نبأ-رام الله:
أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن إدارة سجون الاحتلال تمعن بانتهاك الأسرى المرضى والجرحى طبياً، وتستهدفهم بشكل مقصود ومبرمج، بتجاهل أوضاعهم الصحية وعدم التعامل معها بشكل جدي، وجعل الأمراض تتفشى في أجسادهم لتصبح لا علاج لها، وبالتالي تعريض حياتهم للخطر.
ووثقت هيئة الأسرى، في تقرير أصدرته اليوم الثلاثاء، من خلال عدد من محاميها أبرز الحالات المرضية التي تقبع في عدة سجون إسرائيلية، من بينها حالة الأسير ناصر أبو حميد (49 عاماً) من مخيم الأمعري بمدينة رام الله، والذي تدهورت حالته بشكل كبير، بعد بدء معاناته مع الأوجاع الحادة بالصدر ونوبات السعال الشديد التي تجعله يتقيأ في كثير من الأحيان، ومنذ حوالي أسبوع جرى نقل الأسير أبو حميد لمستشفى "برزلاي"، وهناك أُجريت له العديد من الفحوصات ليتبين بعدها إصابته بورم بالرئة دون تحديد طبيعته، وقام أطباء الاحتلال بتزويده بمضاد حيوي، لكنه بانتظار إجراء فحوصات أخرى للتأكد من طبيعة الورم وتشخيص وضعه بالشكل الصحيح، علماً أنه يقبع بمعتقل "عسقلان" ومحكوم بالسجن سبع مؤبدات و50 عاماً.
كما تتعمد إدارة معتقل "ريمون" إهمال حالة الأسير رامي العيلة (43 عاماً) من قطاع غزة والذي يمر في الآونة الأخيرة بوضع صحي مقلق، ويعاني من وجود كتلة في خدّه الأيسر منذ فترة، وخرج لعيادة المعتقل عدة مرات لكن دون فائدة فلم يتم منحه أي علاج يُذكر، وينتظر منذ قرابة 8 شهور تحويله لمستشفى "برزلاي"، لأخذ عينة من هذه الكتلة وتشخيصها، لكن لغاية اللحظة إدارة المعتقل تماطل بتحويله، ويشتكي من مشاكل بالمعدة ومشاكل بالعظام وهو بحاجة لتقديم علاج يُناسب وضعه الصحي.
أما الأسير خالدة مخامرة (26 عاماً) من بلدة يطا جنوب الخليل، والقابع بمعتقل "ريمون"، فهو يشتكي من آثار إصابته برصاص جيش الاحتلال أثناء عملية اعتقاله، وأُصيب في ظهره ويده ورجله، ولا يزال يعاني من آلام في رجله، وهو بانتظار تحويله لأخذ جلسات علاج طبيعي ليده ورجله.
ورصد تقرير الهيئة حالتين مرضيتين تقبعان داخل ما يسمى عيادة سجن "الرملة"، إحداهما حالة الأسير ناظم أبو سليم من مدينة الناصرة في أراضي الـ48، والذي يعاني من ضعف حاد في عضلة القلب، ويتناول العديد من الأدوية، وهو بحاجة ماسة لإجراء عملية، ووضع منظم لضربات القلب، لكنه بانتظار رد إدارة سجون الاحتلال للموافقة على إجراء العملية، علماً بأن حالته الصحية تستدعي رعاية خاصة وإجراء العملية بأسرع وقت ممكن.
كما يشتكي الأسير نضال أبو عاهور (45 عاماً) من مدينة بيت لحم، من فشل كلوي ويغسل الكلى 4 مرات أسبوعيا، وكان يعاني من مرض السرطان، وتم استئصال إحدى كليتيه نتيجة لهذا المرض، ولا يزال بحاجة لمتابعة طبية لحالته.
وفي سياق ذي صلة، قالت هيئة الأسرى والمحررين، اليوم الثلاثاء، إن الأسيرات الأمهات يعانين من تعذيب جسدي ونفسي في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بسبب حرمانهن من رؤية أبنائهن سوى لدقائق معدودة جدًا، وبعضهن تعدى السنوات دون رؤيتهم.
وأشارت الهيئة، في بيان صحفي وصل "نبأ" نسخة عنه، إلى سياسة الإهمال الطبي التي تمارس بحقهن، لافتة إلى أنّ الأسيرة أنهار الديك من قرية كفر نعمة برام الله، تعاني من اكتئاب حمل (ثنائي القطب)، وبحاجة الى اهتمام ورعاية طبية خاصة كونها دخلت في شهرها التاسع، مؤكدة أنها تحاول بالتعاون مع الصليب الأحمر تقديم الإرشادات اللازمة لها، والضرورة ملحة بالإفراج عنها.
ونقلت الهيئة عن قولها: "إن السجن غير مهيأ للولادة، وتربية الطفل فظروف المعتقل سيئة للغاية، وسوف يصاب بالصرع، نتيجة العد والتفتيشات، ودق الشبابيك، عدا عن حالات الطوارئ، ونحن الكبار نخاف فكيف لطفل يولد ويربى داخل المعتقل؟ كما وأعاني من تعب شديد، و"البرش" غير مناسب للنوم بوضعي هذا".
وأشارت إلى أنّ لأسيرتين عبير الرجبي (27 عاما) من مدينة الخليل، وهي أم لأربعة أبناء، وتعاني من حصى بالكلى، ومحكومة ستة أشهر، والأسيرة نسرين حسن (46 عاما)، من قطاع غزة، محكومة بالسجن 6 سنوات، وهي أم لسبعة أبناء، وتعاني من ارتفاع الضغط في الدم، وألم حاد في الأسنان.
وفي ختام بيانها، طالبت الهيئة إدارة السجون بالإفراج الفوري عن كافة الأسيرات، محملة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهن، لا سيما الأمهات منهن.
جدير بالذكر أنّ 39 أسيرة يقبعن في سجن الدامون بينهن أسيرة معتقلة اداريا وهي الأسيرة بشرى الطويل.
