تقدمت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل"، الأربعاء، بالتماس إلى المحكمة الإسرائيلية، للمطالبة بإلزام مصلحة السجون بالسماح لطبيب مستقل بفحص مدير مستشفى كمال عدوان، الطبيب حسام أبو صفية، في ظل معطيات طبية توثق إصابته في عينه وشكواه من إصابات في الرأس والصدر.
وقالت الجمعية، في بيان، إن الملف الطبي الرسمي الذي تسلمته من مصلحة السجون يوثق إصابة في عين أبو صفية اليسرى، وشكاوى قدمها إلى الطاقم الطبي بشأن إصابات في الرأس والصدر وآلام في الأضلاع.
وطالبت الجمعية بالسماح لطبيب مختص في الطب الباطني من طرفها بالدخول إلى جناح "راكيفت" الواقع تحت الأرض في سجن "نيتسان"، أو إلى أي مكان آخر يُحتجز فيه أبو صفية، لإجراء فحص طبي مستقل له.
وأوضحت أن مصلحة السجون رفضت، في 5 تموز/ يوليو، طلبًا سابقًا للسماح لطبيب مستقل بزيارته، وذلك بعد تقارير نشرتها الجمعية بشأن تعرضه لسوء معاملة واعتداءات جسدية خطيرة خلال احتجازه.
وبحسب البيان، أُخضع أبو صفية لفحص أجراه أحد أفراد الطاقم الطبي في السجن، عقب طلب عاجل قدمه المحامي ناصر عودة بعد زيارته في 2 تموز/ يوليو.
وأضافت الجمعية أن السجلات الطبية توثق إصابته في عينه اليسرى، كما تسجل شكواه من إصابات في الرأس والصدر تسببت له بآلام في الأضلاع.
وأفادت بأن أبو صفية أُحيل، عقب شكواه من الإصابة في الصدر، إلى إجراء صورة أشعة، إلا أن نتائجها لا تظهر في الملف الذي سلمته مصلحة السجون.
وقالت الجمعية إنه "لا يمكن معرفة ما أظهره الفحص، أو ما إذا كانت نتائجه قد وُثقت، أو ما هو العلاج الذي تلقاه لاحقًا، إن وُجد".
وأشارت إلى أن هذه المعطيات تنضم إلى إفادة خطية نشرها المحامي عودة الشهر الماضي، وصف فيها حالة أبو صفية خلال زيارته له.
وبحسب الإفادة، كان أبو صفية يعاني من "إصابات خطيرة في الرأس والوجه والأذنين والرقبة"، إلى جانب صعوبة في التنفس وعدم القدرة على الجلوس من دون الانهيار.
وأضاف المحامي أنه كان "على وشك فقدان الوعي" خلال الزيارة.
وخلال زيارة لاحقة، أبلغ أبو صفية محاميه بأنه تعرض مجددًا للضرب على أيدي عناصر من مصلحة السجون بعد الزيارة الأولى.
وقال إنه تعرض للضرب بالهراوات، وإن أحد السجانين أغلق باب الزنزانة على إصبعه، ما تسبب له بتجمع دموي.
وأكدت الجمعية في التماسها أن "الحالة الطبية المعقدة للدكتور أبو صفية، إلى جانب المعطيات الواردة في ملفه الطبي الرسمي والادعاءات المتكررة بشأن تعرضه للعنف، تستوجب السماح بشكل فوري لطبيب مستقل بفحصه وإعداد تقرير طبي مستقل".
وأضافت أن حق الأسير في أن يفحصه طبيب من اختياره، والحصول على رأي طبي مستقل، مكفول بموجب اجتهادات المحكمة العليا الإسرائيلية وقانون حقوق المريض وأنظمة مصلحة السجون.
وذكرت الجمعية أنها قدمت طلبها إلى مصلحة السجون في 7 تموز/ يوليو، لكنها لم تتلق ردًا حتى الآن. وطالبت المحكمة بعقد جلسة عاجلة وإلزام مصلحة السجون بالسماح بإجراء الفحص من دون تأخير.
وقالت إن "الفحص الطبي المستقل هو الوسيلة الوحيدة لتقييم الحالة الصحية للدكتور أبو صفية بصورة مهنية ومستقلة".
ويأتي الالتماس بالتوازي مع التماس آخر لا يزال منظورًا أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، تطالب فيه الجمعية بالإفراج عن 14 طبيبًا فلسطينيًا من قطاع غزة، بينهم أبو صفية، تحتجزهم إسرائيل من دون توجيه لوائح اتهام أو إخضاعهم للمحاكمة.
وكانت الجمعية قد قدمت ردها على موقف الدولة في الالتماس، فيما يترقب الطرفان قرار المحكمة بشأن الخطوات المقبلة في الإجراءات القضائية.
واعتقل الجيش الإسرائيلي أبو صفية في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2024، خلال اقتحامه مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، حيث كان يشغل منصب مدير المستشفى، في خضم حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.
وظهر أبو صفية فاقدًا لقدر ملحوظ من وزنه، مقارنة بهيئته قبل الاعتقال، خلال مشاركته عبر اتصال مرئي في جلسة محكمة عقدت في 10 حزيران/ يونيو الماضي.
وبحسب مؤسسات الأسرى الفلسطينية، تحتجز إسرائيل نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و99 امرأة و3244 معتقلًا إداريًا، وسط اتهامات بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحقهم.
