نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

كنت هناك...

نواف العامر.jpg

بقلم/ نواف العامر

يتجشمون معاناة السفر من قراهم ومدنهم ومخيماتهم وخربهم وعزبهم وخيامهم ، يقطعون المسافات والمخاطر عبر فتحات تنتشر على طول جدار الفصل العنصري ، تنقطع انفاس النسوة والصبايا والفتية والشباب والكهول وهم يتراكضون خشية الإمساك بهم وإعادتهم في الحد الأدنى من حيث أتوا ...
كل ذلك من أجل ركعات في حمى الأقصى المبارك ...
لنيل شرف وبركة سجدة ساخنة وقبلة حب من قلوب عطشى ونفوس ظمأى للقيا الحبيب الأقصى...
للظفر بسبحان الذي أسرى...
لتكتحل العيون ببوابة الأرض للسماء ....
ثم ماذا يا حبيب....
لمعانقة الأرواح شقائقها ، حيث بوابة الرحمة مطامع الغرباء ...
لبث الحياة في الأسواق وبعث الروح في البوابات وملئ الجنبات والساحات وملامسة الأسوار السليمانية العتيقة ....
ما أروع الحروف هينة لينة مبكية باكية تتثنى على لسان القلب والروح : إصبروا وصابروا ورابطوا لعلكم تفلحون .
كأنما بعض الٱيات نقرؤها لأول مرة ..
وكأنما بعض الساحات نطوف بها طواف الفتح والفاتحين...
وكأنما لقيمات الإفطار والسحور وحبات التمر هبطت من الجنة خصيصا كالمن والسلوى  ، يا لروعة السلوى....
وكأنما شربة الماء زمزمية حملتها الغيوم زجاجة لري ظمأ الروح ....
يا هذه العيون التي دمعت شوقا الى الله ...
يا هذه النفوس التي بكت حبا برسول الله ...
رباه يا رباه ، كل المرارة في رضاك تحلو ، وكل المعاناة في رضاك بها نسمو...
اي كرم ، اي شرف ، اي رضا ، اي سعادة 
 ، لا تقولوا غير ذاك فما شهده غيرنا ، وما ذاقه سوانا 
لا تقولوا اللهو عذب نحن حطمنا الكؤوس...
لا تقولوا الدرب صعب ، نحن أرخصنا النفوس ...
رباط فتى فقد عينيه برصاص المطاط يمد القدس وأقصانا نورا وثباتا...
دم صبية نزل من وجهها الوضاءبقنبلة صوتية متوحشة كما هم  رفعت رأسها الركوع للتو ، تطهر الإرجاء والخيبة تلاحق المطبعين والجبناء والمتٱمرين والخونة عارا يختنقون به .
حسبنا الله ونعم الوكيل مليء أفواه الصبايا والأمهات والكهول اقوى عن قباب القدس من جيوش الخشب في حصونكم خلفها تختبئون .
ساعة رباط ، وركعات صلاة ، ودقائق تجوال ، وصوت هتاف القادمين فجرا يبشر بفجرنا الٱتي فلا تيأسوا ، يبث الحياة في أرواحنا فلا تتراجعوا ، يملأ سنابل حضورنا هناك مثقلة فلا ترفع جسدها قبل أن تنثر البذار لمواسم النصر ، هلموا هلموا هلموا .
كنت هناك فيا ليتكم كنتم معنا ، فتفوزوا فوزا عظيما ، يا ليتنا بقينا مع بقية الأمل هناك تسجلنا ملائكة الله في البقية الباقية من أهل الكرامة والحظوة ، حبسنا بعض العذر ، فإقبل مولانا إعتذارنا وتقبل حضورنا .

وكالة الصحافة الوطنية