قال ثائر أبوعطيوي، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين وعضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، إن الضربة الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، لم تكن مفاجئة في سياق المؤشرات السياسية والعسكرية التي سبقتها، بل جاءت ضمن معطيات وتصريحات متكررة صدرت عن قادة حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية خلال الفترة الماضية، رغم المسار الدبلوماسي الذي كان قائمًا بين واشنطن وطهران، لا سيما محادثات جنيف الأخيرة.
وأوضح "أبوعطيوي"، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن اتجاهات التصعيد كانت واضحة منذ فترة، مشيرًا إلى أن الخطاب السياسي الصادر عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حمل رسائل مباشرة وغير مباشرة بشأن الاستعداد لتوجيه ضربة لإيران، معتبرًا أن ما جرى ينسجم مع ما أعلنه نتنياهو سابقًا حول طبيعة التهديد الإيراني.
وأضاف أن الضربة المباغتة جاءت ضمن مخطط إسرائيلي–أمريكي مشترك، لافتًا إلى ما أوردته القناة 12 العبرية بشأن أن قرار الهجوم على إيران تم اتخاذه خلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن، وهو ما يعكس مستوى التنسيق العالي بين الجانبين في إدارة هذا التصعيد.
تمهيد لحرب ممتدة
وأشار مدير مركز العرب للأبحاث إلى أن إسرائيل تنظر إلى الهجوم باعتباره هجومًا وجوديًا يستهدف القضاء على مكونات النظام الإيراني التي تعتبرها تل أبيب تهديدًا مباشرًا لأمنها، وفقًا لتصريحات نتنياهو، ما يعني أن المواجهة لن تكون محدودة زمنيًا، بل قد تمتد لأيام وربما لفترة أطول تبعًا لتطورات الميدان.
وبين "أبوعطيوي" أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في احتمالية تحول المواجهة إلى جبهة مفتوحة تأخذ شكل حرب إقليمية واسعة، خاصة إذا تصاعدت وتيرة الردود وتداخلت أطراف أخرى في الصراع، وهو ما قد يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة، مع صعوبة التنبؤ بمآلات المشهد في حال اتساع رقعته الجغرافية والعسكرية.
ميزان القوى واحتمالات الصمود الإيراني
وتطرق "أبوعطيوي" إلى مسألة ميزان القوى، معتبرًا أن قدرة إيران على الصمود ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار الحرب، مشيرًا إلى أن حجم المعدات العسكرية والتقنيات المتطورة التي يمتلكها الطرفان، خصوصًا في الجانب الأمريكي–الإسرائيلي، قد يشكل عنصر ضغط كبير على طهران.
وأوضح أن استمرار المواجهة أو تحولها إلى حرب طويلة الأمد سيعتمد على قدرة إيران على امتصاص الضربة الأولى وإعادة تنظيم صفوفها، إضافة إلى طبيعة الرد الذي قد تختاره، سواء كان مباشرًا أو عبر ساحات أخرى في الإقليم.
"إسرائيل الكبرى" في الخلفية الاستراتيجية
وأشار "أبوعطيوي" إلى أن فكرة "إسرائيل الكبرى" تمثل جزءًا من خلفية فكرية وسياسية حاضرة في خطاب بعض التيارات داخل دولة الاحتلال منذ نشأتها، موضحًا أن هذا الطرح لا يقتصر على الساسة فحسب، بل يتردد كذلك في أوساط دينية متشددة.
واعتبر أن مجمل الحروب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وطريقة إدارتها وتصاعدها، تصب في اتجاه تعزيز مشاريع الهيمنة الإسرائيلية في الإقليم، الأمر الذي يجعل من الضربة الأخيرة حلقة في سياق أوسع من إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ستكون شديدة الحساسية، وأن أي خطأ في الحسابات العسكرية أو السياسية قد يدفع المنطقة إلى منعطف تاريخي جديد، تتجاوز تداعياته حدود أطراف الصراع المباشر لتطال الإقليم بأسره.
