نبأ-القدس:
تصادف اليوم الذكرى الخامسة لهبّة البوابات الإلكترونية التي اندلعت صيف 2017، حين حفر المقدسيون عميقا في ذاكرتهم تفاصيل معركة أرغمت الاحتلال على الرضوخ لمطالب المعتصمين على أبواب أولى القبلتين.
تعود شرارة هذه الهبّة الشعبية ليوم الجمعة 14 يوليو/تموز 2017، عندما أقدم 3 شبان من مدينة أم الفحم، في الداخل الفلسطيني، على إطلاق النار على قوة لشرطة الاحتلال "الإسرائيلية" متمركزة عند باب حطّة (أحد أبواب المسجد الأقصى) في السابعة والربع صباحا تقريبا.
ثم دخل ثلاثتهم إلى باحات الأقصى، حيث طاردتهم قوات من الشرطة الخاصة واشتبكت معهم حتى استشهدوا في صحن قبة الصخرة المشرفة، وأسفرت العملية عن مقتل شرطيين إسرائيليين.
وعقب اجتماع أمني إسرائيلي، قرر رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة وإغلاق مداخل البلدة القديمة، ونصب البوابات الإلكترونية.
وبعد إغلاق استمر يومين، قررت حكومة الاحتلال إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى للصلاة فيه، لكن مع استمرار تركيب البوابات الإلكترونية لفحص المصلين الداخلين للصلاة.
ورفض المقدسيون وكافة المؤسسات والمرجعيات الدينية الخطوة الإسرائيلية؛ لتبدأ بعدها المواجهات والاعتصامات والتجمعات الكبيرة وأداء الصلوات على أبواب المسجد وفي الشوارع المحيطة، وخاصة باب الأسباط، الذي أصبح أيقونة لتلك الهبة.
وخلال الهبة، اعتقلت قوات الاحتلال 58 موظفًا تابعًا لدائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، بينهم حراس وسدنة ورجال إطفاء وإسعاف، واعتدت على شخصيات إسلامية، بينها خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، والمصلين خلال أدائهم الصلوات الخمس في محيط المسجد.
واحتجاجًا على إجراءات الاحتلال، عمت مواجهات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومظاهرات واسعة في مدن عربية وإسلامية وعواصم غربية وأوروبية، دعمًا ونصرةً للأقصى.
واستغل الاحتلال قضية البوابات الإلكترونية، ليستفرد بالمسجد الأقصى، تزامنًا مع رفض المقدسيين الدخول عبر تلك البوابات، رفضًا لجعلها أمرًا واقعًا على المسجد ورواده، ما يحمل تبعات خطيرة تُمّكن الاحتلال من الانقضاض على المسجد، وتسهل تنفيذ مخططاته التهويدية فيه.
وأمام صمود المقدسيّين وإصرارهم، كان على الاحتلال التراجع بعدما حاول المماطلة لكسب الوقت و"الاستعانة بالأصدقاء" للخروج من هذا الموقف بأقلّ خسائر، إذ إنّ مزاعمه حول السيطرة على المسجد وُضعت على المحكّ بوضوح.
وفي 24 يوليو 2017، اضطر الاحتلال إلى الانصياع لإصرار المقدسيين وصمودهم، وأزال البوّابات الإلكترونيّة، ووقف شاهدًا على احتفال المقدسيّين بانتصارهم عبر إحياء معادلة إجبار الاحتلال على التّراجع في مواجهة الإصرار والصمود.
