بيت لحم – نبأ - أنس عدنان:
في ظلّ محاربة منصات مواقع التواصل الاجتماعي، المحتوى الفلسطيني، سعى النشطاء الفلسطينيون في محاولةٍ منهم لإيصال رسالتهم للعالم، إلى الالتفاف على "خوارزميات" تلك المنصات وخاصة موقع "فيسبوك"، عبر التلاعب ببعض الكلمات التي وضعت ضمن "قائمة سوداء"، تُحظر الحسابات الشخصية أو العامة عند استخدامها، في إطار خدمة الهدف الإسرائيليّ.
وفي هذا الشأن، يؤكد الباحث والمستشار في الإعلام الرقمي صدقي أبو ضهير، أنّ المعركة الرقمية لم تنته بعد، رغم انتهاء العدوان على غزة، مشيرا إلى أن المعركة الرقمية مهمة جداً، عبر التواجد بمواقع التواصل، لنشر الحقيقة والمحتوى الفلسطيني؛ لإثبات أن الشبكة العنكبوتية ليست حكراً على سياسات تفرضها إدارة فيسبوك أو باقي التطبيقات بالاتفاق مع الاحتلال.
وأوضح أبوضهير، في حديث مع وكالة الصحافة الوطنية "نبأ"، أنّه منذ بداية الهبة في باب العامود وحي الشيخ جراح، بدأت مواقع التواصل بالتواطؤ مع الاحتلال في محاولة إخفاء الحقيقة عما يجري هناك.
وفي سبيل ذلك، قام الاحتلال بالتواصل مع إدارة شركة فيسبوك لإضافة مصطلحات وجمل ومحتوى فلسطيني لمنعه من الظهور على تلك المنصات وهو ما أكده المتحدث باسم الشركة حينما قال إنّه سيتم حجب المنشورات والمحتوى الذي يؤكد على ما يعتبرونه خطاب كراهية من خلال تقييد حسابات وإخفاء أخرى.
ولفت أبو ضهير إلى أنّ تطبيق "انستغرام" هو الآخر تواطأ مع الاحتلال في هذا الجانب، وقام بحظر ومنع المحتوى الفلسطيني في منطقة الشرق الأوسط والبرازيل وأمريكا.
ويرى المستشار في الإعلام الرقمي أنّه خلال فترة العدوان على غزة كان هناك نجاح للمحتوى الفلسطيني وما زال، من خلال التأثير وتسليط الضوء على ما يحدث من عدوان.
ويشير إلى أن البعض قد يستعين بالنجاح في "معركة السوشال ميديا"، لكن هذه المواقع أداة للتغيير والتأثير ولفت الانتباه.
ودلّل أبوضهير على ذلك بمثال، حيث قال إنّ الإدارة الأمريكية الحالية، انتبهت من خلال منصات التواصل الاجتماعي إلى أن هناك قصفاً وتدميراً لبرج الجلاء في غزة خلال العدوان، وهو برج يضم مكاتب مؤسسات إعلامية كالجزيرة واسوشيتدبرس.
كما ضرب مثالاً آخر للعارضة العالمية من أصل فلسطيني بيلا حديد، والتي ساهمت من خلال عملها مع شركات عالمية في نقل بعض المعلومات والواقع الفلسطيني وانتهاكات الاحتلال.
ويؤكد الباحث أن منصات التواصل استطاعت نقل ما يحدث من عدوان بالشيخ جراح وغزة وساهمت في تغيير الرأي العام.
وعن التفاعل العالمي مع ما أثاره النشطاء الفلسطينيون بمنصات التواصل، قال أبوضهير إن كل ما يتعلق بهاشتاغ #انقذوا_حي_الشيخ_جراح و #GazaUnderAttak وغيرها من المحتوى ذو الصلة تم التفاعل معه بشكل واضح.
وأكد أن عدداً من أعضاء مجلس النواب الأمريكي كتبوا وغردوا عن الأحداث التي تدور في فلسطين، منوهًا بأن المستخدم الفلسطيني على منصات التواصل استطاع إدارة المحتوى والعمل على كل منصة بما يناسبها.
وأشار إلى أنّ ما يمكن تسميته "جيل التيك توك" و "جيل الببجي" نجح في هذه المهمة، فهو يعي تماماً أن المنصات ستؤثر إذا تم استخدامها بالشكل الصحيح.
وقال إنّه لا بد من دور لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عمل برامج توعوية وإرشادية ودورات؛ في كيفية استخدام هذه المنصات وإنشاء وحدة "سايبر" فلسطينية تُعنى بنقل الحقيقة للعالم.
ومع لجوء النشطاء الى حملات خفض تقييم الفيسبوك والمنصات الأخرى التي تحارب المحتوى الفلسطيني، أكد الباحث أن هذه الخطوة ستؤثر على أداء المنصة وتشعر إدارتها بالانزعاج من ذلك.
ويدعو مستشار الإعلام الرقمي إلى توحيد الجهود في محتوى واحد وترجمته إلى عدة لغات لكي يظهر حقيقة الاحتلال وبشاعته لتكون الرسالة أقوى.
