نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

الناشط السياسي غسان السعدي لـ"نبأ":

اغتيال نزار بنات كسر حاجز الخوف في الشارع منذ 25 عامًا

الناشط السياسي غسان السعدي

نبأ-الخليل-لؤي السعيد:

قال الناشط السياسي غسان السعدي في حديث خاص لوكالة الصحافة الوطنية "نبأ"، إن ما يحصل في الشارع الفلسطيني عقب اغتيال الناشط السياسي نزار بنات في الخليل قبل حوالي 3 أسابيع هو محاولة لكسر حاجز الخوف لأن الشارع الفلسطيني على مدار 25 سنة ماضية تعرض لأبشع أنواع القمع والقهر وتكتيم الأفواه، وبعد اغتال نزار خرج الشارع للمطالبة بحياة كريمة وديموقراطية وإجراء انتخابات ومحاسبة قتلة نزار.

وأكد السعدي أن القمع الذي تعرضت له المسيرات المطالبة بالعدالة لنزار كان يهدف لطمس الحقيقة وتكتيم الأفواه وخلق خوف في الشارع، لكن هذا لم يمنع الشبان من المشاركة وكان صوت الشارع حاضر في جميع المظاهرات المنددة بمقتل بنات.

وعن رؤيته للوضع السياسي الحالي، قال السعدي إننا نفتقر لنظام سياسي ولا يوجد حالة سياسية واضحة إنما يتم إدارة البلاد من قبل جهتين الأولى الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحكم بنا، والجهة الأخرى وكلاء الاحتلال الذين يقومون بقمع الشارع، ويحققون مصالح شخصية على حساب الشهداء والأسرى والمواطنين، مشيرًا إلى أن ما يحصل في الضفة الغربية ورام الله من قمع حريات وتكتيم أفواه يحصل أيضًا في غزة من قبل سلطة "حماس" مع الإشارة إلى تحييد ذراع المقاومة الذي يدافع عن الشعب ويحمي مصالحه، ولكن السلطتين في رام الله وغزة يطبقون نفس الممارسات قمع وتكفير وتخوين وتكتيم للأفواه.

وعن تأجيل الانتخابات التشريعية، قال السعدي إن تعطيل الانتخابات كان بمثابة جريمة بحق الشعب الفلسطيني، وعلى الصعيد الشخصي أرفض أوسلو وما افرزته أوسلو ولكن أوسلو كانت واضحة المعالم أما اليوم لا شيء واضح هنالك فقط احتلال و "حرامية" خاصة في ظل افتقارنا للمؤسسات الوطنية الحيادية والمجلس التشريعي الذي يصدر القوانين والتشريعات المنصفة، وكان هنالك أمل في هذا المجلس وكان من الممكن أن يحل المجلس التشريعي في حال استمرت الانتخابات إذا ما وقف هذا المجلس في وجه القيادات الحاكمة وخاصة الرئيس محمود عباس.

ويتساءل السعدي عن سبب تدخل السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة محمود عباس بموضوع إجراء انتخابات المجالس المحلية والبلدية، وما علاقة هذه الانتخابات بالقدس مثلاً، ومن المفترض أن تتم أي انتخابات عن طريق الصندوق الانتخابي ولكن السلطة تخشى من هذه النقطة تحديدًا لأنها ستظهر ضعفهم وحجمهم، مشيرًا إلى أن الشارع الفلسطيني في الأيام الماضية شاهد كيف تحول أبناء فتح إلى "قطعان" يتم جمعهم لمبايعة الرئيس عباس.

وعن المجلس التنسيقي الذي ينوي السعدي انشاؤه بالتعاون مع عدد آخر من مرشحي القوائم الانتخابية التي كانت من المفترض أن تشارك في الانتخابات المؤجلة، أكد السعدي أن هنالك تنسيق ضمني وكان هنالك اتفاق مع مرشحي من قائمة نزار بنات "الحرية والكرامة" وسيكون هنالك مجلس تنسيقي موحد، ولكن المشكلة أن أغلب الكتل الانتخابية تلاشت وهنالك اجتماعات وتواصل لانتخابات جديدة، وتواصلنا مع هذه القوائم لإقناعهم بضرورة المحافظة على كيانكم ووجودكم في هذه المرحلة، ونحن حريصين على وجود جميع الكتل وأن نعمل جنبًا إلى جنب، وسيكون هذا المجلس قد تبلور عقب عيد الأضحى.

وعن تداعيات مقتل الناشط السياسي نزار بنات قال السعدي إن اغتياله عمل على حشد الشارع الفلسطيني في مواجهة النظام الحاكم للوقوف في وجه القمع والفساد وخلق نزار باغتياله أرضية شعبية واسعة تطالب بحقوقها والعيش الكريم وحرية الرأي والتعبير.

مشيرًا إلى أنه كناشط سياسي لا يخشى على نفسه أن يكون مصيره كمصير نزار وجاهزين نحن كنشطاء عمليًا ونفسيًا لمواجهة نفس المصير ودفع نفس الثمن الذي دفعه، ولا نفكر مجرد تفكير في الرجوع إلى الوراء خطوة واحدة، ونحن اخترنا هذه الطريقة وجميعنا متوقعين أن يتكرر ذات السيناريو.

يشار إلى أن غسان السعدي اعتقل في إحدى المظاهرات المطالبة بالعدالة لقضية اغتيال نزار بنات، على يد عناصر من الشرطة الخاصة وانهالوا عليه بالضرب وسط رام الله خلال ذهابه إلى موقف سيارات جنين في طريق عودته للبيت وأعلن خلال الاعتقال إضرابه عن شرب الماء والطعام منذ لحظة اعتقاله.

ووجهت النيابة العامة تهمة إثارة النعرات العنصرية على ضوء منشورات منسوبة إليه ينتقد فيها وزير التنمية الاجتماعية أحمد المجدلاني، وتهم أخرى تتعلق في التجمهر خلال المظاهرات المنددة بقتل الناشط السياسي نزار بنات، وأفرج عنه بعد 10 أيام من الاعتقال.

وعن اعتقاله قال السعدي "لم أشعر بالظلم من قبل كما شعرت باعتقالي من قبل الأجهزة الأمنية والتي جاءت على خلفية الانتصار لمظلوم وغلفت باتهام اعتداءه على عناصر شرطية لم تستطع الأجهزة الأمنية من إثبات التهمة".

 

وكالة الصحافة الوطنية