نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

"الذكرى الخامسة والسبعون على نكبة فلسطين"

ما حقيقة الجيوش العربية السبعة في نكبة 1948

تمر اليوم الذكرى الخامسة والسبعون على نكبة فلسطين، وإنشاء الكيان "الإسرائيلي" على أرضها. وفي هذه الذكرى، سنقف على حقائق وأوهام حول النكبة، ما زالت غير واضحة أو مشوشة لدى الكثيرين في العالم العربي والدولي.

حقيقة الجيوش العربية السبعة:

يتساءل الكثيرون كيف تمكن الكيان الصهيوني الوليد والعصابات الصهيونية من هزيمة جيوش سبع دول عربية في حرب 1948؟! كما يتحدث الصهاينة كيف أن كيانهم كان تحت خطر ساحق من هذه الجيوش في محاولة لاستدرار التعاطف، وكذلك لإثارة الإعجاب على ما يُسمونه "انتصاراتهم"، وإبراز حالة "بطولة" مصطنعة في إنشاء الكيان.

والحقيقة أن الجيوش العربية المشاركة في الحرب عند انتهاء الاحتلال البريطاني في منتصف أيار/ مايو 1948، لم يكن مجموعها يتجاوز 21 ألفا، بينما كان مجموع القوات اليهودية الصهيونية 67 ألفا؛ أي أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش العربية. وحتى مع استمرار جولات القتال، وصولا إلى نهاية الحرب، فإن عديد الجيوش العربية وصل إلى نحو 40 ألفا، مقابل الجيش الصهيوني الذي زاد عدده إلى 106 آلاف. ومن ثم فإن الوهم المرتبط بـ"الجيوش السبعة" يفقد معناه عند الخطوة الأولى من المقارنة.

مع تأكيد  شجاعة الجنود العرب في القتال وبطولاتهم (مثلا: كانت هناك بطولات مشهودة للجيش الأردني في القدس والجيش العراقي في جنين والجيش المصري في الجنوب)، فإنهم ابتُلوا بكثير من القيادات العسكرية والسياسية غير الكفؤة، أو بظروف قاسية لا تمكنهم من القتال المتكافئ ولو نسبيا، سواء من ناحية الإمكانات العسكرية أو التجهيزات اللوجستية.

من ناحية ثانية، فإن الجيوش العربية المشاركة كان معظمها ما يزال تحت النفوذ الاستعماري، أو حديث التأسيس والاستقلال؛ فالجيش الأردني مثلا كان ما يزال تحت قيادة رئيس الأركان الضابط البريطاني جون باجوت جلوب (John Bagot Glubb)، وكان في الرتب العليا نحو 45 ضابطا بريطانيا من أصل 50 ضابطا؛ وأصدر "جلوب باشا" أوامر صارمة بعدم تجاوز خطوط قرار تقسيم فلسطين، أي إنه كان معنيا بتثبيت قرار التقسيم، لا بتحرير فلسطين.

أما الجيش العراقي، فجاء للحرب دون خرائط، وكانت معلومات معظم الجيوش ضعيفة أو منعدمة عن الجانب الصهيوني. ولم تعبّئ الأنظمة العربية طاقاتها الكاملة للمعركة، وذهبت جيوشها إليها وكأنها في نزهة عسكرية، مُهوّنة تماما من شأن القوات اليهودية الصهيونية. وبدلا من أن تقوم الجيوش بتعبئة الفلسطينيين وتسليحهم، فقد قام بعضها بنزع أسلحة الفلسطينيين. وعانت الجيوش العربية من ضعف التسليح وفساد الأسلحة، ومن حظر الدول الكبرى لتصدير الأسلحة إليها في أثناء الحرب.

 أما العدو الصهيوني، فكان قد استكمل بناه السياسية والعسكرية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية تحت رعاية الاحتلال البريطاني، وتوفّرت لديه قيادة سياسية وعسكرية ميدانية فعّالة على الأرض، بينما كانت القيادة الفلسطينية مُغيَّبة خارج فلسطين. وتمكن الصهاينة من الحصول على صفقات أسلحة نوعية أعطتهم مزايا متفوقة في القتال، كحصولهم على 24 طائرة بريطانية، وعلى كمية ضخمة من الأسلحة التشيكية (بإذن وتوجيه من الاتحاد السوفييتي)، منها 40 طائرة مقاتلة، وحصلوا على ثلاث طائرات قاذفة أمريكية.

ضياع معظم فلسطين بعد دخول الجيوش العربية:

يظن كثيرون أن حرب فلسطين 1948 بدأت مع انتهاء الاحتلال البريطاني ودخول الجيوش العربية لفلسطين، وربما ظن البعض أن الجيوش حافظت على ما تبقى من فلسطين بعد دخولها. وفي الحقيقة، فإن حرب فلسطين بدأت مباشرة بعد صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، أي قبل نحو خمسة أشهر ونصف من دخول الجيوش العربية، وأن شعب فلسطين (الذي قام البريطانيون طوال الاحتلال بقمعه وسحق ثوراته وقتل وتهجير قادته)، خاض معارك واسعة بإمكانات ضعيفة طوال تلك الفترة، وعانت قوات الجهاد المقدس وجيش الإنقاذ ومتطوعو الإخوان المسلمين وغيرهم من ضعف شديد في التسليح والدعم اللوجستي والتعبئة العسكرية، في ضوء السلوك السلبي للأنظمة العربية، بل ومن منع دخول المتطوعين (خصوصا عبر مصر)، أو التضييق الشديد في ذلك.

حرب فلسطين بدأت مباشرة بعد صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، أي قبل نحو خمسة أشهر ونصف من دخول الجيوش العربية. وشعب فلسطين (الذي قام البريطانيون طوال الاحتلال بقمعه وسحق ثوراته وقتل وتهجير قادته)، خاض معارك واسعة بإمكانات ضعيفة طوال تلك الفترة.

ومع ذلك، فقد حافظ شعب فلسطين على أكثر من نحو 80 في المئة من أرض فلسطين طوال تلك الأشهر. وجاء معظم التوسع الصهيوني بعد 15 أيار/ مايو في أثناء وجود الجيوش العربية؛ فسقطت عكا في 17 أيار/ مايو، وسقطت مناطق اللد والرملة والناصرة وشفا عمرو في 9-17 تموز/ يوليو 1948، وسقطت في النصف الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر مناطق المجدل وأسدود وعراق السويدان، وما تبقى من شمال فلسطين. أما منطقة النقب (وهي تمثل نحو نصف مساحة فلسطين)، فسقطت في آذار/ مارس 1949.

وكالة الصحافة الوطنية