رام الله – خاصّ نبأ:
اعتبر النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة في مقابلة خاصة مع "نبأ" أنّ الحالة الفلسطينية تعيش أسوأ مراحلها، في ظل غياب أي أفق سواء كان سياسياً او اجتماعياً، بالتزامن مع غياب أي أجسام شرعية مُنتخبة على الساحة الفلسطينية، وهو ما أدى إلى حكم الفرد الواحد والنظام الشمولي.
ونتج عن ذلك –وفقاً لخريشة- تغوّل من السلطة على المواطنين، وعدم وجود رقابة حقيقية على الأداء العام والموازنات، وهو ما يؤدي إلى حالة من الإحباط الذي يتنامى يوماً بعد آخر عند المواطن الفلسطيني مشيراً الى أنّه بينما يتم إيهام المواطن بأزمات مادية كبيرة، يحدث بذخٌ في الصرف على بعض النخب.
ورآى أنّه على المستوى الخارجي، توجد أزمة بحث عن شركاء ومفاوضين، بناءً على وهم أن هناك إمكانية لتحقيق تسوية عبر المفاوضات، والرهان على الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، إضافةً إلى الرهان على الإدارة الأمريكية التي وعدت بالكثير ولم تقدم أيّ شيء من وعودها، بسبب ارتباطها بالموافقة الإسرائيلية.
واستغرب "خريشة" رهان السلطة على المجتمع الدولي الذي يرى الإستيطان والتهويد في كل مكان بالضفة الغربية المحتلة، وغير ذلك من الانتهاكات الإسرائيلية اليومية.
واعتبر أن السلطة تتحدث عن انتصارات وهمية امام العالم، غير أنّ هؤلاء مدركون في أنفسهم أن هذه ليست انتصارات بل محاولة لذرّ الرماد في العيون .
وأشار الى انّه في الوقت الذي ينادي فيه الشعب الفلسطيني برفض التطبيع مع الاحتلال، لا زالت القيادة الفلسطينية تقيم علاقات "طيبة" مع المطبعين، وبالتالي صرخات الشعب لاجتثاث التطبيع تقابل بمثل هذه العلاقات مع المطبعين .
وفيما يخص الانتخابات، قال خريشة إنّ الشعب الفلسطيني كان يطمح بالتغيير عبر الانتخابات، لكنه تعرض لاعتداء من خلال الغاء الانتخابات وهي الوسيلة الوحيدة لتغير الاشخاص والنهج، وتم الاستعاضة عنها بانتخابات لهيئات محلية مصنفة (ج)، بمعنى بلدات عدد سكانها لا يتجاوز 11 ألف مواطن، للتغطية على إلغاء الانتخابات السياسية .
وبيّن ان الساحة الفلسطينية تعيش أزمة قيادة وتنظيمات، والمخرج منها بالطرق على الخزان، وهنا يكمن دور بعض الفصائل، لكنّ قسم كبير منها ينساق مع التيار المتنفذ لتحقيق مصالحهن والحفاظ على وجوده، ناهيك عن حالة الانقسام بين الضفة وغزة.
وأشار الى أن هناك محاولة مستميتة لإجهاض الانتصارات التي حققت في معركة "سيف القدس"، سواءٌ عبر ما تقوم به بعض الدول العربية بالتطبيع والإرتهان لإسرائيل، كما انّ هناك فلسطينيين يساهمون في ذلك.
وتطرق الى ما وصفه بتغول الاجهزة الأمنية، وقال إنه يوجد حالة تمييز متعمدة في جنازات الشهداء، فيما ينتشر سلاح الفلتان الأمني الذي نراه في المشاكل العائلية والمناسبات، علماً أن مصدر هذا السلاح معلوم لدى الاسرائيليين، ولا يتمّ الالتفات إليه، بينما حينما ترفع راية فصيل معين في استقبال أسير يتمّ الانقاض عليه ومنع رفع تلك الرايات.
وقال ان طريقة اعتقال الاجهزة الامنية للنشطاء تتم بطريقة مستفزة، لتشويه الحالة الفلسطينية اكثر، ما يعكس حالة التخبط التي تعيشها قيادة الاجهزة الامنية، وربما يحاولون من خلال هذه الاعتقالات بتخويف الشارع لتمرير امور اخرى.
وفيما يتعلقّ بانعقاد المجلس المركزي، اعتبر خريشة انّ عقد اللقاء والاجتماع دون وحدة بين الفصائل الفلسطينية وفي ظل الرهان على تفاوض جديد، تكرار لاستنساخ تجارب فاشلة.
وقال إنّ الاجتماع في ضوء تكرار ذات الأشخاص وذات السياسة والسلوك، يعني إعادة تكرار مراحل الفشل والمضي قدما في هذه السياسة، مشددا على أن الرهان يجب ان يكون على الوحدة الفلسطينية فقط .
