احتياط لتعزيز منظومة الدفاع في الجبهة الشمالية والضفة الغربية المحتلة. إضافة إلى ذلك، أعدّت المؤسسة الأمنية سلسلة خطط عملياتية لاستئناف القتال في لبنان وتوسيعه. وقد عرض الجيش على المستوى السياسي عدة بدائل، بدءاً من عملية محدودة في جنوب لبنان، وصولاً إلى خطوات أوسع تهدف إلى حسم المواجهة مع حزب الله.

مع ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية، لم تسمّها، قولها إن الدخول في مواجهة واسعة النطاق مع حزب الله، بالتوازي مع عملية ضد إيران، قد تكون لها تداعيات كبيرة على التركيز العملياتي، وعلى انتشار منظومات الدفاع الجوي في الجبهة الداخلية، وعلى تخصيص الموارد في مجالي الاستخبارات والاتصالات. ويستعدّ جيش الاحتلال لاحتمال تنفيذ موجة هجمات واسعة ضد أهداف في لبنان، إلى جانب "إنشاء خط دفاع قوي على طول الحدود"، وفقاً للصحيفة، على الأقل إلى حين اتخاذ قرار سياسي بشأن نطاق الرد. ويعتقد جيش الاحتلال أنّ الجيش اللبناني، بدعم من الحكومة، يعمل على تقليص قوة حزب الله، حتى لو كان ذلك بوتيرة أبطأ مما ترغب به إسرائيل. وفي الوقت نفسه، قدّر مسؤولون أمنيون أنّ دخولاً واسعاً في القتال قد يضعف الحكومة اللبنانية أكثر، ويدفع البلاد نحو حالة من الفوضى، وهو سيناريو لا ترغب إسرائيل في حدوثه.

وكالة الصحافة الوطنية