القدس – نبأ – شروق طلب :
أكد الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات أن تمكن ستة أسرى فلسطينيين من الهروب من سجن يعتبر الأكثر تحصيناً في سجون الاحتلال يعتبر عملية بطولية ونوعية بكل المقاييس.
وأوضح عبيدات في مقابلة خاصة مع وكالة "نبأ" أن سجن جلبوع تم بناءه من الغرف الإسمنتية الجاهزة التي تجعل عملية الحفر في أرضيتها وجوانبها مستحيلة، إضافة الى تزويده بأجهزة الاستشعار الإلكترونية والأسلاك الكهربائية والكلاب البوليسية اضافةً الى الرقابة المكثفة بشرياً على مدار الساعة.
وأشار عبيدات الى أن هروب الأسرى الستة المحكوم اغلبهم بالسجن المؤبد تمثل ضربة قاصمة لمنظومة الأمن الإسرائيلية وعقيدتها العسكرية، في الوقت الذي تعتبر فيه "إسرائيل" نفسها الأقوى في المجال الأمني والاستخباري والإلكتروني .
وأضاف عبيدات : "يبدو أن هذه الضربة الكبيرة التي تلقتها اسرائيل،شبيهة بالضربة التي وجهها صاروخ الكورنيت الذي استخدمته جماعة السيد في حرب تموز/2006 ،أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان ضد دبابة " الميركافاه" التي كانت اسرائيل تعتبرها الأكفئ والأكثر تحصيناً في العالم، مشيراً الى أن تدمير هذه الدبابة الحق ضررا عسكرياً كبيراً بإسرائيل من حيث المبيعات لهذا النوع من الدبابات،والسمعة التي تتمتع بها هذه الدبابة.
وتابع عبيدات : كذلك في عدوان ايار/2021 حيث الحقت صواريخ قطاع غزة ضرراً كبيراً بسلاح القبة الحديدية باهظ الثمن،وهذه القبب الحديدية لم تفلح في التصدي وإسقاط صواريخ المقاومة الفلسطينية التي اخترقت تلك المنظومة ووصلت الى قلب دولة الإحتلال، مما جعل وزارة الدفاع الأمريكية تعدل عن شراء القبة الحديدية وتختار منظومة دفاع جوي من صناعات أمريكية" داينتكس".
وأكد عبيدات أن عدم شراء منظومة القبة الحديدية، أصاب مصانع رفائيل العسكرية الإسرائيلية المنتجة للقبة الحديدية بخسائر كبيرة، مما أثر على مبيعاتها بشكل كبير للعديد من الدول وخاصة الخليجية العربية التي تفضل شراء هذا النوع من المنظومة الدفاعية.
وأشار عبيدات الى أن هذه العملية التي قادها امير حركة الجهاد الاسلامي في السجن محمود العارضة تثبت بأن من يمتلك الإرادة والتصميم، قادر على صنع المعجزات واختراق كل التحصينات .
وأوضح أن هذه العملية التي نفذت بأدوات يدوية وبدائية وعلى مدار سنوات، وأظهرت القدرة العالية على التمويه وإخفاء للأتربة التي يجري اخراجها من النفق والتخلص منها والأهم غياب أي اختراق او ترك أي ثغرة ولو بسيطة تمكن إدارة السجن واجهزتها الأمنية وكلابها البوليسية من التنبه او الشك ،اضافةً الى الأعصاب الفولاذية لمثل هؤلاء العمالقة وامتلاك إرادة الصبر وطول النفس وروح المقاتل العقائدي برهنت بشكل قاطع على أن لا جهاز تجسس "بيغاسوس" ولا كل أجهزة الرقابة والاستشعار الأمني قادرة على أن تلغي إرادة أسير مقاوم وضع نصب عينيه التحرر من السجن .
وختم عبيدات بالقول "هذه المواقف واجتراح هذه البطولات تجعلنا متيقنين بان وجود مثل هذه النماذج بين أبناء شعبنا تجعلنا على قناعة تامة بان هذا الشعب لا يمكن هزيمته ولا يمكن ان يتخلى عن حقه في الحرية والاستقلال واسترجاع حقوقه وتحرير أرضه "وإن خذلته قيادات مهزومة فقدت إرادتها وبصرها وبصيرتها" على حد تعبيره.
