نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

"ما يحدث نتاج تأجيل الانتخابات"

باحث حقوقي لـ"نبأ": القمع في رام الله ليس ردّات فعل بل محاولة مبكرة لحسم الأمور لسنوات طويلة

الأجهزة الأمنية-رام الله

رام الله – أنس عدنان – نبأ:

قال باحثٌ حقوقي إنّ القمع الذي تقوم به الأجهزة الأمنيّة بحقّ النشطاء في مدينة رام الله، لم يحدث حتى في أحداث قطاع غزة عام 2007، حيث كان الانقسام الفلسطيني على أشدّه.

وقال الباحث في حقوق الإنسان والشأن القضائي ماجد العاروري لــ"نبأ"، إنّه من المؤسف أنّ تصل الأمور في رام الله إلى هذا الحدّ من استخدام القوة المفرطة، ومنع الناس من التعبير عن آرائهم، في قضايا تبدو بديهية، وهي حالة لم تشهدها فلسطين من قبل، ولم تُستخدم قوة بحجم تلك القوة التي استخدمت في قمع المحتجين سلمياً الذين يعبرون عن آرائهم.

وأضاف: "نمر في مرحلة سياسية قاتمة جداً، وتوجهات الجهات المتنفذة في مراكز صنع القرار باستخدام مزيد من الضغط على الناس ومنعهم من التعبير عن آرائهم".

وقال "العاروري" إن الجمهور له مطالب واضحة ومحددة تتمثل في الحريات العامة، وحقّه في التعبير عن آرائه بكافة الأشكال التي نصّ عليها القانون، وهو ما تحاول السلطة التنفيذية أن تحرمهم منه.

وأضاف أن الجمهور يطالب كذلك بمساءلة ومحاسبة كل منتهكي الحقوق والحريات وفي مقدمتهم قتلة الناشط السياسي نزار بنات، إضافة إلى المطالبة بتغيير سياسي من خلال انتخابات ديمقراطية.

واعتبر الباحث أن كل ما يجري في الساحة الفلسطينية نتاج لتأجيل الانتخابات؛ لأنه لا يمكن لشعب أن يبقى يعيش أكثر من 15 سنة دون تمثيل، ودون انتخابات من خلالها يستطيع اختيار من يمثّله.

وكانت الأجهزة الأمنية، اعتقلت مساء أمس، 23 متظاهرا على الأقلّ بينهم قياديون وحقوقيون، ونشطاء، أرادوا الاحتجاج على مقتل الناشط نزار بنات، كما اعتقل عدد من الصحفيين خلال تغطيتهم الاحتجاج.

وفي وقت لاحق من الليلة الماضية، اعتصم عدد من ذوي المعتقلين ونشطاء وحقوقيون أمام مقر الشرطة في حي البالوع للمطالبة بإخلاء سبيلهم، وقد فرقت الشرطة المعتصمين بالقوة.

من جهته، قال المتحدث باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات، إنّه تم توقيف عدد من الأشخاص الذين تجمعوا بالشارع العام وسط مدينة رام الله دون الحصول على تصريح لإقامة هذا التجمع وفقا للقانون.

وتعقيباً على تصريح "ارزيقات" قال "العاروري" إنه وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة، حتى لو لم يكن التجمع غير قانوني فلا يجوز استخدام القوة لفضّه.

وأوضح: "ما زلنا في أراضي تخضع لسلطة الاحتلال، وبالتالي في نفس الليلة التي فيها فضت الأجهزة الأمنية المحتجين برام الله، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة، وتجمهر الشبان ورشقوا الجيش بالحجارة، متسائلاً: هل تطلب الشرطة من هؤلاء الشبان الحصول على ترخيص لتجمهرهم في رام الله!؟"

وقال: نحن بحاجة إلى شيء من المنطق في التعامل مع هذه القضايا، وبحاجة إلى تطبيق القانون في كلّ جوانبه.

وبيّن "العاروري" أنه يؤيد فكرة إخبار المحافظ بالتجمع، من أجل حامية التظاهرات والتجمعات السلمية، ولضمان عدم اغلاق الطرق، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية انسحبت أكثر من مرة من مدينة رام الله  وتركت الجماهير تشتبك.

وقال إنه على ما يبدو أن هناك من يريد أن يوصل رسالة مفادها أن تصرف أجهزة الأمن بنفس المنهجية والعقلية دون أيّة فوارق مشدداً على أنه حان الوقت للتفكير بالعقل والحوار للخروج من هذه الأزمة .

وشدد الباحث الحقوقي على أنّ الأمر لا يتعلق بردّات الفعل، وهو محاولة مبكرة لحسم الأمور للمرحلة القادمة لسنوات طويلة بأن الأمن والجهة المتنفذة هي التي يجب أن تسيطر على الحكم بشكلٍ مطلق دون انتخابات، وهذا سيجعل حياتنا جحيماً وسيخلق حالات من التوتر المستمر.وفقاً لـ"العاروري"

وأشار إلى أنّ المجتمع الدولي سيكون له ردود فعل عنيفة جداً تجاه السلطة، نظراً لأنّ فلسطين وقعت على  مجموعة من الاتفاقيات الدولية، ولديها التزامات مختلفة، وهذا سيفرض نوعاً من القيود، وبالتالي ستجبر السلطة على حلول سلبية.

وذكر أن المؤسسات الحقوقية في حالة انعقاد وتنسيق دائم، والأدوات مختلفة وكثيرة وستكون مزعجة فيما يتعلق في حال استمرار الانتهاكات.

وقال إنّه لا يمكن الصمت على جريمة قتل، وفلسطين موقعة على اتفاقية محكمة الجنايات الدولية، وهذا يُحتّم عليها اجراء تحقيق جنائي عادل وشفاف، إضافة إلى محاكمة كل المتورطين ومحاسبتهم.

وأكّد أنّ هذا النوع من الانتهاكات قد يضع السلطة في حالة من الضيق والملاحقة، لافتاً إلى الأنظمة الغربية وخاصة الولايات المتحدة، مستعدة لأن توظف الدعم والغطاء لنظام غير منتخب، لكنّها لن تدعم نظاماً ينتهك حقوق وحرية الإنسان على الإطلاق، مشددا على أنّه لم يعد هناك أي مجال لتبرير أي تصرف مخالف لحقوق الإنسان.

وكالة الصحافة الوطنية