جنين - نبأ - علا مرشود
بعد ٤ أيام من العملية البطولية التي زرعت في القلوب الأمل، وجعلت كل ابناء الشعب في ترقب ولسانه يلهج بالدعاء أن يحمي أبطالها المنفذين، وعلى الصعيد الآخر دولة الكيان كاملة وأجهزتها الأمنية تقف على قدم وساق بسبب شابين صغيرين أعزلين في مقتبل العمر يزرعان الخوف والرعب في قلوب المستوطنين.
وعلى بعد ٥٠٠ متر فقط من مكان تنفيذ العملية، زعم الاحتلال اليوم اعتقال منفذي عملية مستوطنة "إلعاد"، الشابين أسعد الرفاعي وصبحي أبو شقير من بلدة رمانة غرب جنين بعد عمليات مطاردة طويلة.
وخلال حديث خاص لـ نبأ مع المحلل السياسي والباحث ساري عرابي أشار إلى أن هذه العملية جزء من سياق عام هذا السياق متعلق اولاً بالهبات الفلسطينية المستمرة منذ العام ٢٠١٥ على الأقل وحتى هذه اللحظة وتشمل العمليات الفردية والمنظمة والهبات، ومنذ معركة سيف القدس حتى الان هناك تصاعد في أعمال المقاومة يضاف إلى ذلك حالة الاستنفار الفلسطيني المتعلقة بالاعتداءات المتواصلة على المسجد الاقصى في هذا العام تحديدا في رمضان.
ويضيف عرابي: "نحن نتحدث عن سياق مقاومة مستمر من ٧ سنوات على الاقل وهذا السياق تعزز بعد معركة سيف القدس عام ٢٠٢١ وكل هذه العوامل تتفاعل وتعمل بالدفع نحو استمرار الحالة الكفاحية"
وعملية إلعاد ليست شيئًا جديدًا إنما شيء موجود أصلًا ناتج عن حالة تكريس العمل المقاوم في الضفة الغربية كنوع من المراكمة والتأثير والإلهام وهذه العملية تأتي في هذا السياق، ويوضح الباحث عرابي: "إن كل عمل مقاوم يلهم عمل مقاوم آخر، وكل حالة مقاومة تولد حالة مقاومة اخرى، وهناك حالة كفاحية موجودة ومرشح ان تظل موجودة ومستمرة وهناك عوامل تعزز هذه الحالة الكفاحية لا سيما الاعتدءات على المسجد الاقصى".
و ظروف تعزز من الحالة الكفاحية الموجودة الآن منها تآكل في قدرة السلطة الفلسطينية على ضبط الجماهير الفلسطينية وأجيال جديدة من الشبان الفلسطينيين يسعون الى القيام بهذا الواجب ويضيف عرابي: "حالة المقاومة في قطاع غزة تلهم الجماهير وهناك حالة مقاومة في جنين تشب عن الطوق وتلهم الجماهير أيضًا"
رغم تواجد المنفذين بمنطقة رأس العين القريبة من منطقة تنفيذ العملية إلا أن براعة أبو شقير ورفاعي في التخفي حالت دون اكتشافهم لمدة طويلة أنهكت دولة الاحتلال ماديًا ومعنويًا، مما يسجل لهم إنجازًا جديدًا خرق منظومة الاحتلال الأمنية.
وجاء اعتقالهم بعد عمليات بحث مطولة قامت بها أجهزة الاحتلال الأمنية المختلفة، فشلت جميعها في الوصول إلى الشبان رغم الجهود الاستخبارية والتكنولوجية الحديثة، الأمر الذي كشف عن عجز وهشاشة دولة الكيان وسقوط نظرية الدولة الآمنة.
وكشفت مصادر عبرية، أن وصية أحد منفذي العملية الفدائية في مستوطنة "إلعاد" وسط فلسطين المحتلة تؤكد أن "العملية جاءت رداً على الاعتداءات الإسرائيلية في القدس والأقصى".
وكشفت تسريبات التحقيقات الأولية للاحتلال مع المنفذين أبو شقير ورفاعي أن الدافع الأساسي والأول لتنفيذ عمليتهما كان ردًا على اقتحامات المستوطنين المتواصلة للمسجد الأقصى والانتهاكات التي مارستها قوات الاحتلال بحقه في الفترة الأخيرة، وحذر مراقبون ومحللون من أن هذه الموجة من العمليات الفردية لم تنته بعد وستتواصل اذا لم تتوقف الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك.
وفي سياق متصل صرح والد أحد منفذي عملية إلعاد صبحي أبو شقير: "ابني صبحي كان يبكي عندما يشاهد الاعتداءات في الأقصى، ويثور من اعتداءات المستوطنين واقتحاماتهم، وهذا هو الدافع الوحيد لتنفيذه العملية مع صديقه."
وكانت مواقع عبرية قد تداولت مشادة كلامية بين حاخام من مستوطنة "إلعاد" ومستوطنين حضروا إلى المنطقة بعد العملية، اتهم فيها الحاخام المستوطنين بأنهم السبب في العملية، بعد اقتحامهم المسجد الأقصى.
يذكر أن الأسيرين أسعد الرفاعي وصبحي أبو شقير من قرية رمانة غرب جنين نفذا عملية بطولية في مستوطنة إلعاد يوم الخميس المنصرم أسفرت عن ثلاثة قتلى وإصابة ٤ آخرين ٢ منهم وصفت حالتهم بالخطيرة
