رام الله – أنس عدنان – نبأ:
لا زالت تداعيات اعتداء الأجهزة الأمنية وعناصر أمن بلباسٍ مدنيّ على متظاهرين منددين بقتل الناشط السياسي نزار بنات، وسط مدينة رام الله، مساء السبت، تتفاعل في الأوساط الشعبية والحقوقية الفلسطينية.
واندلعت المواجهات بعد مسيرة منددة بقتل الناشط نزار بنات، وبينت فيديوهات نُشرت على مواقع التواصل، مشاركة عناصر أمن بلباس مدني في ملاحقة وسحل متظاهرين والاعتداء عليهم.
ووصف مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في جنوب الضفة المحتلة فريد الأطرش، ما حدث في رام الله، بالأمر المؤلم والمؤسف والمخجل.
وشدد "الأطرش" على أن استخدام عناصر أمن بزيّ مدني، مرفوض، ولا يجوز الزج بأشخاص مدنيين لمحاولة فرض النظام.
وعبّر عن أمله في أن يكون هناك محاسبة لمن أعطى الأوامر بالاعتداء على المتظاهرين؛ لأن ما حصل مخالف للقانون وحقوق الإنسان، مؤكداً في نفس الوقت على أنه تم الاعتداء على الحق في التجمع السلمي.
من جهته، نفى الناطق باسم الأجهزة الأمنية طلال دويكات في تصريحاتٍ إذاعية صباح الأحد، عدم وجود أي عناصر أمنية بلباس مدني خلال التظاهرة على دوار المنارة برام الله أمس.
وفيما يخصّ جريمة قتل المعارض نزار بنات، قال "الأطرش" إنه التحقيق يجب ان يكون جنائياً وجدياً ومسؤولاً مع الأشخاص الذين قاموا بارتكاب الجريمة، وكلّ من يثبت تورطه فيها.
واعتبر ان هذا التحقيق من شأنه أن يساهم في التخفيف من وطأة الاحتجاجات التي خرجت رفضاً للجريمة.
وقال إنهم في الهيئة المستقلة لا يعلموا وقتاً لإعلان نتائج لجنة التحقيق.
لكن ما تؤكد عليه الهيئة –وفقاً للأطرش- أن التحقيق يجب أن يكون جنائياً سواء من النيابة العسكرية أو المدنية، صاحبة الاختصاص في التحقيق الجنائي، وليس من اختصاص لجان، نظراً لأن هناك أشخاص متهمين.
ولفت إلى أنهم في الهيئة يعرفون نزار بنات من خلال عمله كناشط مجتمعي، وقد تابعت الهيئة اعتقالاته وملاحقاته وتعرّض منزله لإطلاق النار، مضيفاً: "تأثرنا جدا بهذه الجريمة البشعة التي لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال".
في ذات السياق، أعلن مكتب "محامون من أجل العدالة" إحالة 10 معتقلين إلى النيابة العامة في رام الله، بتهمة التجمهر غير المشروع على خلفية المشاركة في تظاهرات منددة باغتيال نزار بنات.
وأشار المكتب إلى أنّ ما يزيد عن خمسة عشر محامٍ متطوعون للدفاع عن المعتقلين الذين جرى اعتقالهم على خلفية مظاهرة رام الله للتنديد بقتل نزار بنات.
وقال "محامون من أجل العدالة" إنّ القضاء اليوم أمام اختبار حقيقي ليقول كلمته الفصل في شرعنة القمع أو الانتصار لحقوق الناس والهّم العام.
من جهته، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين، إنه يشعر "بالصدمة" من سلوك الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التعامل مع المتظاهرين بمدينة رام الله، يوم أمس.
وأشار إلى أن فريق المكتب الذي كان حاضراً في المكان شهد "استخداماً وحشياً للقوة ضد المتظاهرين كما شهد منع عمل الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان".
وأدانت نقابة الصحفيين بشدة الاعتداء على الصحفيين أثناء تغطيتهم مسيرة رام الله مساء أمس.
واعتبرت أن هذا تطورًا جديدًا وخطيرًا في سياق الاعتداءات على حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي والتي تمثلت بأبشع صورها في جريمة قتل بنات، وامتدت لاحقًا لتطال بالتهديد بعض الصحفيين والمواطنين على خلفية التعبير عن مواقفهم تجاه قضية بنات.بحسب بيانٍ للنقابة
