نبأ – رام الله
أكد وزير المالية شكري بشارة، أن وزارته نجحت في التعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية، على الرغم من سياسات الاحتلال واحتجازه أموال المقاصة لفترة طويلة وتراجع الدعم المالي الدولي للسلطة والآثار السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد المحلي.
وقال بشارة، خلال مشاركته في مؤتمر كوفيد 19 / حالة فلسطين "التحديات والمواجهة"، إن الحكومة كانت على حافة الانهيار المالي قبل عامين بسبب مواجهة سياسية ومالية مع الاحتلال الإسرائيلي الذي قام بخصم 12 مليون دولار شهرياً من عائدات الضرائب.
وأضاف أن اقتطاعات الاحتلال من الأموال الفلسطينية زادت لتصل إلى 15 مليون دولار شهرياً أي 180 مليون دولار سنوياً، مستدركًا أن "الحكومة في بداية 2020 بالكاد استعادت أنفاسها وكانت بداية العام مشجعة نوعا ما من الناحية المالية، حيث سجلنا في شهر1 و شهر 2 فائضاً مالياً ولو بسيط، وإذ نجد نفسنا مرة أخرى في مواجهة مالية متجددة مع الطرف الإسرائيلي".
وأشار إلى تداعيات مواجهة جائحة كورونا وتأثيرها على الناحية المالية، حيث أدت إلى انكماش بنسبة 11.5% من الناتج القومي مقارنة مع العام الأسبق، وتسببت في انخفاض حاد بنسبة 20% على جميع محاور عائداتنا.
وأضاف أن الأزمة تفاقمت من جديد مع تراجع نسبة الدعم الخارجي خلال العام 2020 بشكل حاد بنسبة 30% عن العام 2019 (من 500 مليون دولار إلى 350 مليون دولار).
واسترسل "في ظل هذا الوضع،،، كان علينا أن نحافظ على ديمومة مؤسساتنا ونتعامل مع المتطلبات المالية المتدحرجة وبالأخص توفير المخصصات المالية الضرورية للتعامل ومواجهة الوباء، وكل ذلك بأقل من 25% من الدخل المطلوب".
وتابع: "لذلك، أقول بكل فخر واعتزاز أنه بمجرد أننا تمكننا من الصمود والتعامل مع مثل التحديات وبهذه الإمكانيات الضئيلة .... هو دليل قاطع على قوة الإرادة الفلسطينية".
وتساءل "ما الذي يمكن أن يحققه الشعب الفلسطيني لو تحررنا من القيود الخانقة والمعوقات المفروضة علينا من الاحتلال العسكري الإسرائيلي؟"، في إشارة إلى حجم الإنجاز الذي حققته الوزارة رغم المعيقات الكبيرة.
ولفت إلى أن "الشعب الفلسطيني محروم من مجمل أدوات إدارة الاقتصاد الكلي التي تلجأ لها الدول الأخرى في مثل هذه الظروف مثل (عدم وجود بنك مركزي، تسييل الأصول عبر سوق ثنائي منظم، ضخ سيولة، عملة وطنية ... لا يمكن إعادة الاقتراض بسهولة).
وبيّن بشارة، أن المتاح هو تركيز حصة أكبر من الأموال لصالح القطاع الصحي والتنمية والاستثمار والمشاريع التطويرية ومشاريع الصمود في الأغوار ودعم القدس والفئات المهمشة والحفاظ على الدعم المستمر لقطاع غزة.
وبيّن أن المعالم العريضة لموازنة 2021 تعكس:
• توقعات صافي الإيرادات : 3.9 مليار دولار بزيادة 12.5% عن العام الماضي.
• النفقات المتوقعة : 5.6 مليار دولار للعام 2021 بزيادة قدرها 9.9% عن العام الماضي.
• الموازنة التطويرية : 700 مليون دولار، بزيادة قدرها 150% عن العام الماضي.
• متوقع الدعم الخارجي للموازنة : 411 مليون دولار .
• دعم منح مشاريع تطويرية : 245 مليون دولار.
وأكد أن العجز المتوقع لهذا العام حوالي 1,035 مليون دولار، أي ما نسبته 6.3% من الناتج المحلي، وهو ما يعني تحسن عن العام السابق الذي انتهى على 7.5%.
وأشار إلى أهم القطاعات التي حظيت بزيادة في سقوف موازناتها، ومنها قطاع الصحة الذي شهد تخصيص 13% من الموازنة بمبلغ 650 مليون دولار، بزيادة بنسبة 17% وقيمتها 100 مليون دولار عن العام 2020.
وأبرز وزير المالية، أن وزارة الصحة تهدف إلى تحسين وتوطين الخدمة، وتخفيض فاتورة التحويلات، وتطوير المستشفيات، واستقطاب كوادر وكفاءات جديدة، وبشكل خاص تأمين كل ما هو مطلوب للاستمرار في مواجهة كورونا.
وبالإضافة إلى ذلك، شهد قطاع التعليم زيادة إضافية بالموازنة، إذ تم تخصيص 16% من الموازنة لصالح قطاع التعليم بمبلغ 860 مليون دولار، مما يعني زيادة بنسبة 6% عن العام الماضي بمبلغ 50 مليون دولار .
وتسعى وزارة التعليم، وفقًا لبشارة، إلى زيادة معدل التحاق الطلاب في المرحلة الأساسية، وزيادة نسبة التعليم المهني، وتطوير المناهج الدراسية، و تطوير البنية التحتية للمدارس والجامعات وخاصة في القدس والأغوار.
وهذا ما تبقى من مسودة خطاب وزير المالية:
• قطاع الحماية الاجتماعية :
- تم تخصيص 13% من الموازنة أي ما يقارب 620 مليون دولار .
