نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

صحيفة: نيابة رام الله تصدر مذكرة توقيف بحق رجل الأعمال طارق النتشة

كشفت مصادر متطابقة لـصحيفة "العربي الجديد" أن النيابة العامة الفلسطينية أصدرت مذكرة توقيف بحق رجل الأعمال طارق النتشة، الذي يُعدّ من أكبر مستوردي الوقود في السوق الفلسطينية. ومنذ ثلاثة أسابيع، تتفاقم الأزمة في سوق الوقود بالضفة الغربية، عقب مداهمة الأجهزة الأمنية محطات وقود تابعة لرجل الأعمال النتشة.

ويرفض النتشة ومحاموه، وكذلك النيابة العامة، الردّ على اتصالات "العربي الجديد" ورسائلها التي تستفسر عن الأزمة وتطلب توضيحات رسمية بشأن طبيعة الإجراءات المتخذة بحقه وما يجري معه، فيما رفض وزير المالية اسطيفان سلامة ورئيس هيئة البترول مجدي الحسن الإجابة عن استفسارات "العربي الجديد" حول أزمة الوقود.

ويمتلك النتشة، وهو أحد أكبر مستوردي الوقود من إسرائيل، 28 محطة وقود في مدن الضفة الغربية المحتلة، كما يُعدّ شريكاً في آبار لتخزين الوقود. وتأسست شركة طارق النتشة "مجموعة الهدى للمحروقات" عام 1998، وكانت تحصل عادةً على امتياز تزويد مركبات الأجهزة الأمنية والحكومة بالوقود.

ومنذ أن اقتحمت الأجهزة الأمنية الفلسطينية والضابطة الجمركية بعض محطات وقود النتشة في بيت لحم ورام الله وغيرها من المدن، أكثر من مرة مطلع الشهر الماضي ومنتصفه، بدأت أزمة وقود غير مسبوقة في الضفة الغربية، حيث تصطف آلاف المركبات في مختلف مدن الضفة لساعات طويلة للحصول على كمية يسيرة من الوقود.

وأفادت مصادر لـ"العربي الجديد" بأن النيابة الفلسطينية تحقق مع أربعة من العاملين في محطات "شركة الهدى للمحروقات" بشبهات التلاعب بالسلع والتهرب الضريبي.

وقبل نحو أسبوع، جرى تسريب وثائق تفيد بقرار النيابة العامة رفع السرية المصرفية عن الحسابات البنكية الخاصة بـ"مجموعة الهدى للمحروقات".

وتفيد مصادر اقتصادية لـ"العربي الجديد" بأن أزمة الوقود الخانقة التي تشهدها الضفة الغربية تعود إلى سببين رئيسيين: أولهما أن السلطة الفلسطينية، التي تدفع نقداً ثمن الوقود الذي يشتريه المستوردون من إسرائيل، لا تحوّل المبالغ كاملة إلى الجانب الإسرائيلي بسبب أزمتها المالية الحادة، إذ تراوح الديون التي تطالب بها إسرائيل السلطة الفلسطينية بدل الوقود بين 600 مليون ومليار شيكل.

أما السبب الثاني، فيتمثل في أن الأزمة الأخيرة كشفت أن نحو ثلث حاجة السوق الفلسطينية من الوقود كان يُلبّى عبر التهريب، وفق تقديرات تراوح بين 23% و28%، بما يعادل نحو 30 مليون لتر من الوقود شهرياً، بكلفة تصل إلى 130 مليون شيكل. وقد سبّبت أزمة الوقود الخانقة توجّه المواطنين الفلسطينيين إلى الحصول على الوقود من المستوطنات الإسرائيلية.

وتشير مصادر سياسية لـ"العربي الجديد" إلى أن أزمة السلطة الفلسطينية مع رجل الأعمال طارق النتشة لا تتعلق بشبهات تهرب ضريبي أو تهريب وقود فقط، بل هي، بحسب المصادر، أزمة ذات أبعاد سياسية وتصفية حسابات، مشيرةً إلى أنه "لا يُعقل اكتشاف هذه الشبهات منذ أسابيع فقط، في وقت تُعدّ فيه السلطة الفلسطينية أكبر مستهلك لدى شركة النتشة، التي كانت تحصل عادةً على عقود امتياز لتزويد قطاع الأمن وموظفي الحكومة بالوقود".

وبحسب المصادر ذاتها، "فإن الموضوع لا يتعلق بجرائم اقتصادية، بل بتصفية حسابات سياسية في الصف الأول من القيادة، حيث يُعدّ النتشة صديقاً ومقرباً من عدد من المسؤولين منذ أكثر من 25 عاماً".

العربي الجديد