نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

أسئلة جنى زكارنة!!

بقلم/ خالد جمعة

أين صورة جنى؟
دعونا نرى كيف كانت تبدو حين تبتسم، أو حين تغضب! كيف كانت سيرتها في المدرسة، علاقاتها مع صديقاتها، وارسموا لنا المشهد الأخير الذي رأته من فوق سطح البناية.
بماذا كانت تحلم، وأي المواد المدرسية كانت تحب أكثر؟ وما هي لعبتها المفضلة، وماذا يحوي درج أسرارها؟ وما اللون الذي كانت تفضله في ملابسها؟
هل نظر الجندي في عينيها قبل أن يطلق الرصاص؟ هل خاف الجندي من فتاة ظنت سطح بيتها مكاناً ملائماً للفرجة؟ هل كان لها الوقتُ الكافي لتطلق صرخةً في الفضاء؟ صرخة تقول للعالم إنها لم تبدأ الحياة بعد كي تنهيها بهذا المشهد المأساوي؟
هذا العمرُ الذي يبدأ فيه البشريون أحلامهم، يرتبون فيه ملامح وقتهم الآتي، يقيسون فيه ما تقطعه خطوتهم ليحسبوا مكان ووقت وصولهم إلى أمنياتهم، هذا هو العمر المناسب للفرح، لتكوين الصداقات، لقراءة الكتب، للرحلات المدرسية، لانتقاء لون الشال الأكثر جمالاً، لتربية قطةٍ تائهة عن أمها، لزراعة وردة في قوارة على الشباك، للخجل الطفولي من نظرة الشبان في طريق المدرسة، للتمرد على قوانين الجماعة، للاعتناء بنعومة اليدين، للتفكير في الموسيقى...
لكن هذا ممكن في أي مكان على هذه الأرض، أما هنا، في فلسطين، في جنين بالذات، فهو العمر المناسب للموت.

وكالة الصحافة الوطنية