القدس . نبأ. نواف العامر.
وصفتها قيادات بالمؤقتة والعفوية، وأخرى رأتها انتفاضة شعبية مقدسية ليست عابرة، وثالثة غضبا شعبيا، لكنها جعلت مصطلح القلق منها في أروقة الاجتماعات الأمنية الاحتلالية يتركز في ما أسمته غياب سبب واضح في اندلاع المواجهات المختلفة عن البوابات الإلكترونية، فما هي مكونات وتفاصيل ومجريات الهبة التي استدعت لقاءات أمنية عاجلة محلية وخارجية وبيانات في دول عربية وقعت اتفاقيات ومعاهدات سلام مع الاحتلال ؟؟.
وبينما نقلت وسائل إعلام صهيونية على لسان الرئيس ابو مازن لرئيس الشاباك التزامه بالاتفاقيات الأمنية الموقعة والحرص على الهدوء بالضفة فهو يرى في أحداث القدس عفويا مؤقتا وليس للسلطة فيه اي ضلع فقد قال أسامة القواسمي القيادي الفتحاوي أن المواجهة في القدس لن تكون عابرة وتستمد قوتها من الحقوق المشروعة ملتقيا مع تصريحات مماثلة لحاتم عبد القادر وتوفيق الطيراوي القياديين في الحركة فقد وصفها الاول بالغضب الشعبي العارم، والثاني بالحرب المقدسة التي يخوضها المقدسيون لوحدهم .
وفي السياق التحليلي لمعرفة أسباب هبة القدس وإنفجار الغضب الشبابي المقدسي في وجه ادوات الاحتلال عرج المحلل الصحفي الصهيوني يوئاف ليمور ويقول أن تقديرات مسؤولي حكومته أن الأحداث هي الدافع وراء التصعيد الاخير من غزة ، ولا يمكن الفصل بينها وبين إطلاق الصواريخ الغزية التي رغبت حماس إيصالها تضامنا مع القدس واهلها.
ويتابع : القلق خلال الاجتماعات الأمنية يتركز أنه لا يوجد سبب واضح لاندلاع المواجهات وذلك يختلف عن احداث البوابات الإلكترونية 2017 متوقعا أن السبب يتمثل بحلول شهر رمضان والظروف التي خلقتها جائحة كورونا ونشر مقاطع الفيديو عبر تطبيق التيك توك وغيرها .
ويزعم ليمور أن كيانه لا يملك أية أداة مثل إزالة البوابات الإلكترونية متغافلا عن الانتهاكات اليومية والتصعيد المفتوح للمستوطنين والشرطة والأمن في البلدة القديمة والاقصى وساحاته وبواباته.
واعتبر أن هناك خشية من تصعيد أحداث القدس على جبهات أخرى ما استدعى رئيس الأركان تأجيل سفره للولايات المتحدة ومحاولات عدم جر الأحداث لحرب دينية لأن القدس قضية كل مسلم .
وليس بعيدا عن ما ذهب إليه ليمور كشفت صحيفة إسرائيل اليوم عن لقاءات أمنية مشتركة فلسطينية صهيونية برعاية السفير الأمريكي في القدس لإعادة ما أسمته الهدوء في محيط الأقصى وفي نفس الوقت هناك لقاءات قريبة وعاجلة لمناقشة عدم امتداد الأحداث لدول عربية فيما رشح من اللقاءات الاتفاق على إبعاد النشطاء المقدسيين الشباب عن القدس حتى نهاية شهر رمضان . وفق إدعاء الصحيفة.
ونشرت مواقع المستوطنين ووسائل إعلام صهيونية مقطعا تلفزيونيا مسجلا لصبية ناشطة من غلاة المستوطنين تتحدث فيها عن رؤية جيلها لمدينة القدس ويبدو فيه إقتباس توراتي تقول فيه : لا اقول لتحترق قريتكم ولكن لتخرجوا منها ونسكنها نحن .
ويمجد ما تفوهت به الناشطة المتطرفة فكر الترانسفير ويدعم التهجير وتختم بقولها : وهذا نفعله بالضبط في البلدة القديمة في القدس.
ماذا عن الأسباب ...
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون في مقالة له أن هبة القدس تستند لحالة من الغليان الشعبي جراء تفاصيل التهويد اليومي والتضييق المستمر على حياة المقدسيين بتحويل حياتهم لجحيم فيما وصف الدكتور مصطفى البرغوثي الأحداث بالانتفاضة الشعبية لشباب القدس الرافض للعنصرية الاحتلالية وسياساته ، هبة تعبر عن التمسك بالأقصى .
ويخلص المدهون إلى الرأي بأن الاحتلال يقرأ الأحداث من منظور تآكل مشروعه مقابل ترسيخ المشروع الفلسطيني ، وتراجع الحالة الاحتلالية يقابله حالة فلسطينية شعبية متقدمة ، والأحداث الان تربك حسابات الاحتلال ومحاولاته التصعيد في اتجاهات عدة.
ويرى الباحث المقدسي ناصر الهدمي مدير الحملة المقدسية لمناهضة الهدم والتهويد (همة) أن عنوان الهبة هو باب العامود الذي تحول خلال العقدين الأخيرين لأيقونة مقدسية وطنية ، سعى الاحتلال لتهويده وقضم ساحته وادراجه وبوابته كأهم بوابة من بوابات البلدة القديمة.