- اي زيادة بنسبة 4% عن العام الماضي.
- بهدف العمل على : تخفيض نسبة الفقر.... وزيادة نسبة المستفيدين من برامج المساعدات.
• القطاع الزراعي :
- حظي قطاع الزراعة بمضاعفة في سقف الموازنة ... حيث ارتفع من 35 مليون دولار الى 70 مليون دولار .
وذلك بهدف:
- حماية ما يقارب 450 الف دونم من الاستيطان .
- زيادة مساهمة القطاع الزراعي بنسبة 2% من gdp
- زيادة مساحة المناطق المزروعة.
- تنفيذ مشاريع العناقيد وتخضير فلسطين.
لقد تسائل بعض المراقبون ... لماذا نطرح موازنة عادية ونحن على ابواب انتخابات : بالنسبة لنا الجواب واضح..
- موازنة 2021 ليست موازنة تقليدية وانما تشكل خارطة طريق تتبنى اصلاحات جوهرية لابد من انجازها اذا اردنا ان نحقق توازن مالي في المستقبل القريب.
- وهذه الاصلاحات هي قاسماً مستركاً لنا ولمن يأتي بعدنا .
اسمحولي لي ان اذكر بعض المفاصل الجوهرية للاصلاح.. والتي ينبغي علينا المضي قدما بها:
اولا: يقع على عاتق وزارة المالية تصعيد واستكمال الجهد الذي بدأنا به منذ سنوات لمعالجة العيوب والتناقضات في الملفات بيننا وبين الطرف الاسرائيلي.... وعلي صعيد المثال لو تمكنا من وقف الابتزاز من اموال المقاصة والتي تساوي حوالي ( 180 مليون دولار سنوياَ ) بالاضافة الى 80 مليون دولار عمولة 3% على مدار العام سيتقلص العجز ليصل لاقل من 900 مليون دولار .
ثانياً : عند معالجة 6 ملفات رئيسية من اصل رزمة ملفات عالقة ،،، سيؤدي ذلك الى الارتقاء بتدفقاتنا النقدية بما لا يقل عن 500 مليون دولار سنوياً.
وعليه فإن متابعة هذه الملفات هي اولى اولويات وزارة المالية... واصبح لدى المجتمع الدولي بما فيهم الولايات المتحدة قناعة بضرورة مساندتنا ودعمنا في سبيل تحقيق هذه المطالب.
ثالثاً : يقع أيضاً على عاتق وزارة المالية تصويب منظومة الضرائب والبعض منكم يعلم بأننا عملنا سابقاً على استرايجية الايردات للاعوام 2017-2019.
كان الهدف منها هو تنمية الايرادات عبر البسط الافقي بالرغم من تخفيض شرائح ونسب الضرائب في حينه.
وبالفعل .. نجحنا في زيادة عدد المكلفين خلال هذه الأعوام بشكل كبير.
• قدمنا الاسبوع الماضي مسودة استراتيجية الإيرادات الثانية للاعوام 2021-2025، بما فيها تحديث القوانين والتشريعات الضريبية بشكل متكامل.
تهدف هذه الخطة الى الاستمرار في تنمية الايرادات والبناء على ما تم تحقيقه سابقاً مع التركيز على توسيع القاعدة الضريبية اكثر واكثر افقياً لكي نتمكن بإجراء تخفيض اضافي في نسب الضرائب عمودياً كما فعلنا في العام 2017.
ونتوقع عند البدء الفعلي بتنفيذ الاستراتيجية خلال الاسابيع القادمة سينتج عنها ارتقاء بالدخل بحوالي 150 مليون دولار سنوياً.
رابعاً: وأيضاً الموضوع الهام ... هو بذل الجهد المشترك بيننا وبين وزارة الحكم المحلي وسلطة الطاقة والمياه ... بهدف اصلاح ما أصبح متعارف عليه بصافي الاقراض.
- للتذكير... إن اسرائيل تقتطع من اموال المقاصة ما لا يقل عن 350 مليون دولار سنوياً كلفة طاقة ومياه ومجاري.
- في الوقت الذي تقتطع به اسرائيل هذه الاموال بشكل احادي قبل تحويل اموال المقاصة ...مع الاسف لم نتمكن تاريخياً من استراداد هذه المبالغ الا جزء بسيط من الجهات المسؤولة عن هذه المديونية ... مما يعني اننا نتكبد سنوياً حوالي 300 مليون دولار من المصاريف غير المسترجعة.
- لقد ذكرت لكم 4 محاور من الاصلاح الاستراتيجي المطلوب... وفي حال تكاتفت الجهود بين الاطراف المختصة سيكون بالامكان الانتهاء من العجز المتأصل في نظامنا تاريخياً.. لا بل الى الوصول لتحقيق فائض مالي .
- لن اطيل عليكم ولكن في الختام لا بد ان اشير الى اننا على ابواب الانتخابات...
- ولا شك انها تشكل جسراً يساهم في تحقيق الوحدة الوطنية التي يطمح بها كل فلسطيني.
- ولكن نحن ندرك انه عندما تتم الوحدة فإن المعادلة المالية ستختلف جذرياً.
- وستؤدي الى تغيير جوهري على الهيكل المالي بشقيه الايرادات والنفقات.
- وبالتالي سيكون هنالك مرحلة انتقالية قد تكون من سنتين الى ثلاث سنوات، قد نجد انفسنا مضطرين ان نلجأ لمساندة ودعم مالي دولي.
- وفعلاً بدأنا بمخاطبة المجتمع الدولي والمانحين لمساندة فلسطين لتمويل الفجوة المالية الإضافية التي نتوقع انها ستنشأ خلال مرحلة الاندماج .
