نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

قطر توقف إنتاج الغاز: هل يهتزّ أمن الطاقة العالمي؟

أعلنت شركة قطر للطاقة، الاثنين، إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المُسال والمنتجات ذات الصلة، إثر هجوم عسكري إيراني استهدف مرافقها التشغيلية في مدينة راس لفان الصناعية ومدينة مسيعيد الصناعية في الدولة.

وعقب الإعلان القطري، قفزت العقود المستقبلية لأسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 30%، حسب وكالة فرانس برس، وكان محللو بنك غولدمان ساكس (Goldman Sachs) الاستثماري الأميركي قد أكدوا في وقت سابق أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قد ترتفع بأكثر من الضعف في حال توقف الشحن عبر مضيق هرمز لمدة شهر واحد.

وأشارت شركة قطر للطاقة في بيان مقتضب، اليوم، إلى أنها تُثمن علاقتها مع جميع الأطراف ذات الصلة، وستستمر في نقل المعلومات المتوفرة للعملاء والشركاء، بينما تتابع التقييم المبدئي لحجم الأضرار والخيارات التشغيلية المتاحة.

وفي الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن البلاد تعرضت لهجوم نفذته مسيرتان قادمتان من إيران، استهدفت إحداهما خزاناً تابعاً لمصنع للمياه ضمن منشآت منطقة مسيعيد للطاقة جنوب الدوحة، فيما استهدفت الثانية أحد مرافق الطاقة في مدينة راس لفان الصناعية، التابعة لقطر للطاقة شمال شرق العاصمة.

وأكدت الوزارة أن الجهات المختصة باشرت حصر الأضرار والخسائر المادية الناتجة عن الهجوم، داعية المواطنين والمقيمين والزوار إلى الاطمئنان والالتزام بالتعليمات، وعدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على البيانات الرسمية مصدراً موثوقاً للمعلومات.

وتملك قطر واحداً من أكبر حقول الغاز في العالم، حقل الشمال، الذي يمتد في أعماق البحر شمال شرق الدوحة، ويشكّل العمود الفقري لقطاع الطاقة القطري، وتُحوَّل كميات هائلة من الغاز عبر مصانع في راس لفان ومسيعيد إلى غاز طبيعي مُسال تُبرَّد إلى درجة 162 مئوية، ثم تُحمَّل على ناقلات عملاقة تتجه إلى موانئ أوروبا وآسيا.

وقبل الهجوم، كانت الطاقة الإنتاجية السنوية للغاز المُسال في قطر تبلغ نحو 77 مليون طن سنوياً، ما يُعادل نحو 12% من الصادرات العالمية من الغاز المُسال، وتمتلك قطر ضمن مشروع توسعة حقل الشمال خططاً لرفع الطاقة إلى 142 مليون طن سنوياً بحلول 2030، ما يجعلها عنصراً استراتيجياً في معادلة الطاقة العالمية وأسعار الغاز.

زلزال محتمل للأسواق العالمية

يُعدّ الإيقاف الرسمي لإنتاج الغاز المُسال، حدثاً غير معتاد في سجل قطاع الطاقة القطري، الذي يُعرف بالاستقرار والثبات في التشغيل حتى في أزمات المنطقة، ورغم أن البيان الرسمي لم يُحدّد مدة التوقف، إلّا أن توقّعات خبراء طاقة تشير إلى أن التعطيل قد يكون قصير الأمد شريطة ألّا تتأثر البنية الأساسية الحيوية مثل خطوط الغاز الرئيسية، محطات التبريد، وشبكات الشحن.

ويعتمد جزء من أوروبا على الغاز القطري المُسال بديلاً عن الغاز الروسي، خاصة في دول جنوب وجنوب شرق أوروبا، وأي تباطؤ في الشحنات يفتح مساحة لارتفاع أسعار الغاز الآجل عالمياً.

وفي هذا السياق، أكدت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لا تُثير "مخاوف فورية" بشأن إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط والغاز. وفي ما يتعلق بالغاز تحديداً، أكدت المتحدثة أن المخزونات الأوروبية كافية لتغطية احتياجات فصل الشتاء، ولا داعي لاتخاذ أي إجراءات طارئة. ويُتوقع إجراء تقييمات وطنية للطاقة في بروكسل.

وتعد اليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، وتايلاند، من أبرز المستوردين للغاز المُسال القطري، وأي تأخير في تحميل السفن يُسجَّل في شكل تعديل مؤقت في جداول الإمدادات، لكنه نادراً ما يؤدي إلى انقطاع فعلي في الاستهلاك، نظراً لوجود مخزون استراتيجي في محطات التخزين.

مخزونات تكفي السوق المحلي

على الصعيد المحلي، فإنّ السوق القطري للغاز والكهرباء لا يعتمد مباشرة على الغاز المُسال المصدّر للخارج، بل على شبكة الغاز المدفوعة داخل الدولة والمحطات الحرارية. ويستخدم الغاز في توليد الكهرباء عبر محطات الحرارية، وتزويد محطات تحلية المياه وتحقيق أمن المياه، وتزويد المصانع والقطاعات الصناعية في راس لفان ومسيعيد والصناعات الأخرى.

هذا يعني أن توقف التصدير لا يُترجَم تلقائياً إلى انقطاع في الكهرباء أو المياه محلياً، شريطة أن تبقى خطوط الإنتاج الداخلية للغاز الخام وشبكة النقل عامِلة. وتؤكد وزارة التجارة والصناعة أن المخزونات والبنية التحتية المحلية تكفي للحفاظ على استقرار الأسواق، الأمر الذي يخفّف الضغط على الاقتصاد الداخلي حتى خلال التوقف المؤقت للتصدير.

واقتصادياً، يبقى تأثير إيقاف الغاز المُسال محدوداً في المدى القصير، نظراً إلى الاعتماد على أسعار مرنة في العقود طويلة الأمد، التي تسمح بإعادة جدولة بعض الشحنات أو تأجيلها دون غرامات كبيرة، والبنية التحتية البديلة في راس لفان ومسيعيد، حيث توجد خطوط إنتاج ومستودعات متعددة يمكن تفعيلها أو إعادة ضبطها وفق خطة طوارئ.

أما على الجانب النفسي، فيُعدّ الهجوم على منشآت الطاقة في قطر رسالة رمزية بأن نقطة القوة الاقتصادية للدولة قد تُستهدف، لكنها تُظهر أيضاً أن البنية التحتية الدفاعية والاقتصادية تُدار بتنسيق عالٍ، وأن الحكومة تحرص على الشفافية في نقل المعلومات، مع تأكيد الثقة في استمرارية الإمدادات، حسب مراقبين.

وكالة الصحافة الوطنية