نابلس – نبأ – شوق منصور
لا تزال قضية الحرب على المياه من أهم قضايا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث يسيطر الاحتلا على مصادر وموارد المياه الجوفية في فلسطين، ويعمل على تجفيف منابعها، مما يجعل الفلسطينيين يعانون من شح الموارد المائية.
وفي هذه الصدد يقول مدير عام جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين عبد الرحمن التميمي لوكالة" نبأ" إن الاحتلال بعد حرب 1967 أصدر مجموعة من الأوامر العسكرية رقم 92 و158، وهي تتضمن ثلاثة بنود أساسية، أولا اعتبار جميع مصادر المياه حكومية وتابعة للحكم العسكري، ثانيا اعتبار جميع المعلومات الخاصة بالمياه معلومات سرية وتتبع للجيش، وإلغاء جميع التراخيص والتصاريح التي صدرت في الحكم الأردني.
وأشار إلى أن هذه الأمور أدت إلى تداعيات كبيرة ومنها سيطرة إسرائيل على معظم الآبار الارتوازية خاصة التي كانت مسجلة أموال غائبين، ومنعت الترخيص لأبار جديدة حيث أنه من عام 1967 لغاية 1995 أي حتى اتفاقية أوسلو لم يتم حفر أي بئر لأغراض زراعية.
وأضاف بأن الحكومة الإسرائيلية أعطت شركة مكوروت الإسرائيلية امتياز بإدارة مصادر المياه بالضفة الغربية، وبتالي اكتملت سيطرت إسرائيل على المياه الجوفية بالضفة الغربية.
وبين التميمي أنه وبعد عام 1995 أي بعد اتفاقية أوسلو، حيث أن بند (40) الخاص بالمياه والذي أجل موضوع المياه إلى المفاوضات النهائية، ومضى على ذلك 25 عام، حيث كان من المفترض أن تنتهي بعام 1999، وبما أنه لم تنتهي فأن إسرائيل تسيطر في الوقت الحالي على 80% من مصادر المياه بشكل مباشر وغير مباشر، كما وتسيطر على 100% من الحصة الفلسطينية لنهر الأردن.
وأوضح التميمي أنه بالرغم من تزايد عدد السكان والاحتياجات لنمو حضاري و زراعي إلا أن الحصة الفلسطينية لم تتجاوز 70 إلى 80 مليون متر مكعب سنوياً، الأمر الذي جعل السلطة الفلسطينية تضطر لشراء المياه من الاحتلال، إي أننا الان نقوم بشراء حوالي 80 مليون متر مكعب من إسرائيل في حين أن مصادرنا المائية والتي تقدر بحوالي 650 مليون متر مكعب، وكما قلت سابقاً 80% منهم تسيطر عليه إسرائيل ويذهب جزء كبير منها لتطوير المستوطنات.
وبحسب التميمي فأن لدينا 3 أحواض للمياه في فلسطين الحوض الغربي تسيطر إسرائيل على 70% منه والحوض الشرقي تستولي على ما يقارب 40%، والحوض الشمالي الشرقي تسيطر على 80% منه، ومعظم الآبار موجودة بالشرقي.
وأكد التميمي على أن المستوطن في الضفة الغربية لكافة الأغراض يستهلك بحدود 600 متر مكعب سنوياً، في حين المواطن الفلسطيني يستهلك 133 متر مكعب، أي أن المستوطن يستهلك 4 أضعاف مما يستهلكه الفرد الفلسطيني.
وأشار التميمي إلى الأثار السلبية لسرقة الاحتلال للمياه الجوفية بأنه سوف يصبح المتوفر أقل بكثير من الاحتياج وبتالي يجعل الفلسطيني خاصة في بعض مدن وقرى جنوب الخليل وجنين و شرق رام الله سوف تعاني من عطش شديد.
وأضاف أن 30% من الفلسطينيون لا يصلهم المياه إلى مرة بالأسبوع، وحوالي44% يتلقونها مرتين بالأسبوع، وهذا يعني أن 70% من الشعب الفلسطيني غير آمن من الناحية المائية، وبالتالي سوف يضطر الفلسطيني لشراء مياه التحلية من البحر من خلال "إسرائيل"، وهذا أيضاً له تكلفة اقتصادية وسياسية عالية جداً.
ويرى التميمي أن المشكلة الأساسية تكمل في أنه هناك اتفاق سياسي وهذا الاتفاق ظالم بالنسبة للفلسطيني وما زال هذا الظلم مستمر فالحل سياسي بحت وليس فني.
