نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

تعليق الدراسة حتى إشعار آخر

عبيدات لـ"نبأ": السلاح المستخدم في جامعة القدس "مشبوه" ولا يخدم سوى الاحتلال

القدس – نبأ – شروق طلب:

تحوّل الحرم الجامعي بجامعة القدس "أبوديس" الليلة الماضية، إلى ساحة معركة وسط إطلاق نار كثيف بين أشخاص في بلدتي السواحر وأبوديس، ما دفع إدارة الجامعة إلى إغلاقها وإخلائها من الطلاب وتعليق الدراسة حتى إشعار آخر على خلفية الاشتباكات المسلحة العنيفة التي دارت في محيط الجامعة، وهي المنطقة التي تشهد منذ أيام حالة من التوتر الأمني.

وتدخلت قوة من الأمن الفلسطيني لفض الاشتباكات التي جرت الليلة الماضية، وسط محاولات من كبار الشخصيات المحلية لحل الخلافات.

وفي هذا الشأن، تواصلت وكالة الصحافة الوطنية "نبأ"، مع المحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات، للحديث حول طبيعة الحدث وتطوراته وأسبابه وعلاقة الاحتلال في تغذية العنف والجرائم بالقدس المحتلة.

وقال عبيدات: "تلك الواقعة المخزية قرب جامعة القدس، هذا الاسم الكبير والذي يفترض في إدارة الجامعة ومجلس أمنائها الحفاظ عليه، فالسياسات التي تنتهجها الجامعة قد تكون سبباً في إشعال أزمات وحروب عشائرية وقبلية تضعضع الثقة بإدارة الجامعة والقائمين عليها".

وأضاف عبيدات "ما جرى يؤكد بأن المحتل الذي لا يبعد عشرات الأمتار عن ساحة المعركة والاشتباك، لو كان لديه شك 1%بالمئة بأن هذا السلاح قد يتحول ضد جنوده ومستوطنيه لحرث الأرض حراثة ولم يترك أحدا من القائمين عليه قتلاً أو اعتقالاً، ولذلك هو يدرك تماماً بان هذا السلاح لن يكون يوماً من الأيام في خدمة الوطن أو أنه سيوجه نحو جنوده ومستوطنيه والذين يجثمون على أراضي البلدتين".

وأوضح أن "السلاح القبلي والعشائري دولة الاحتلال من سهلت الحصول عليه وهي تدعم بقاءه بكل قوة، ما دامت وجهته "البطولات" الزائفة في حروب عشائرية وقبلية تغذيها المصالح ونزعات التسيد القبلي والعائلي ،سلاح يراد له أن يسهم في تفكيك وتدمير النسيجين الوطني والمجتمعي وتهديد السلم الأهلي والمجتمعي".

وأكمل: "هذه المليشيات ومافيات تجار السلاح التي تنمو وتكبر وتمارس البلطجة والعربدة في الضفة الغربية. السلطة القائمة هي من تتحمل المسؤولية عما وصلنا اليه من كارثة والوصول للقاع لأنها هي من عززت من سلطة العشائر والقبائل، وجعلت حكمها وقراراتها فوق القانون والمساءلة والمحاسبة وتعاملت مع تلك العشائرية والقبلية وفق منطق نفعي مصلحي".

وتابع: "ما نشهده في الداخل الفلسطيني- 48 - من جرائم متصاعدة واستشراء للعنف اعترفت مؤسسة الاحتلال الشرطية بأن جزء كبير من تلك المافيات والعصابات التي تمارس القتل والعنف وترهيب وتخويف الناس والتعدي على أعراضهم وممتلكاتهم مرتبطة بجهاز الأمن العام الإسرائيلي " الشاباك "، وهذا ما يصعب من محاربة الجريمة والعنف في المجتمع العربي".

وزاد بأن "الدليل واضح أن ما يحدث في مجتمعنا من تنامي ظاهرة العنف وتصاعد الجريمة وخاصة في المناطق المصنفة (جيم) والمسيطر عليهاً امنياً ومدنياً من قبل الاحتلال، جعلها تتحول الى بؤر ومربعات أمنية محمية ومرتع خصب لممارسة كل الموبقات من بلطجة وعربدة وزعرنة وسرقة السيارات والتعدي على الممتلكات وتزوير وثائق وعقود الأراضي والممتلكات وتسويق المنتجات منتهية الصلاحية وإدخال بضائع المستوطنات ...الخ، "

واسترسل: "المافيات والعصابات ومن يسعّرُون من حدة الإشكالات والخلافات المجمعية والاجتماعية، يجري توظيفهم في إنهاك المجتمع داخليا بحيث يوصلون الناس إلى مرحلة أن ترى في وجود الاحتلال" نعمة"....بحيث يصبح مطلب وجوده مشروعاً. ولذلك يجب شن حرب بلا هوادة على كل من يعملون على هتك وتفكيك والسعي لاختراق جدران النسيج المجتمعي".

