جنين – نبأ – علا مرشود
أظهر استطلاع رأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية تراجعًا كبيرًا في شعبية حركة فتح وقيادتها وتراجع كبير مماثل في تأييد حل الدولتين وحل الدولة الواحدة الديمقراطية يصاحبه ارتفاع في نسبة تأييد العودة لانتفاضة مسلحة وتأييد للعمليات المسلحة التي جرت مؤخرا في الداخل الفلسطيني المحتل.
عالج الاستطلاع العديد من القضايا والتطورات المحلية والعالمية التي شهدتها الفترة السابقة والتي اتسمت بالزخم وتسارع الأحداث الذي شكل تحولات وتطورات على آراء وتوجهات الشارع الفلسطيني الأمر الذي يستدعي الدراسة واجراء الاستطلاعات.
تضمن الاستبيان عدة قضايا منها الانتخابات التشريعة والرئاسية التي الغتها حركة فتح خلال السنة السابقة والأوضاع الداخلية المتمثلة في فوز الكتلة الاسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس في جامعة بيرزيت وفي العديد من النقابات المهنية مقابل خسارة فتح بفارق كبير جدا في عدد المقاعد في معظم المراكز، إضافة إلى قرارات الرئيس عباس المتمثلة في نقل الصلاحيات على الأمانة العامة للمجلس التشريعي لرئاسة المجلس الوطني وتخويل عضو اللجنة التنفيذية حسين الشيخ بمسؤوليات أمانة سر تلك اللجنة، وأداء الحكومة.
وتشير نتائج الاستطلاع خلال الربع الثاني من 2022 لحدوث تحول في توازن القوى الداخلي لصالح حماس وقيادتها ويذكر التقرير أن السبب الرئيسي وراء التحول في توازن القوى الداخلي هو بروز دور حماس خلال الأشهر القليلة الماضية في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.
وأكد المحلل السياسي أ.ساري عرابي خلال حوار خاص أجرته نبأ حول نتائج هذا الاستطلاع، أن الجماهير الفلسطينية تثق بحركة حماس لتكون ممثلة لها أكثر من حركة فتح، بنسبة كبيرة تفوق المذكورة في الاستطلاع الصادر عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية والمسحية، الذي أظهر تأييد لحركة حماس بشكل عام وتأييد لخطها السياسي برفض حل الدولتين واستئناف العمل المقاوم.
وأظهر الاستطلاع أيضًا تأييد لحركة حماس في حال كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو المنافس على منصب الرئاسة وتأييد لحركة حماس في الانتخابات التشريعية، إضافة إلى تراجع لحركة فتح على مستوى التنظيم، وتراجع لحركة فتح على مستوى الثقة وعلى مستوى الادارة للسلطة الفلسطينية وتراجع لمشروع حركة فتح من حيث تقييم ورؤية الناس.
وأشار عرابي إلى شيء من التناقض ينطوي عليه الاستطلاع فقال: "التأييد لحركة حماس أكثر مما يظهره الاستطلاع وهناك شيء من التناقض فيه فمثلًا، من الذي تراه الجماهير أكثر جدارة في تمثيل الشعب الفلسطيني تحظى حركة حماس بفارق كبير عن حركة فتح بينما تحظى بفارق محدود في الانتخابات التشريعية".
إلا أنه ذكر أن ذلك قد يشير إلى وعي المواطنين الفلسطينيين بفكرة صعوبة أن تدار السلطة الفلسطينية من قبل حركة مقاومة وبالتالي إدراك الجماهير الفلسطينية أن هذه السلطة مرتبطة بشكل أو بآخر بسقف الاحتلال الاسرائيلي، وهذا قد يفسر هذا النوع من التناقض ما بين الثقة الهائلة التي تحوزها حركة حماس كتنظيم وما بين فوزها بنسبة محدودة في التشريعي بالمقارنة مع حركة فتح، وأن 50% من الجماهير ترى ضرورة حل السلطة الفلسطينية والعودة إلى المقاومة المسلحة وهكذا.
وذكر عرابي أن السبب الأساسي في هذه النتائج ناجم عن مجموعة من الأمور أولا إدراك الجماهير أن الحل السياسي فاشل وأن مشروع السلطة الفلسطينية قد فشل وأن السلطة الفلسطينية ليس لديها أفق سياسي وغير قادرة على تعزيز صمود الناس وغير قادرة على التتمتع بالشفافية والكفاءة المطلوبة لتعزيز صمودهم.
وأضاف المحلل السياسي ساري عرابي أن أداء السلطة الفلسطينية وفشل مشروع التسوية وأيضا التحول في حركة فتح حيث لم تعد ذات مشروع انما أصبحت حزب السلطة وكل ما تفعله السلطة ينعكس عليها، كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى نتائج الاستطلاع المتمثلة في ارتفاع نسبة تأييد حماس وخطها السياسي.
وعقب عرابي: "الشارع الفلسطيني يسير بهذا الاتجاه منذ العام 2014 وحتى هذه اللحظة، اتجاه مدرك تمامًا لفشل مشروع التسوية ومنفض وينحسر عن السلطة الفلسطينية وعن حركة فتح ويؤيد بشكل مضطرد فكرة المقاومة بشكل أكبر وأوسع".
