نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

"أرض بلا شعب لِشعبٍ بلا أرض"

عندما هلَّ عام 1978 والذي يُطلق عليه شعبياً عام "البذرة" لبداية التكاثر  "الإسرائيلي" على الأراضي الفلسطينية بطريقةٍ غير مباشرة، بَدأ العمل على العقل الفلسطيني من خلال " كيّ الوعي" بتغيير مسميات المدن والمناطق الفلسطينية وحتّى الشوارع من العربية إلى العبرية، فًسعت ما تُسمى بِ "الحركة الصهيونية" إلى إطلاق المسميات العبرية على "المتغصبات" التي انشأتها منذ بدء نشاطها على الأرض، حيث أُسست أولى المغتصبات "بيتح كفاح" على أراضي الجاعونة شمال الجليل.

وقد شكلت "الوكالة اليهودية" لجنة أسماء تساعد على اختيار أسماء "المستعمرات" فقامت بتغيير أسماء 216 موقعاً حتى العام 1984 وبعد ذلك بادر رئيس الوزراء الأول "ديفيد بن غوريون" بضم هذه اللجنة إلى ديوانه مباشرة، (...) وكانت أولى مهام هذه اللجنة وضع تسميات عبرية للقرى والمدن الفلسطينية المهجرة حيث وضعت حتى الآن أكثر من 8 آلاف اسم لمواقع فلسطينية منها 5 آلاف موقعاً جغرافياً.

فلسطين بعد ربع قرن

المكان إسرائيل، العاصمة "تل أبيب"، الزمان 2060، تل أبيب أحد أقوى العواصم عالمياً من حيث الأمان والاقتصاد، وهناك أيضاً عتصيون، وهاشالوم، وطريق الآلام، ومعبر الكونتينر وDCO وغيرهم، هكذا سيصبح الحال إن بقيت سواعد الفلسطينيين تؤشر على شوارعها الفلسطينية بمسمياتٍ عبرية، فأين القدس؟ تقصد تل أبيب؟ 

فيما يسعى "الاحتلال الإسرائيلي"  إلى تغيير أسماء المدن والقرى الفلسطينية لأسماءٍ عبرية محرفة لا أصل لها، والتي بدورها تهدف إلى تشويه الحقائق التاريخية وسلب الفلسطينيين حقهم في أرضهم، وبالتالي فإن "الاحتلال الإسرائيلي" يهدف إلى أن يزرع بداخل كل فلسطيني أن هذا الشارع أو المكان ملك "للإسرائيلي"، بالإضافة إلى زيادة التطبيع اللفظي، حيث أنه من الممكن أن يندرج تحت مسمى التطبيع، لأنه يعمل على محاولة طبعنة العلاقة مع إسرائيل، بحيث تصبح العلاقة طبيعية.

وفي الوقت الذي يسير فيه المواطن الفلسطيني بين شوارع وطنه تغيب عنه أسماء مدنه وقراه، بحيث تخلو الشوارع من أية أسماء باللغة العربية، فمثلاً، الشارع الواقع بين مدينتي الخليل ورام الله بات المواطن الفلسطيني يطلق عليه مُسمى "شارع عتصيون" نبسةً إلى المغتصبة المقامة على تلك المنطقة.

فكيف ساهم هذا التغيير بالتأثير على مداخل المدن الفلسطينية في الضفة الغربية بعد العدوان الحالي على قطاع غزة؟

ومع استمرار العدوان " الإسرائيلي" على قطاع غزة المندلع منذ السابع من أكتوبر العام الماضي، والذي ما زال مستمراً إلى ساعة إعداد هذا المقال، ورداً على معاقبة الفلسطيني بفعل ما قامت بهِ المقاومة الفلسطينية من إختراق الأسطورة الاستخباراتية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية، قامت ما تُسمى بِـ "إسرائيل" بالتضييق على الضفة الغربية، من خلال إقامة الحواجز العسكرية على مداخل المدن.

وفي استغلالٍ للوضع القائم، تحاول ما تسمى بِـ " إسرائيل" زيادة عدد "المغتصبات" على حساب المساحات السكنية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى تحريض " المستوطنين" ضد الفلسطينيين.

ويتوقع تقرير جديد نشرته مجموعة داعمة للاستيطان استند إلى إحصاءات السكان من الحكومة الإسرائيلية ازديادا متسارعاً خلال السنوات المقبلة لعدد المستوطنين بالضفة، قد يتجاوز 600 ألف بحلول عام 2030. 
 
ومن هذا المنطلق وعلى خلفية زيادة الاستيطان، بدأ تظهر الكثير من المسميات للمناطق التي يسعى الاحتلال إلى بنائها فوق أملاك الفلسطينيين، مع سعي الاحتلال السيطرة على العقل الفلسطيني بمسمياته.

حتّى أن هذه الخطوة التي يعمد الاحتلال بالاستمرار بها، موجودة منذ عام عام 1948، فقد عمدت على تهويد أسماء مئات القرى والمواقع التاريخية في فلسطين التاريخية، من خلال الربط بين الأسماء للأمكنة الجديدة سواء كانت قرية فلسطينية أو مستوطنة يهودية، وبين التاريخ القديم لليهود، لنفي وجود الفلسطينيين واعتبار روايتهم بلا معنى، وأنها طارئة، ولإعادة صياغة رواية المكان التي تعتمد على "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

ويبقى المقال عالقاً عند التصور المستقبلي، ماذا ينتظر فلسطين في السنوات القادمة، هل ستبقى فلسطين فلسطين أم لا أمام التخاذل العالمي؟.

بقلم: رنيم علوي 

وكالة الصحافة الوطنية