القدس-نبأ-شروق طلب:
كان حي الشيخ جراح مكاناً فارغاً لا يسكنه أحد، وكان عبارة عن منطقة زراعية تحت سيطرة السلطات الأردنية، فجاءت إليه 28 عائلة مهجرة، واشتروا مكان المنازل التي يقطنوها اليوم من الأردن ضمن اتفاقية بين الأونروا والحكومة الأردنية مقابل كرت التموين الخاص بهم، وبدأت الأردن ببناء المنازل للعائلات بسقف زمني بين عامي 1953-1956. الحديث هنا للمقدسي صالح دياب أحد مواطني حي الشيخ جراح المهددين بالتهجير قسراً من منازلهم لصالح الجمعيات الاستيطانية "الإسرائيلية".
ويضيف دياب في لقاء له مع وكالة الصحافة الوطنية "نبأ" أنه و"فيما بعد كنا ندفع إيجاراً رمزياً، إلى أن تسلمنا الحكومة الأردنية أوراق الطابو الخاصة بالمنازل التي اشتريناها، وفي حرب الأيام الستة عام 1967 تم احتلال القدس والشيخ جراح، وأول بيت احتلوه بيت الشانزي خلف بيتي فرحل أهل البيت للكويت خوفا من الحرب وعندما عادوا كان المستوطنون قد استولوا على المنزل.
وأضاف دياب أن الاحتلال أقرَّ أن أي أرض أو منزل تمت السيطرة عليه مناطق استراتيجية، أن يتم تغيير اسمها لاسم يهودي كما حصل وتحول اسم قبر سعد حجازي لقبر "شمعون الصديق".
ويستطرد "بقينا ساكنين وصامدين هنا من 1967 حتى 1972 دون أي مشاكل، وفي سنة 1972 ادعت جمعية "نحلوت شمعون" ملكيتها للأرض، اضطرت حينها بعض العائلات لتوكيل محامي يهودي كي يستطيع الدفاع عن حقهم في الأرض، فقام المحامي بجعل 11 عائلة توقع على أوراق ثبوتية، في عام 1976 كانت أول محكمة للشيخ جراح ونجح هذا المحامي بالقضية لأربع عائلات، وفي عام 1981 أقدم مستوطنون باسم "بن شمعون" ويعملون في الداخل المحتل، على تزوير أوراق تدعي ملكيتهم لأرض الشيخ جراح، وفي عام 1993 توفي المحامي اليهودي وقمنا بتعيين المحامي الفلسطيني حسني أبو حسين.
وفي عام 2007 جاء وزير "إسرائيلي" للحي وعرض على السكان إخلاء منازلهم مقابل 10 مليون شيكل لأي شخص يخلي منزله فرفض الجميع العرض، فيما بعد تم إخلاء عائلة أم كامل الكرد بالقوة، وبعد عشر أيام من الإخلاء توفي زوجها.
كان الحي بأكمله معرضاً للإخلاء القسري وليس فقط العائلات السبعة، وكانت "إسرائيل" ستستولي على منازل 72 عائلة في عام 2009، وتمت السيطرة على منزلي الغاوي وحنون، وأواخر العام ذاته سلبوا نصف منزل عائلة الكرد.
وقال دياب إنه منذ 13 عاماً لم تكون وسائل التواصل الاجتماعي كما اليوم، كنت أنظم مظاهرات كل جمعة واستطعنا توقيف الإخلاء ولكن انتقلوا للمنطقة الغربية في الشيخ جراح في عام 2017 وسيطروا على منزل عائلة شماسنة وأسكنوا فيه مستوطنين ومنزل عائلة شرف الذي تم تحويله لمكاتب التأمين الوطني، ولن يسلم منزل عائلة عارض النشاشيبي الذي تقدر مساحته بـ 4 دونمات، وتنوي "إسرائيل" بناء 6 طوابق فيها.
ويضيف "التهويد سيبدأ من الشيخ جراح ليصل لأراضي وادي حلوة، كل شي في طريق هذا المشروع سيتم الاستيلاء عليه، فقبل شهرين تم الاستيلاء على 25 دونماً من كرم المفتي وسابقا سيطروا على قصر المفتي وتم بناء 56 وحدة استيطانية، وتم بناء كنيس داخلها، وقبل أسبوعين كانت محاولة الاستيلاء على قطعة أرض 6 دونمات بجانب كرم الجاعوني وصدر قرار قبل يومين بمصادرة الأراضي التابعة لكمال عبيدات وسالم منصور".
واليوم تنتظر العائلات قرار المحكمة بخصوص منازل الشيخ الجراح، فعائلات الحي لا تثق بمحاكم الاحتلال وليس فيها عدل وصدق، لكنها تؤمن بالله أولاً، ثم تثق بالمقاومة.
وفي ذات السياق صرح القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر بأن المحكمة "الإسرائيلية" تجاهلت كل الأوراق والوثائق الخاصة بملكة المقدسيين لمنازلهم في حي الشيخ جراح، وهذا يأتي ضمن سلسلة أفعال الاحتلال لتهويد المنطقة وإقامة بؤرة استيطانية، فالقضاء الإسرائيلي متواطئ مع الجمعيات الاستيطانية والمستوطنين، لكن أهالي الحي لن يتوقفوا عن المطالبة بالأوراق من حكومة الأردن ولن يتوقفوا عن الدفاع عن حي الشيخ جراح .