وفي تجليات الاستهداف الصهيوني للباب يوضح الهدمي في حديث خاص لوكالة نبأ أن الباب هو الطريق الرئيس الذي يسلكه المستوطن لتدنيس ساحة وحائط البراق وعليه زادت مراقبة المقدسي بالكاميرات وتضييق ساحة باب العامود ومنع الشباب من التواجد والجلوس وإقامة برج وغرفتي اعتقال وتنكيل في خطوة تستهدف أيضا قتل بوابة إنعاش سوق البلدة القديمة وإفقاره بالسيطرة الكاملة على العامود .
ويضيف الهدمي...ومع دخول رمضان وزيادة التدخل بخصوصية الأقصى تمثلت بقطع الكهرباء عن سماعات المسجد ومنع دخول افطار الحراس والمصلين وحشودات المستوطنين واعلانهم الاقتحام الكبير الخميس الماضي ليلة الجمعة ونزولهم للساحات والتنكيل اليومي وخنق باب العامود منذ اليوم الأول لرمضان كانت الشرارة التي أشعلت نيران المواجهات التي شهدها الفلسطيني والعالم .
ونقلت وسائل الإعلام العالمية والمحلية ومواقع التواصل الاجتماعي في تفاصيل تغطيتها للهبة والأحداث في المدينة المقدسة لون المشاركة الميدانية والفئة العمرية التي غطى عليها ومثلها عنصر الشباب المقدسي وهو ما دعى مسؤول ملف المسيحيين في منظمة التحرير الاب مانويل مسلم لإطلاق صرخة الدعم والمساندة لمن أطلق عليهم وصف شباب القدس الذين بفرح دمهم ودموعهم هدية رمضانية للمدينة المقدسة مطالبا بنصرتهم لحماية الأقصى قلب القدس.
ونجح جيل الشباب وفق الناشط الهدمي في قيادة دفة المواجهات والدفاع عن المدينة وقال إن هذا الجيل هو الجيل المتمرد على القيادة التقليدية الكلاسيكية ويرفض تلقي التوجيهات من التي انسحبت من الميدان وخذلته خلال السنوات العشرة الماضية بسبب الضغط الاحتلالي وبسبب تطور وسائل التكنولوجيا والتواصل التي أبدع فيها الشباب ولا يقدر عليها الجيل التقليدي الكبير.
وعن أشكال المقاومة الشعبية إختزل المراسل العسكري امير بوخبوط القصة كما ذكرها وقال إن القصة الكبيرة في الأحداث بعد توتر القدس هو المطلوب رقم واحد في قطاع غزة ، ظاهرة مدهشة بنفس القدر ويقصد هنا الهتافات التي رددها شباب القدس في مسيراتهم ومواجهتهم تبايع الضيف وتضع الثقة فيه.
وتركزت الهتافات كشكل من أشكال المقاومة الشعبية وفق الناشط الهدمي على تأييد المقاومة والمناداة بها والتغني بحضورها وقوتها .
ويعتبر الهدمي جلوس الشباب وتواجدهم في باب العامود والاحياء القديمة وتجولهم الجماعي تطور جديد من أشكال المقاومة الشعبية فيما توثيق التفاصيل على مواقع التواصل وجرأة نقطة الصفر للشباب شكلا متقدما وجريئا كسر حواجز الخوف الأمني يضاف إليه تحطيم كاميرات المراقبة .
وشملت المواجهات والحدث اليومي الليلي والنهاري وفق المراقبين غالبية أحياء المدينة القديمة وضواحيها وجدت أصداء لها في مدن ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات الفلسطينيين في الأردن ولبنان فيما إستدعى بيانات رسمية من وزارتي الخارجية الأردنية والمصرية تحذر من ارهاب وعنف المستوطنين بحق القدس واهلها .
ولم ينس المراسل العسكري لصحيفة مسحور ريشون نوعم امير التحذير من تداعيات هبة القدس ودخول حماس بقوتها العسكرية والشعبية على خط المواجهة فقال : إذا استمرت حماس في هذه الوتيرة فإنها ستنتصر في يافا وحيفا وعكا وليس في القدس فقط .
ما جرى في القدس هو دفاع المقدسي عن كرامته ووجوده وتلقين الاحتلال ومستوطنيه درسا كما في هبة البوابات وأبواب الاسباط والرحمة والوضع مرشح للاستمرار مع دعوات المستوطنين اقتحام باحات الأقصى وتدنيسه .يقول حاتم عبد القادر.
ويعتقد الدكتور مصطفى البرغوثي ان الهبة المقدسية يمكن أن تتطور وتستمر على مدار العام كتبلور نضالي شعبي ضد منظومة الاحتلال وعنصرية حيث يؤكد النضال الشعبي جدواه من جديد كحالة متكررة من هبة البوابات.
ويرى الناشط الهدمي أن ٱفاق الهبة يعتمد على التقاط القيادة التقليدية للقوى السياسية والفكرية وشخصيات القدس للهبة الحالية ومواكبة الحدث واستثماره معربا عن الخشية من النوم الميداني والصحوة المتأخرة والجري في المكان .
