نبأ-القدس-شروق طلب:
استهل الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات حديثه حول إسقاط المقدسيين لمشروع البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى المبارك باستذكار إسقاط المقاومة في لبنان لمشروع الشرق الأوسط الجديد في تموز عام 2006.
مشروع كانت تهدف من خلاله وزير الخارجية الأمريكية آنذاك كونداليزا رايس لجعل دولة الاحتلال متربعة على عرش المنطقة العربية، وقد سقط.
وقال عبيدات لنبأ إن ما حصل في هبة البوابات الإلكترونية في تموز /2017، هو منع ولادة مثل هذا المشروع، فقد نجح المقدسيون ومعهم أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل، بإفشاله وإبقاء المسؤولية الإدارية للأوقاف الإسلامية عن المسجد الأقصى، وعدم تفريغ الوصاية الأردنية عليه من مضمونها وبما يمهد لشطبها وإلغائها بشكل كلي، بالإضافة لمنع التقدم نحو فرض مشروع التقسيم المكاني على المسجد الأقصى، والتحكم في كل شاردة واردة فيه بما في ذلك أعداد المصلين الذين سيسمح لهم بالدخول ومعرفة تفاصيل حياتهم.
وأشار عبيدات إلى أن المشروع سقط نتيجة عدة عوامل ساهمت في ذلك أبرزها توحد وتكاتف المجتمع المقدسي بكل مكوناته السياسية والدينية والمؤسساتية والشعبية، بالإضافة لإدارة المعركة بشكل موحد عبر الاشتباك بيد واحدة وبشكل متواصل مع الاحتلال على مدار الساعة، من خلال الصلوات الجماعية وبأعداد كبيرة بعشرات بل ومئات الألاف في الشوارع والساحات العامة، حيث نجح المقدسيون بتحويل سجاجيد صلواتهم إلى سجاجيد مقاومة، ولم يقبلوا بأي شكل من الأشكال أي مساومة تبقي هذه البوابات على مداخل المسجد الأقصى، أو تبقي بعض بواباته مغلقة، أو الدخول الى المسجد الأقصى قبل نزع تلك البوابات.
وأردف قائلاً: "لهذا السبب شكل ذلك انتصاراً بإزالة البوابات الإلكترونية وما سبقه من هبات شعبية وجماهيرية خاضها المقدسيون، حيث سعى الاحتلال إلى "عبرنة" المكان من خلال تحويل اسم بوابة المدينة المدينة الأشهر، بوابة باب العامود التي حول اسمها على اسم مجندتين مستوطنتين قتلتا في عمليتان نفذهما مقاومين فلسطينيين في عامي 2016 و 2017 في شارع السلطان سليمان وباب العامود، لكي يصبح اسم ساحة باب العامود ،ساحة هدار فهداس وهداس ملكا.
وأضاف أن هذه الهبات الثلاثة التي اختلفت عن الهبات السابقة، بحيث لم تكن محلية كما في السابق، تنتهي مع انتهاء المفجر أو المسبب، فهذه الهبات فتحت أفاقاً نحو الشمولية، لتمتد إلى كل مساحة فلسطين التاريخية، وذهبت الأمور الى أبعد من ذلك، حيث جرى إسناد هذه الهبات بالنار من خلال قطاع غزة، فقد تدخلت المقاومة لصالح الهبات المقدسية، معلنة لأول مرة بأن عدم احترام مكانة الأقصى والقيام بعملية طرد وتهجير سكان حي الشيح الجراح، يعني بأن المقاومة ستقوم بالتدخل عسكرياً وقصف عمق دولة الاحتلال، ولكي تؤكد على وحدة المصير والمسار ما بين القدس والقطاع ، وفرض معادلات وقواعد اشتباك جديدة، بفعل ما تحقق من نصر وإنجاز في معركة " سيف القدس".
وأوضح أن الذكرى الرابعة لهبة البوابات الإلكترونية، والتي شكلت وما بعدها من هبات شعبية "بروفات" نحو تحقيق المزيد من الإنجازات والانتصارات، هي تذكير بأن المحتل لا ينفك ويسعى لتفريغ الحالة المقدسية من مضمونها، وبما يمنع من تنامي حالة المقاومة الشعبية الميدانية وارتفاع وتصاعد وتيرتها في الهبات القادمة، وكذلك اغتيال الحالة المعنوية الواثبة للمقدسيين والتي تعاظمت بفعل معركة" سيف القدس" التي هشمت دولة الاحتلال سياسياً وعسكرياً.
وختم عبيدات" لا أعتقد بأن أي مشروع يستهدف المسجد الأقصى بالتقسيم، سيكتب له النجاح، وخاصة بأن قضية الأقصى يتوحد حولها كل ألوان الطيف السياسي والديني والشعبي والجماهيري الفلسطيني، فالأقصى كما هي كنيسة القيامة، له رمزيته الدينية والروحانية والتاريخية والحضارية والإنسانية، ليس فقط عند أبناء الشعب الفلسطيني في القدس وفي الضفة وقطاع غزة والداخل الفلسطيني- 48 -، بل هذا يمس بمشاعر وكرامة وقدسية المكان لأكثر من مليار ونصف مسلم، وبالتالي لن يتوانى أهلنا وشعبنا الفلسطيني عن خوض غمار الاشتباك الشعبي والجماهيري حول المس بمكانة وهوية المسجد الأقصى، وربما تندفع المجابهة إلى أبعد من كونها فلسطينية شاملة مع المحتل، نحو مواجهة إقليمية واسعة.