وأرجع عبيدات هذا الفلتان "من قبل تلك الجماعات التي لا أشك بأن لها حواضن منتفعة ومستفيدة تسهم في التستر عليهم وإفلاتهم من العقاب في ظل فساد مستشري من قمة الهرم حتى قاعدته ...ولذلك لا بد من اتخاذ إجراءات رادعة في قضايا امتلاك هذا السلاح والمحرضين على استخدامه...سواء عبر الإحتراب العشائري والقبلي أو "طخيخة" الأعراس" والجنازات" و"شوفيني يا بنت" ..... ويجب أن يكون هناك إجراءات وقائية وكذلك السعي لإعادة تربية وتوعية مجتمعية في ظل تنامي الجهل والتخلف والنزعات القبلية والعشائرية وتقديم مصلحة العائلة أو الحمولة والعشيرة على الوطن، فتلك الثقافة لن تبني لا أوطانا ولا مجتمعات مدنية بل تسهم في تنفيذ مشاريع ومخططات المحتل في تحويل السلطة في الضفة لصالح المليشيات والمافيات أو ما يعرف بمشروع البروفسور الإسرائيلي مردخاي كيدار "الإمارات" الثمانية".

وشدد على أن "العلاج يجب أن يكون بعيداً عن " الطبطبة" و"تبويس" اللحى وصلح عربي أصيل ومهرجان الوحدة الوطنية وغيرها من العبارات الإنشائية لا تصمد في ظل واقع مخترق يحتاج الى بناء وإعادة بناء، يحتاج الى جهد جدي وحقيقي والى جرأة في المعالجات واتخاذ القرارات والمساءلة والمحاسبة ،و"فنجان" القهوة صاحب الحلول السحرية يجب أن يترك جانبا وكذلك يجب تجريد من يعملون على إثارة النعرات والفتن من حواضنهم العائلية والعشائرية ورفع الغطاء عنهم في أجهزتهم وأحزابهم وفي حواضنهم الأمنية والسياسية".

وأضاف عبيدات: "نحن في وضع تتعمق فيه أزماتنا الداخلية نحن نعيش أزمات عميقة على كل الصعد وفي المقدمة منها نظام سياسي مأزوم بكل مكوناته ومركباته من السلطة للأحزاب وللمنظمة والمجتمع المدني ،وكذلك نحن نعيش أزمات اجتماعية عميقة، حيث تتنامى ثقافة الدروشة والجهل والتخلف ، ويجري تقديم مصلحة الفرد على المجموع والقبيلة على الوطن ونشهد حالة انهيار غير مسبوق لمنظومة كاملة من القيم انهيار في الجوانب الأخلاقية والسلوكية".

وأردف: "ما يحدث غريب عن سلوكنا وعاداتنا وتقاليدنا أصبح غير مقنع لطفل صغير فهذا يجب أن يلمس في الواقع وفي السلوك والأخلاق والحياة العامة وليس في الشعارات والبيانات والخطب الرنانة".

واختتم عبيدات حديثه، بأن "واقعة أو غزوة الجامعة بالتأكيد ليست بالحجة على السواد الأعظم من أبناء بلدتي السواحر وأبو ديس، فالغالبية الساحقة منهم ترفض مثل هذا النمط من السلوك الذي يدمر العلاقات الاجتماعية ويعمق من حالة الشرخ والانقسام المجتمعي وبالمقابل إدارة الجامعة ومجلس أمنائها وكل القائمين عليها يجب أن تكون قراراتهم وتصرفاتهم تتصف بالحكمة وبعد النظر وبما يمكن من احتواء المشكلة والحد من تفاقمها لأن أي صرف أو قرار خاطئ قد يشعل لهيب احتراب عشائري وقبلي لا تحمد عقباه".

 

وكالة الصحافة الوطنية