القدس - نبأ – إسلام عمارنة
بدأت "جماعات الهيكل" اليمينية المتطرفة منذ أيام، بالحشد لاقتحام واسع للمسجد الأقصى في ما يسمى "يوم القدس"، وإلى مسيرة أعلام في الساعة الخامسة مساءً من اليوم ذاته، يوم الأحد القادم، التاسع والعشرين من مايو الحالي، وهي المسيرة التي أفشلتها المقاومة والإرادة الشعبية ثلاث مرات منذ عام ٢٠٢١، وحصلت مؤخراً على موافقة وزير "الأمن الداخلي" للاحتلال.
في حديثه مع "نبأ" قال الباحث في شؤون القدس الأستاذ جمال عمرو، إنه "لا يخفى على أحد أن الاحتلال يستبيح كل شيء، يستبيح المحرمات ويتجاوز الخطوط الحمراء، وأن ما يسمى وزير الأمن الداخلي يتدخل في شأن الأقصى ويتدخل في شؤون القدس المحتلة بقوة السلاح".
ويضيف بأن الوزير الإسرائيلي يقرر منح مسيرة "الخرق البالية" كما وصفها، حق المرور في باب العامود والحي الإسلامي، وتدنيس حتى حائط البراق لأنه جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى بنفسه، "الأمر لا يقتصر على قرار وزير الأمن، الأمر أخطر من ذلك، فالقضاء الإسرائيلي نفسه أعطى الاسرائيليين حق اقتحام الأقصى والصلاة فيه جهراً".
"في العام الماضي عندما أقروا الصلاة، قالوا أنها ستكون صلاة صامتة، قلنا إنه لن يطول الزمان حتى يحولوا الصلاة الصامتة إلى جهرية، وهذا ما يحصل الآن"، يقول عمرو، ويضيف بأن القضاء الإسرائيلي في هذه المرحلة يحاول فرض أمر واقع جديد، ويضع الأقصى على طاولة القضاء، ولم يعد يأبه بالوصاية الأردنية ولا الوجود الفلسطيني، وبالتالي القضاء يأخذ على عاتقه تسيير الأمور وتسهيلها وتكليف الشرطة بحماية هذا العدوان الآثم، سواء فيما تسمى مسيرة الأعلام أو حتى فيما تسمى الصلاة الملحمية داخل الأقصى بصوت مرتفع، إضافة للتمدد على الأرض، ورفع العلم الصهيوني، كل هذه الخزعبلات باتت مشروعة.
خطر هدم المسجد!
ونوه الباحث عمرو أن القضاء الإسرائيلي أصبح اليوم يقرر كيفما يشاء، "وكأنه يظن أن المسجد الأقصى عقار وأن هذا العقار ملك للبلدية أو للاحتلال وأن بوسعه أن يفعل فيه ما يحلو له"!
ولفت الى أن القضاء الإسرائيلي يمكن أن يستغل الوضع لأكبر من ذلك، "لنفترض أن القضاء الإسرائيلي لم يكتف بهذا الحد، في المرة القادمة يقول إنه من حق 42 منظمة يهودية متطرفة أن تبني "قدس الأقداس"، وبالتالي يتم تطبيق ما يدعو إليه زعيم لهافا ويهدم الأقصى ويبني مكانها هذا المبنى المزعوم!".
وأوضح أن ذلك بات واضحا من خلال التدخل الشنيع والبشع في أقدس مقدسات المسلمين، "وهو ما يستوجب رداً لا يقتصر فقط على البيانات والاستنكارات".
ووجه عمرو رسالة مباشرة للمطبعين من الدول العربية: "هؤلاء الذين يطبعون علناً أو سراً عليهم الآن أن يجيبوا على هذا السؤال، ماذا سيكون مصير المسجد الأقصى؟! ما مصير المنطقة برمّتها؟ الصهاينة يحضرون المنطقة لحرب دينية لا تبقي ولا تذر، الصهاينة ذهبوا بعيداً جداً في امتهان الكرامة العربية والإسلامية والدولية، الصهاينة ذاهبون في اتجاه اشعال المنطقة حفاظا على الائتلاف الحكومي الهش والفاشل، هذه هي أهداف الصهاينة ولا تخفى على أحد".
هل نحن أمام سيف القدس 2 ؟
وأكد عمرو على أن الشعب الفلسطيني سيقرر هذه الأيام بأن ما يحصل خط أحمر ولا يمكن تجاوزه، "نحن أمام سيناريو جديد قد يصل الى مرحلة المواجهة والصدام العسكري كما حصل في عام 2021 عندما بدأت معركة سيف القدس 1".
وتساءل، "هل نحن أمام سيف القدس 2؟ هل المنطقة مهيأة؟ هل المناورات الاسرائيلية "عربات النار" جزء من هذا السيناريو؟ هل الصهاينة سينفذون كل هذا أم أنهم سيتراجعون في آخر لحظة؟
وأكمل تساؤلاته: هل سيغيروا مسار "الخرق البالية" الى باب الخليل مثلاً حكنوع من امتصاص موجة الغضب واحتمال الصدام، ام أنهم سيستأنفون على قرار القضاء الإسرائيلي الجائر بحق الأقصى والصلاة فيه".
وختم بأن كل هذه السنياريوهات مفتوحة على مصراعيها؛ دعونا ننتظر ذلك اليوم حتى نلاحظ انتصار الظلم على الظلام.
وبقدر ما يرتفع الباطل ويزداد علوّه، يأتي سقوطه مدويّاً، فعادةً ما ينقلب السحرعلى الساحر، وتحرق الشعلة صاحبها.
